البرغوثي: الوضع في غزة خطير وقابل للإنفجار

شهيدان فلسطينيان بقصف عنيف ضد غزة والاحتلال يتوعد بحرب أكثر عدوانا

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • دبابات عسكرية اسرائيلية على مشارف مدينة غزة امس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- هددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بقرع طبول الحرب مجددا ضد قطاع غزة، عقب شن غارات جوية كثيفة أسفرت عن استشهاد شابين فلسطينيين، وإصابة آخرين بجروح، وإحداث دمار فادح بالقطاع المحاصر إسرائيليا منذ زهاء 12 عاما.
وسادت حالة من الهدوء الحذر في القطاع، بعد ساعات طويلة من قصفه بالمدفعية والدبابات والطائرات الإسرائيلية العدوانية، لاستهداف ما زعمته بمواقع للمقاومة الفلسطينية، ما يشي "بوضع خطير وتصعيد إسرائيلي قادم ضد غزة"، وفق الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي.
وقال البرغوثي، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "قطاع غزة يغلي من الغضب الشديد، حيث الوضع فيه قابل للإنفجار في أية لحظة، في ظل حصار إسرائيلي ممتد منذ 12 عاماً، وتقييد حركة التنقل وإدخال البضائع والمواد والأغذية، بينما 95 % من مياهه إما ملوثة أو غير صالحة للشرب، وسط أقل من 6 ساعات كهرباء يومياً فقط".
ونوه إلى "الأزمة الخانقة في المشافي ونقص الأدوية والاستشفاف، بينما تصل نسبة البطالة بين صفوف الشباب الخريجين نحو 80 %".
واعتبر أن "هذا الوضع ينذر بمخاطر جسيمة، إزاء تهديد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان، بالتصعيد، وبشن حرب جديدة ضد القطاع".
يأتي ذلك في ظل "الأزمة الداخلية الحادة التي يعيشها نتنياهو حاليا، والتي قد تدفعه للهروب منها نحو إثارة حرب جديدة، حيث غالبا ما تعد غزة الحلقة الأضعف في دائرة العدوان الإسرائيلي".
وأوضح بأن "ما يجري منذ 5/12 الماضي، حتى اليوم، عبارة عن مظاهرات سلمية ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها، وتنديدا بعدوان الاحتلال المتواصل بحق الشعب الفلسطيني".
وقال البرغوثي إن "سلطات الاحتلال جابهت الحراك السلمي بإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الغاز ضد المتظاهرين، مما أسفر عن وقوع إصابات واستشهاد العديد من الشباب الفلسطيني وإصابة العديد من الجرحى منهم".
وأكد ضرورة "ردع سلطات الاحتلال، والمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، عبر الدعوة لعقد اجتماع لمجلس الأمن لرفع الحصار تحت طائلة العقوبات، والتوجه، عند استخدام واشنطن "للفيتو" كما هو متوقع، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحث العرب على تبني العقوبات ضد الاحتلال، لانقاذ حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في معاناة قاتمة".
وكان قطاع غزة قد شهد تصعيدا إسرائيليا عنيفا، بقصفه جويا ومدفعيا، إثر مزاعم انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية إسرائيلية عند الحدود بين فلسطين المحتلة العام 1948 والقطاع، مما أسفر عن إصابة أربعة من جنود الاحتلال، اثنان منهم بحالة خطرة.
وتزامن القصف المدفعي الإسرائيلي مع سلسلة غارات نفذتها طائراته الحربية ضد مواقع للمقاومة الفلسطينية، وأراض زراعية بمناطق مختلفة من القطاع .
وقد عاودت الطائرات الحربية الإسرائيلية شن غاراتها الجوية على قطاع غزة، أمس، فيما تصدت المضادات الأرضية للمقاومة الفلسطينية لمقاتلات الاحتلال، وفق ما أفادت به "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس"، بأن المضادات الأرضية التابعة لها "قامت بالتصدي لطيران العدو الحربي أثناء إغارته على عدد من الأهداف في قطاع غزة".
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أشرف القدرة، أن "الطواقم الطبية تمكنت من نقل جثماني الشهيدين سالم محمد صباح (17 عاما) وعبدالله أيمن أبوشيخة (17عاما)، من حي السلام برفح، إلى المشفى في قطاع غزة، إثر استشهادهما خلال استهداف الاحتلال للمنطقة". فيما حملت الحكومة الفلسطينية، وعلى لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن التصعيد العدواني الخطير على قطاع غزة، والذي يأتي ضمن سياسة التصعيد المتواصل التي ينتهجها الاحتلال ضد الشعب والأراضي الفلسطينية.
بدورها؛ حملت حركة "حماس"، "سلطات الاحتلال مسؤولية التصعيد في قطاع غزة"، مؤكدة أن "المقاومة الفلسطينية التي عهدها العدو جيدا في أكثر من محطة لن تتخلى عن واجبها في حماية الشعب الفلسطيني، وستتصرف بكل مسؤولية للدفاع عنه والتصدي لأي عدوان".
من جانبه، توعد نتنياهو "برد قاس" و"بشكل مناسب" على عملية التفجير، فيما زعم ليبرمان أن "الجيش الإسرائيلي لا يرغب بالتصعيد العسكري مع غزة، ولكنه توعد باغتيال من يقف وراء عملية التفجير التي وقعت عند حدود القطاع، وأدت لإصابة أربعة جنود سرائيليين؛ بينهم ضابط من لواء "جولاني".
وكانت المواقع الإسرائيلية الإلكترونية لم تستبعد أن "يغامر نتنياهو بإشعال النيران في المنطقة للتغطية على قضايا الفساد الموجهة ضده".
ويشار إلى أن قوات الاحتلال شنت، في صيف العام 2014، حربا هي الأعنف والأقسى ضد قطاع غزة، أدت الى استشهاد (1742) فلسطينيا (81 %) منهم من المدنيين، بينهم (530) طفلا، و(302) امرأة"، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".
كما "دمرت خلالها 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف مواطن منازلهم وعددها (13217) منزلا، وأصبحوا بلا مأوى".
بعد توقف العدوان الإسرائيلي؛ عقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاركة خمسين منظمة وحكومة، تعهدت خلالها بتقديم (5.4) مليار دولار للفلسطينيين، نصفها لإعادة إعمار القطاع الذي لحق به دمار واسع، ولكن ما تزال هناك إشكالية في عملية التنفيذ.

التعليق