أميركا: وسم عنصري للعرب بالجرائم تبرئة لـ‘‘الأبيض‘‘ من الإرهاب

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 12:01 صباحاً
  • أسر ضحايا مجزرة مدرسة مارجوري ستونمان دوغلاس"الثانوية في زيارة للنصب التذكاري المؤقت للمجزرة - ( ا ف ب )

محمد فرحان

عمان - تكشف حالة الرعب التي عاشتها مدرسة "مارجوري ستونمان دوغلاس"الثانوية، في ولاية فلوريدا الأميركية، الأسبوع الماضي والتي راح ضحيتها 17 شخصا، إن ثقافة الجريمة في الولايات المتحدة الأميركية، تتفاقم بشكل خطير.
ومع أن غالبية الجرائم يقوم بها أميركيون ليسوا من أصول عربية أو مسلمة، إلا أن الاتهامات الأميركية للعرب والمسلمين تتناثر فور السماع بالجريمة وقبل التحقيقات وظهور النتائج.
الاتهامات الأميركية غير المبنية على أسس وحقائق للعرب والمسلمين، أدت إلى خوف أميركي من العرب والمسلمين، وخلقت اجواء من التوتر والعنصرية لا مثيل لها، يدفع الأميركان من أصل عربي ومسلمين ثمنها غاليا، من خلال الممارسات العنصرية والعنف ضدهم.
ومؤخرا، وبعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الابيض، انتشرت بشكل كبير، وغير مسبوق الممارسات العنصرية والكره للعرب والمسلمين دون أسباب منطقية، فيكفي أن تكون عربيا ومسلما للتعرض لشتى أنواع العنف والكره والعنصرية البغيضة.
وبهذا السياق، فان الاتهامات للعرب والمسلمين تنطلق سريعا فور وقوع أي جريمة أو عمل إرهابي، دون التدقيق، ودون انتظار التحقيقات، ولا يتم الاعتذار أو التراجع عن الاتهامات فور التبين الرسمي، بان العمل الإرهابي ليس مسؤولية العرب والمسلمين، وأن من اقترفه أميركي من أصول اخرى لاعلاقة لها بالعرب والمسلمين، ولم تكن دوافعه قومية.
تزايد العنف بين الشباب
انتشرت الجريمة في الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا بشكل غير مسبوق، دفعت الخبير في علم دراسة الجرائم رونالد واينر من الجامعة الأميركية للقول، أن وتيرة العنف لدى الشباب زادت إلى درجة كبيرة بسبب ثقافة الأسلحة النارية. وغلبة العقلية المستوحاة من قانون الشارع أو (التعاليم التوراتية)على الأخلاق والمبادئ الإنسانية. وأظهرت دراسة كشف عنها البيت الأبيض، أن واحدة من كل عشر مدارس رسمية أميركية شهدت أعمال عنف خطرة.
تقرير البيت الأبيض تعامل مع ما جرى في هذه المدارس باعتباره قضية جرمية، ولم يصفها بالإرهابية ، إذ كشفت نتائج التحقيقات إلى أن الفاعل أميركيا ساكسونيا. وهو أمر اعتبره الناشط العربي في مدينة يانغستاون الأميركية عامر عثمان عادي أمرا طبيعيا،  اما فيما لو كان أحد المتهمين من أصول عربية  أو إسلامية، فان تهمة الإرهاب هي التهمة الجاهزة بحق هذا المتهم، حتى وان لم يكن منتميا إلى اطار إسلامي متطرف أو غير ذلك.
ورأى عثمان الذي مورست بحقة أقسى قرارات الإدارة الأميركية عنصرية ، بترحيله دون أي سبب، فقط لانه عربي، إلى الأردن بعد اربعين عاما قضاها في الولايات المتحدة، ان المحتمع الأميركي ينتابه الآن ، حالة من العنصرية  لم تكن واضحة لدى الإدارات الأميركية السابقة،حيث منح فوز ترامب والقول لعثمان، الجماعات البيضاء المتطرفة والعنصرية حضورا اوسع في الشارع الأميركي، وباتت تشكل تهديدا واضحا للآخر.
في حين رات الباحثة والصحفية لميس اندوني، أن ظاهرة الصاق الإرهاب بأي عربي أو مسلم أميركي، لها علاقة بالعنصرية، ولها علاقة بالسياسة الأميركية، بمعنى أن الإدارة الأميركية، بنت سياستها في المنطقة على تجريم الآخر، والآخر هنا هو العربي والمسلم ، لذلك ركزت على صفة الإرهابي والصقتها بالعربي والمسلم قبل القاعدة وداعش.
واضافت، "البعض يقول إن داعش هي  السبب، والأمر غير ذلك" فأميركا تجرم العرب والمسلمين قبل "داعش" بفترة طويلة.
وتابعت، لقد جرمت الإدارة الأميركية منظمة التحرير الفلسطينية ووصفتها بالإرهابية لفترة طويلة، لانها قاومت الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين.
   منافع للسياسة الأميركية
وبينت اندوني، أن السياسة الأميركية توسم الآخر الذي تسعى للسيطرة عليه بالإرهابي، مشيرة إلى أن  صورة الإرهابي العربي والمسلم افادت السياسية الأميركية في حرب العراق، وتسليحها  ودفاعها عن إسرائيل.
وقالت اندوني إن العنصرية متأصلة في المجتمع والسياسة الأميركية، فاذا كان المجرم ايضا، يعتبره المجتمع الأميركي مختلا ولديه مشكلة نفسية، أما إذا كان من أصل عربي أو مسلم ، وله نفس الحالة يكون إرهابيا.           
من جهته حمل وزير الإعلام الأسبق د. نبيل الشريف مسؤولية انتشار ظاهرة "الكره للعرب والمسلمين" إلى الإعلام الأميركي،  مبينا أن هذه النغمة ازدادت مع مجيء إدارة الرئيس ترامب، التي يصدر عنها بعض الإجراءات والخطابات، التي فيها قدر كبير من العنصرية خلقت نوعا من التواصل مع العنصريين الإميركيين ومن يمارسون الازدواجية في المعايير.
وأضاف، عندما تقع جريمة في أميركا يسارع الإعلام وأميركيون باعتبارها عملية إرهابية، مسؤول عنها العرب والمسلمين، لكن عندما لا يكون الأمر كذلك فان التشخيص الأولي يصب في اتجاه الحالة العقلية والنفسية.
وشدد الشريف، أن هذه ظاهرة خطيرة للغاية ، تستبيح هوية المسلمين والعرب، وتجعلها قابلة للتشويه المستمر، في مختلف وسائل الإعلام.
وأضاف، اعتقد أن هناك مسؤولية على الجهات العربية ، لكي تواجه حملة الكراهية هذه، مؤكدا ، أن استمرار هذا الخطاب يمكنه أن يوقع كثيرا من الضحايا والتشويه المستمر.
وقال "نحن نعلم أن الجالية العربية والإسلامية ، تعيش اجواء من الرعب وتشعر بانها متهمة ، في كل لحظة يعلن فيها عن حدث، وهو أمر فيه قدر كبير من الظلم".
وبين أن العربي والمسلم بات المتهم الأول بالإرهاب في ذهنية الأميركى، وهو أمر تنفيه مقالات بعض الكتاب والباحثين  الأميركيين، إذ كتب أحد كبار صحفيي نيويورك متعجبا: " هناك حرب حقيقية في شوارع الولايات المتحدة. ويسقط قتلى بالرصاص ما يقارب 45 ألف شخص كل تسعة عشر شهرا، وهو العدد نفسه الذي سقط خلال تسعة أعوام من حرب فيتنام، هذا يكشف أمراض المجتمع الأميركي المستعصية، والعنصرية المتفشية في داخله".
لوبي السلاح
وعن قوة اللوبيات المدمرة داخل المجتمعات الأميركية، وخصوصا  لوبي الاسلحة يقول خبراء ينتشر في الولايات المتحدة 211 مليون قطعة من الأسلحة النارية، بينها 67 مليون مسدس.
ويلعب لوبي السلاح في الولايات المتحدة دورا مهما في الانتخابات الرئاسية والمحلية، خصوصا الجماعات الداعمة للحق في حمل السلاح مثل "المنظمة الأميركية للسلاح" و"ملاك البنادق الأميركيون".
ويكمن عنصر الإسهام الرئيس لهذه الجماعات في تقديم الدعم المالي للمرشحين سواء لانتخابات الكونغرس أو الانتخابات الرئاسية، إلى جانب التصويت لهؤلاء المرشحين. وتتفاوت هذه المنظمات في ما بينها في حجم الدعم المالي الذي تقدمه، فالجماعات المؤيدة للحق في حمل السلاح تنفق أضعاف ما تنفقه نظيرتها الداعية لتقييد هذا الحق. وبالنظر إلى البيانات يتضح هذا الفارق. ففي الفترة من العام  1997 إلى  2003، أنفقت المنظمات المؤيدة لحمل السلاح ما يزيد على  35 مليون دولار مقابل  2.4 مليون لكل من "حملة برادي" و"الائتلاف للتصدي للعنف الناتج عن البنادق".
وتظهر تلك البيانات قوة لوبي السلاح داخل أميركا، وحجم التأثير الذي يستطيع ممارسته، خصوصا المنظمة الأميركية للسلاح.
التنبؤ بالقتل الجماعي
وحول كيفية التنبؤ بالقتل الجماعي، يجيب  فان ميتزل، وهو مدير مركز"الدواء والصحة والمجتمع" في جامعة فاندربيلت بولاية تينيسي، "للأسف فإن الأطباء النفسيين وخبراء الأسلحة غير قادرين على التنبؤ بمن سيكون القاتل المقبل، خاصة وسط العدد الكبير من مالكي الأسلحة".
ولفت إلى أنه برغم وجود المرض النفسي كقاسم مشترك بين أغلب مرتكبي جرائم القتل الجماعي، إلا أنه يحذر من أن ذلك "ليس مؤشرا جيدا للتنبؤ"، خاصة وأنه ليس كل مصاب بمرض نفسي قادر على القتل.
ولخص الأكاديمي الأميركي القواسم المشتركة بين أغلب القتلة الجماعيين بكونهم "في الغالب من بيض البشرة، ويمكن أن يكونوا من الساخطين ولديهم تاريخ طويل وقوي من العنف ضد الشركاء (الزوجة أو الحبيبة) ولديهم تاريخ في تناول الكحول والمخدرات (بشكل مفرط)".
وبرغم أن هذا النوع من الحوادث معروف في الولايات المتحدة، منذ وقت طويل، إلا أنه شهد زيادة خلال العقدين الأخيرين، وهو ما يعلله ميتزل بالقول "يتزايد العنف، بتزايد الأسلحة المتاحة، أعتقد أن المشكلة في هذه البلاد، هي وجود العديد من الأسلحة".
بينما يفسر أسباب ميل القتلة إلى إسقاط أكبر عدد من الضحايا في عملياتهم قائلا: "أعتقد أن جزءا من المشكلة صعوبة جذب انتباه الأميركيين تجاه تلك الجرائم، لأننا أصبحنا معتادين عليها"، في إشارة إلى تكرارها.
وحمل "الثقافة الإعلامية" الأميركية جانباً من المسؤولية، بالقول إن "القاتل الجماعي يفعل الكثير من التصرفات الجنونية، ليظهر على شاشات التلفزيون".
ولا ينسى الأكاديمي الأميركي تحميل جماعات الضغط المدافعة عن حق الأميركيين في حمل السلاح، من مصانع الأسلحة ومنظمات، والجمعية الوطنية للأسلحة النارية (NRA)، نصيبها من المسؤولية.
وقال إن تلك الجماعات "تجعل من المستحيل إجراء أبحاث حول مسببات وقوع حوادث القتل الجماعي"، وهو ما تحتاجه البلاد من أجل التوصل إلى حلول حقيقية لهذه الأزمة.
وتشير التقديرات إلى أن  أهم حواث القتل الجماعي هي :
 *لاس فيجاس
1  تشرين الأول (أكتوبر) 2017: قتل ما لا يقل عن 58 شخصا وأصيب أكثر من 500 آخرين فى حادثة إطلاق نار فتح شخص النار على حفل موسيقى من نافذة فندق فى لاس فيجاس، وتعرفت الأجهزة الأمنية على القاتل مشيرة إلى أنه ستيفن بادوك البالغ من العمر 64 عاما وهو من بلدة ميسكيت فى نيفادا، وأنه أقدم على الانتحار بعد ارتكاب جريمته.
 *أورلاندو
  حزيران(يونيو) 2016: أطلق رجل مسلح ببندقية ومسدس النار على تجمع للمثليين فى ناد ليلى بأورلاندو فقتل 49 شخصا على الأقل، وبعد 3 ساعات تمكنت الشرطة من قتل المنفذ الذى عرفته بأنه عمر متين.
* نيوتن تاون
14 كانون الأول (ديسمبر) 2012: أطلق أدم لانزا (20 عاما) النار على طلاب فى مدرسة "ساندى هوك الابتدائية فقتل 20 طفلا و6 معلمين قبل أن يقتل نفسه، ولاحقا عثرت الشرطة على والدته مقتولة فى منزلها.
 * بلاكسبيرج
16 نيسان ( أبريل )2007: أطلق الشاب سيونج هوى تشاو، البالغ من العمر 32 عاما النار على الطلاب فى حرم جامعة فرجينيا تيك فى بلاكسبيرغ، وقتل 32 شخصا على الأقل قبل أن ينتحر.

التعليق