الاستثمار والتجنيس ورأي المواطن

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

في الآونة الأخيرة اتخذت الحكومة خطوة جريئة في الاتجاه الصحيح، منح الجنسية او الاقامة الدائمة للمستثمرين، بموجب اجراءات وشروط معينة، حسب آراء النخب الاقتصادية، التي اعطت رأيها المهني في وسائل الاعلام، او على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، اشادوا بهذه الخطوة، ومنهم من زاد على ذلك، واشار الى ان هذه الخطوة تأخرت عن موعدها، اذ من المفروض أنه تمّ اتخاذها منذ سنوات خلت، اسوة ببعض الدول الاوروبية واللاتينية وغيرها من الدول، التي نجحت على ضوء خطوات شبيهة، وجذبت واستقطبت استثمارات بالمليارات، ادت الى تحسّن ملموس على برامجها واوضاعها الاقتصادية.
بعض المواطنين تفاجؤوا بهذا التوجه الحكومي، فمنهم من بارك وهم الاغلبية، وقلة توجست من منظور ضيق، كونها رافضة التجنيس من حيث المبدأ، وهؤلاء اعتادوا على الشك والريبة في كل خطوة تخطوها الحكومة، بدون تمحيص او سابق معرفة.
وعلى الرغم من الشروحات والتوضيحات، من قبل شخصيات حكومية لها باع طويل في المضمار الاقتصادي، عن الفائدة التي ستعود على الوطن والمواطن في هذا الخصوص، الا انه ينبغي على الجهات المختصة ان تضاعف جهودها بمزيد من التوضيح والشرح كي يستوعب المواطنون الايجابيات والفوائد التي ستعطي أُكُلَها في في قادم الأيام.
وبما ان الاردن حذا حذو دول سبقتنا الى هذه الخطوات، وجنت فوائد اقتصادية واجتماعية وسياسية، فاننا نتوقع ان الاوضاع في بلدنا سوف تتحسن بشكل فعلي، وسوف يتم حل جزء كبير في مسألة البطالة والتشغيل، سيما ان المستثمر يهمه في المقام الأول الأمن والاستقرار، وهذان العاملان متوفران لدينا بفضل من الله، ثم بحكمة القيادة الهاشمية، الأمر الذي منح المستثمر دفعة قوية نحو القدوم والاسثمار، وهو في غاية الاطمئنان على نفسه وعلى ماله.
الحكومة من جانبها، وجهت تعميما صارما، لكافة المسؤولين في اجهزة الدولة المختلفة، من ذوي العلاقة والاختصاص، بضرورة التسهيل على المستثمرين القادمين، وتجنيبهم اي خطوات واجراءات بيروقراطية منفرة، من شأنها خلق معيقات للاستثمار بشكل عام.
لا اذيع سرا اذا ما قلت ان ثمة احاديث، كان يتم تداولها في الشارع الاردني غير مرة، عن متنفذين كانوا يفرضون على المستثمرين اتاوات أو شراكة بدون راس مال، او المشاركة في الارباح، او تشغيل اشخاص وهم في بيوتهم، كل ما يقومون به الحضور في نهاية كل شهر لقبض الراتب فقط، اي بمعنى اوضح، استغلال الوظيفة العامة، لتحقيق مكاسب بوجه غير مشروع، وهذا احد اوجه الفساد الذي كنا ننوه ونحذر منه، ما تسبب في هروب بعض الانشطة الاقتصادية من بلدنا الى الخارج، ومع هذا فان هذه الاقوال، ليست حقائق مسلّم بها، بل ربما تكون غير دقيقة او مبالغا فيها.
على اي حال ان هذه الخطوة كما يقول الاقتصاديون والسياسون، لن تضر الاردن قيد انملة، بل على العكس سوف تحقق مكاسب ستزداد عاما بعد عام، وكذلك سوف تجذب المزيد من الاستثمار والمستثمرين.

التعليق