500 ألف قضية تسجل في المحاكم سنويا.. و130 حالة مساعدة قانونية مولتها الحكومة العام الماضي

قانونيون: 68 % من المتقاضين ‘‘جزائيا‘‘ يعجزون عن توكيل محام

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • مبنى قصر العدل بمنطقة العبدلي بعمان - (أرشيفية)

غادة الشيخ

عمان -  أكد مختصون في مجال القانون أن 68 % من المتقاضين أمام المحاكم الأردنية يعجزون عن توكيل محام لهم في القضايا الجزائية بسبب سوء أوضاعهم المادية، مشيرين إلى أن عدد حالات المساعدة القانونية التي مولتها الحكومة العام الماضي بلغ 130 قضية فقط.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "دور المساعدة القانونية في إرساء نظام العدالة الوطني"، نظمها مركز العدل للمساعدة القانونية أمس، بحضور قضاة ومدعين عامين ومحامين وحقوقيين.
وأكدت المديرة التنفيذية للمركز هديل عبد العزيز، أهمية وجود مساعدة قانونية، و"التأكيد على حق الفقير بالمساواة مع الغني للوصول إلى العدالة".
وأثنت عبدالعزيز على هذه المطالب التي ترجم بعضها في التعديلات الأخيرة لقانون أصول المحاكمات الجزائية، الا أنها أوضحت انه "وحتى اليوم فإن القانون الساري لا ينص على المساعدة القانونية إلا في قضايا معينة".
وبينت أن عدد القضايا التي تسجل سنويا تبلغ 500 ألف قضية، مبينة أنه "في العام 2011 بلغ عدد الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الذهاب الى المحاكم مع محام بسبب أوضاعهم المالية الصعبة 17 ألف شخص".
وبينت أن "68 % شخص لا يتم تمثيلهم في القضايا الجزائية سنويا، و83 % أمام الادعاء العام، وأن عدد حالات المساعدة القانونية التي مولتها الحكومة العام الماضي بلغ 130 قضية فقط".
وتابعت: "وفق دراسة لدائرة الإحصاءات العامة المنشورة العام 2012 فإن عدد الأفراد الذين يحتاجون إلى المساعدة القانونية يتراوح من 17 إلى 45 ألفا سنويا"، مشيرة إلى أن "عدد القضايا في "جنايات أحداث عمان" منذ بداية العام الحالي وصل إلى 110 قضية".
وتناولت الورقة الأولى من الجلسة النقاشية الحديث عن "واقع التشريع الوطني للمساعدة القانونية والأسس المثلى لتوفيرها وفقا لحجم الطلب" تحدث فيها القاضي علي المسيمي، الذي أكد أن "تحقيق المساعدة القانونية يرتقي بمستوى الأردن في تعزيز منظومة حقوق الإنسان".
وبين أن "الحراك المطلبي لتحقيق المساعدة القانونية بدأ في الأردن منذ وقت طويل"، داعيا إلى إيجاد نظام متكامل من المساعدة.
كما دعا الحكومة الى "زيادة عدد الحالات التي تدعمها ماليا في المساعدة القانونية، وفتح مجال المساعدة الاختيارية في بعض الجرائم التي تزيد عقوبتها على عشر سنوات من السجن".
واستعرض المسيمي أهم التعديلات التي طرأت على قانون أصول المحاكمات الجزائية، والذي اعتبره "قانونا يحقق ضمانات المحاكمة العادلة، من أهمها المادة 63 مكررة، التي تنص على (للمشتكى عليه أو محاميه الحق في أن يطلب خطيا قبل بدء الاستجواب الاطلاع على جميع أعمال التحقيق ما عدا أقوال الشهود، وفي الجنايات التي يبلغ الحد الأدنى لعقوبتها عشر سنوات فأكثر يتعين حضور محام مع المشتكى عليه في كل جلسة استجواب، واذا تعذر على المشتكى عليه تعيين محام فيتخذ المدعي العام الإجراءات اللازمة لتعيين محام له".
واستعرض التعديلات التي طرأت على المادة 208 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتنص على: "في الجنايات التي يعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة مدة عشر سنوات فأكثر، يتعين حضور محام للمتهم في كل جلسة محاكمة، وإذا قام المتهم بإعلام المحكمة بانتهاء علاقته بمحاميه ويتعذر تعيين محام بديل لصعوبة أحواله المادية، فيتولى رئيس هيئة المحكمة تعيين محام له".
كما تنص أيضا: "في الجنايات التي يعاقب عليها بالأشغال المؤقتة مدة تقل عن عشر سنوات، يجوز للمدعي العام أو المحكمة المختصة، في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية، إحالة طلب المتهم لوزير العدل بالتنسيق مع نقابة المحامين لتقديم المساعدة القانونية له أمام المحكمة إذا وجدت مسوغات لذلك".
وتناولت الورقة الثانية الحديث عن "أدوار المحامين في منظومة المساعدة القانونية لتحقيق العدالة الناجزة" تحدث فيها مدعي عام الجنايات الكبرى جهاد الدريدي، الذي بين هناك "أفكارا مغلوطة ترى أن دور المحامي يقتصر على المحكمة".
وبين أن "دور المحامي يجب أن يكون في كل المراحل عند الشرطة والمدعي العام ثم المحكمة، فوجوده في هذه المنظومة أصيل وضروري لتحقيق العدالة والتوازن"، مبينا أن "وجود المحامي ليس ديكورا بل رسالة لا تقل قدسية عن التي يقدمها في المحكمة، ولولا أن وجوده ضروري لتحقيق التوازن لما كان هناك مطالبات بوجوده في جميع المراحل".
وأضاف: "وهو ما حدث، في الدول المتقدمة، التي ومن خلال ذلك حققت مطلب وجود المساعدة القانونية فيها، والآن الأردن يسير بالاتجاه المطلبي لتحقيق المساعدة القانونية".
وأكد أن هذه المنظومة "لا تصلح إلا بوجود جميع أعضائها، والدولة بجميع مؤسساتها يجب أن تضمن اكتمال هذه المنظومة".
وشدد على أن "وجود محام في جميع المراحل ومنها مرحلة التحقيق الأولي، هو ضمانة لتحقيق المحاكمة العادلة، وضمانة للمشتكى عليه من مخاوف انتهاك حقوقه أو تعرضه للتعذيب في مراحل التحقيق".
وتناولت الورقة الثالثة الحديث عن "الأدوار التكاملية لضمان استدامة توفير الخدمات القانونية" تحدثت فيها مديرة مديرية قسم الحشد وكسب التأييد في مركز العدل المحامية سهاد السكري.

التعليق