التنمر في مدارسنا

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

منال أحمد كشت

شاهدنا جميعا أول من أمس الفيديو الذي يقوم فيه طالب في إحدى المدارس الخاصة في عمان بالاعتداء جسديا ولفظيا على طالب اخر اصغر عمرا بينما يقوم طالب ثالث بتصوير ذلك الاعتداء بالفيديو، وانقسمت الاراء ما بين مؤيد باتخاذ اقصى العقوبات بحق الطالب المتنمر وما بين دعوات الى تقويم مثل هذه السلوكيات بوصفها ظاهرة مدرسية تستوجب التوقف عندها ودراستها وتحليلها والقضاء عليها.
ما هو التنمر؟
 يعرف دان ألويس، الأب المؤسس للأبحاث حول الظاهرة في المدارس، التنمر المدرسي على أنه سلوك عدواني متعمد من جانب طالب أو أكثر بهدف إلحاق الأذى الجسدي او النفسي بطالب آخر، بصورة متكررة وطوال الوقت، ويمكن أن تكون هذه الأفعال السلبية بالكلمات مثل: التهديد والتوبيخ والإغاظة والشتائم، كما يمكن أن تكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب والدفع والركل ، أو حتى بدون استخدام الكلمات أو التعرض الجسدي مثل التكشير بالوجه أو الإشارات غير اللائقة او الاساءات المكتوبة، او العزل من الانشطة والمناسبات الاجتماعية. ووفقا لألويس فإنه لا يمكن الحديث عن التنمر إلا في حالة عدم التوازن في القوة البدنية، وغالبا ما ينشأ هذا السلوك بهدف اكتساب السلطة والشهرة ولفت الانتباه على حساب الطالب الاضعف.
ووفقا لتقديرات اليونسكو الصادرة العام 2017 فإنه من بين أكثر من مليار طفل في المدارس حول العالم، يتعرض ربعهم للتنمر والعنف المدرسي، وإن الأكثر عرضة لخطر التنمر هم في كثير من الأحيان من الفقراء أو الأقليات العرقية أو اللغوية أو الثقافية في المدارس. وتصنف الدراسات  أسباب التنمر إلى سايكو سوسيولوجي، وأسري، وإعلامي، وتعليمي.
هل بالامكان مواجهة التنمر؟
من المهم التعامل مع ظاهرة التنمر بجدية ووعي تام، فنحن نتحدث عن أطفال ومراهقين في المدارس ما يزالون في مرحلة بناء شخصية وهوية ذاتية، والاستخفاف بهذه الظاهرة أو إنكارها من شأنه أن يؤدي بالمتنمر الى تكوين شخصية عدائية قد تقوده الى الإجرام المجتمعي مستقبلا، كما قد توصل الضحية الى الانعزال عن أقرانه ومحيطه وربما تدفع به الى الانتحار وهو ما حصل حقا مع الطالب مصطفى في مدينة الزرقاء منذ ما يقارب الاربعة اعوام والذي تعرض للتنمر بسبب إعاقته الجسدية . لذلك لا بد أن يكون الحل متكاملا ليشمل:
*  المدرسة: من المهم ان تقوم المدرسة بتنظيم برامج ودورات توعية للوقاية من التنمر والتعريف بممارساته وآثاره وخطورته، كما يجب أن يكون قانون المدرسة عادلاً ومنصفا ليحفظ حق الضحية ويُعاقب المتنمر بهدف التقليل من سلوك التنمر الى ابعد الحدود.
* العائلة: تلعب العائلة دورا أساسيا ومهما في مواجهة التنمر، فكلما كان هناك دفء وأمان وتنمية نفسية في العائلة كان الطفل اكثر شعورا بالأمان وأكثر بعدا عن اللجوء الى التنمر للتعبير عن نفسه.
* العلاج النفسي: غالبا ما يحتاج الضحية والمتنمر الى علاج نفسي بهدف تعزيز ثقة الضحية بنفسه وبناء "انا" سليمة قوية، ومساعدة المتنمر في احترام جسد الآخر وعدم التعرض النفسي والمعنوي للآخرين وبناء شخصية مسالمة يحقق فيها ذاته بعيداً عن العنف وانتهاك حقوق الآخر.
*الإعلام: من المهم ان يلعب الاعلام دورا فعالا في القضاء على التنمر من خلال الحملات التي من شأنها تشجيع الطلبة على نبذ التنمر في المدارس خاصة وفي المجتمع عامة من خلال رسائل تعزز السلوكيات الايجابية التي تدين العنف المدرسي.
علينا أن لا ننسى دور البيئة المحيطة بشكل مباشر على سلوك الطفل، والتي قد تساعده على تبني مواقف عدوانية قد تتحول إلى ممارسات تنمر مدرسي، حيث كشفت نتائج دراسة سابقة أصدرها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بعنوان "الإساءة والعنف ضد الأطفال "أن الأم تأتي في مقدمة الممارسين للعنف ضد أطفالها بنسبة 40.4 %، يليها الأخ الأكبر بنسبة 29.4 %، فالأب بنسبة %18.7 وتأتي المدرسة في المرتبة الثانية للعنف، حيث إن الطلاب أنفسهم هم المصدر الأول للعنف يليهم المعلم.
التنمر آفة خطيرة تفرز الكثير من السلوكيات المجتمعية الهدامة لهذا فإنه من المهم إيجاد منظومة مجتمعية متكاملة تهدف الى الحد من هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها بموضوعية بعيدا عن انتهاك حقوق الطفل بحيث يكون الهدف الأول تعديل السلوك عوضا عن إيقاع العقاب فقط.

التعليق