زجاجة الملقي والتعديل الوزاري!

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

موسى عوني الساكت*

مرّ التعديل الوزاري الأخير مرور الكرام، فلم يعد الشعب يكترث كثيرا ببقاء ذلك الوزير أو خروج آخر، ما دامت السياسات الاقتصادية ثابتة لا تتغير، في ظل رفع الضريبة على مزيد من السلع دون أي حلول إبداعية لرفع الناتج المحلي الإجمالي وإخراجنا من عنق الزجاجة!
سادس تعديل في عُمُر حكومة الملقي منذ شهر حزيران (يونيو) 2016، أي بمعدل تعديل كل 3 إلى 4 شهور!
 من المفترض أن هذه الحكومة تقدمت ببرنامج عمل عند توليها مهام المسؤولية والذي على أساسه حازت على ثقة مجلس النواب في ذلك الوقت.
ما هو هذا البرنامج الذي يحتاج إلى هذا العدد الكبير من التعديلات، بينما كل ما أنجزته هذه الحكومة خلال فترة العشرين شهراً الماضية هو رفع الأسعار والضريبة على أكثر من 160 سلعة تسببت بغضب وتحشيد شعبي ضد الحكومة، بالإضافة إلى استياء القطاعات الاقتصادية المختلفة، عدا عن رفع الكهرباء مرتين في أقل من شهرين بأكثر من 13 % والذي أدى لإضعاف تنافسية القطاعات المختلفة، خصوصا الصناعات الوطنية!.
الحكومة الحالية للأسف لم تُفرق بين مُنتِج السلعة ومستهلك السلعة، والجميع بدون استثناء تعرض لمقصلة رفع الأسعار.
حتى الطبقة الوسطى والفقيرة، التي تدعي الحكومة حمايتها وتنميتها، كانت المتضرر الأكبر من رفع الأسعار، وبعد ذلك كله تتشدق الحكومة بخطة التحفيز الاقتصادي!. 
هل هذا هو النمو الذي سيقلص العجز ويخرجنا من عنق الزجاجة.. دولة الرئيس؟! منهج اقتصادي جديد استحدثته الحكومات الأردنية وفريقها الاقتصادي!
كما قلنا سابقاً، بهذا النوع من الحكومات التي تعتمد رفع الضرائب لتقليص العجز بدلاً من تحفيز النمو، لن يتحقق إلا تراجع في إيراد الخزينة وكساد اقتصادي.
نحتاج اليوم أكثر من أي يوم مضى، إلى حكومة اقتصادية تضم وزراء أصحاب اختصاص وخطط، يعملون جميعاً على زيادة الاستثمار وخلق فرص عمل وزيادة نسب النمو الذي هو الحل الأساسي للتنمية الاقتصادية وخفض العجز والمديونية.
نحتاج إلى حكومة تمثل الشعب لا أن تمثل على الشعب، وننتظر قادم الأيام.

* خبير اقتصادي

التعليق