رجل اليانصيب بإربد أحمد الرشيدات.. مثال يحتذى في مواجهة الصعوبات

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • أوراق اليانصيب التي أخذ منها أحمد الرشيدات مهنة له-(من المصدر)

سوسن أبو غنيم

عمان- ما إن تذكر عبارة "اكشط واربح" حتى يخطر ببال قاطني محافظة إربد، الأربعيني أحمد الرشيدات، المعروف بـ"رجل اليانصيب".
لم يستسلم الرشيدات الذي عرف لإعاقته الحركية، بل حاربها بإصرار وتحدّ، راميا خلفه كلام الناس الجارح؛ إذ يقول "عندما تخلى الجميع عني، خوفا من تحمل مسؤوليتي حتى هؤلاء الذين وقفت بجانبهم وساندتهم يوما ما، وحده الله من سمع شكواي وساندني ومنحني القوة بعد تعرضي وأنا في السابعة عشرة من عمري لحادث سير أدى إلى بتر إحدى قدميّ وأصبحت بقدم واحدة".
ويستذكر الرشيدات ما أصابه من حزن ويأس بسبب الإعاقة التي حلت به؛ إذ كان تقبل هذا الأمر صعبا جدا في البداية بل من المستحيلات، موضحا "كنت عبارة عن كتلة من اليأس، في يوم واحد أفقدني القدر قدمي، ولكن بعد وفاة والدي الذي كان يعينني في كل صغيرة وكبيرة من شؤوني اليومية، نفضت ثوب اليأس وارتديت ثوب الأمل، فخرجت للسوق باحثا عن عمل؛ إذ إنني لم ولن أقبل أن أكون عالة على أحد، إلى أن اقترح علي أحدهم بأن أقوم ببيع أوراق اليانصيب، كنت حينها في التاسعة عشرة من عمري، وبذلك أصبحت أول بائع يانصيب (اكشط واربح) والآن أنا الأقدم في هذه المهنة بمدينة إربد".
لم تثن الإعاقة الرشيدات، عن ممارسة العمل، بل تميز بعمله، وأصبح معروفا على مستوى إربد كاملة بـ"رجل اليانصيب"، ويؤكد قائلا "ليست هناك معوقات إلا تلك التي نصنعها بأيدينا، فأتقن صنعتك تنجُ من كل الصعوبات، واعلم أن بداخلك قوة جبارة تصد كل إعاقة، ولكن بشرط أن تدعم هذه القوة".
وأضاف الرشيدات أنه مر عليه 25 عاما وهو يبيع اليانصيب، وهذه المهنة هي كل ما يفعله وكانت مصدر رزق جيدا له.
ويعود الرشيدات إلى بداياته في بيع "أوراق اليانصيب"، ويستذكر طموحاته في تلك الفترة في بناء أسرة وإنجاب أطفال، لافتا إلى أنه وبمجرد تفكيره بهذا الأمر كان يشعر بالسعادة، إلى أن تحقق حلمه وتزوج وأنجب ثلاثة أولاد وابنتين، وجميعهم أكملوا المرحلة الجامعية.
ولم يخف الرشيدات، رغبة أبنائه في تركه العمل، لكن من وجهة نظره أن أوراق اليانصيب هي التي ساعدته على تحقيق أحلامه، فلن يتركها حتى لو بات يبيعها من بيته.
ويردف "لست ناكرا للجميل، فعندما تخلى الجميع عني، جاءت أوراق اليانصيب لتقنعني بأنني لن أكون عالة على أحد، وإنما يجب أن أسعى جاهدا لتحسين نفسي ووضعي، حتى تحققت أحلامي، وبنيت عائلة؛ إذ إنني آمنت بفكرة بيع اليانصيب حتى أتقنتها، ولن أقف عند رغبة أبنائي، وسأستمر ببيعها حتى آخر يوم في حياتي". وأضاف الرشيدات "على الرغم مما فاتني من الدراسة، إلا أنني لم أفوت فرصة التعليم الحقيقي الذي تفرضه الحياة"، مؤكدا أنه صاحب شخصية قوية، وأنه لا يكترث الآن لنظرة بعض الناس له كونه يعاني من إعاقة؛ حيث كان يتأثر بهذه النظرة قديما، ولكنه استطاع تجاوزها بالإرادة والتغلب على الصعوبات والخروج من دائرة اليأس التي كادت أن تودي به إلى الضياع.
وتظل دائما قصة النجاح الأعظم، هي مجاهدة النفس والقدرة على جعلها تستفيد من تجارب الحياة، وأن تتغلب على السلبيات الموجودة في الحياة وتحويلها إلى أهداف يمكن تحقيقها.

التعليق