بحثا عن الاستثمار والتصدير

منتدى أعمال بنيودلهي: الأردن يطرق أبواب ‘‘الهند الاقتصادية‘‘

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • الملك يتوسط قادة الأعمال والمدراء التنفيذيين للشركات الهندية خلال لقائه بهم في نيودلهي أمس

طارق الدعجة

نيودلهي – طرق الأردن أبواب الهند الاقتصادية الصاعدة عالميا، بمحاولة لاستقطاب كبرى شركاته وتنويع قاعدة التجارة لتشمل سلعا جديدة غير تقليدية بين البلدين.
ويعلق الأردن آمالا عريضة لاستقطاب استثمارات هندية جديدة، بعدما أزال قيودا كانت تشكل حاجزا أمام تسهيل عبور الهنود الى المملكة سواء للسياحة أو الطبابة.
ويعول الأردن الذي يعاني ظروفا اقتصادية ضاغطة على بوابة الهند الاقتصادية، لتكون طوق النجاة والأمل بفتح منافذ تصديرية جديدة للصناعات الأردنية، التي حاصرتها "نيران المنطقة" السياسية والأمنية وأغلقت نوافذها التصديرية.
ووفقا لمعطيات إحصائية، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للهند، التي تعتبر إحدى القوى الاقتصادية العالمية، أكثر من 9 تريليونات دولار، وصادراتها السنوية 299 مليار دولار مقابل 429 مليار دولار للمستوردات، فيما يصل معدل النمو إلى 7ر6 %.
وخلال منتدى الأعمال الهندي – الأردني، الذي نظمته أمس غرفة تجارة الأردن، بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية في نيودلهي، بمشاركة أصحاب أعمال من البلدين، أكد مشاركون وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري وإقامة المشاريع المشتركة. 
وقالوا، خلال المنتدى الذي حضر اختتام أعماله جلالة الملك عبدالله الثاني، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز بقطاع تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية، إضافة للسياحة واللوجستيات والصناعة.
ويمثل الوفد الأردني مختلف قطاعات التجارة والسياحة والنقل والمقاولات والسيارات والطاقة والطاقة المتجددة ومنتجات الزيتون ومواد غذائية والأخشاب والبنى التحتية والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتعليم والقطاع المالي والصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة، إن الأردن "يمتلك ثلاث فرص حقيقية بقطاعات مختلفة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند؛ أولها تكنولوجيا المعلومات وبخاصة موضوع تعريب المحتوى الذي يمكن أن يتم بالمملكة للشركات الهندية". مشيرا الى امكانية ان تكون المملكة مركز خدمات إقليمي للهند.
ولفت إلى اهمية مشروعات البنية التحتية بالمنطقة، خاصة إعمار العراق وسورية وبناء مراكز بالأردن للمساهمة بهذه المشروعات، اضافة لتنفيذ مشروع الطريق المدفوع، أحدها طريق عمان- العقبة- البحر الميت، كطرق بديلة وليست رئيسية.
وأكد وجود إمكانيات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 2ر1 مليار دينار، لكن يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعا جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول المملكة سيصب في زيادة أعداد السياح الهنود الى الاردن وبخاصة القادمين للسياحة الدينية، الى جانب قرارات المتعلقة بالسياحة العلاجية ومنح الجنسية.
وبين الوزير شحادة أن الأردن أصبح يستقطب العديد من الشركات لانخفاض التكلفة التشغيلية للخدمات وانخفاض معدل الدوران بالموارد البشرية .
واوضح أن الأردن حقق تقدما ملموسا بمؤشرات عالمية خصوصا ما صدر اخيرا عن البنك الدولي والمتعلق بتقرير مؤشر سهولة ممارسة الأعمال حيث قفز تصنيف الاردن بمقدار 15 نقطة ليصل الى المرتبة 103، مبينا أن هذا التقدم  يعتبر مؤشرا ايجابيا ويعطي صورة عن تحسن واقع البيئة الاستثمارية بالمملكة التي تراجعت خلال السنوات الخمس الماضية.
الى ذلك، اكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة ان العلاقات السياسية بين الاردن والهند قوية وتاريخية وكذلك على مستوى رجال الاعمال، لافتا الى ان حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة تبلغ حاليا نحو 5ر1 مليار دولار.
واستعرض ما يتميز به الاردن من فرص حيث "سيكون نقطة انطلاق لادارة مشروعات اعادة الاعمار بالعراق وسورية كونه الدولة الوحيدة التي ترتبط بشريط حدودي بين البلدين".
واشار القضاة الى ان الاردن يبحث عن اقامة شراكات استراتيجية استثمارية مع الهند والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتوفرة بالاقتصاد الوطني وبخاصة قطاع تكنولوجيا المعلومات، داعيا المستثمرين الهنود لاقتناص هذه الفرص.
وقال رئيس غرفة تجارة الاردن نائل الكباريتي ان المنتدى يشكل لحظة تاريخية مهمة ويعطي علاقات البلدين الصديقين الاقتصادية دفعة جديدة. مضيفا أن المنتدى يفتح نافذة جديدة للتعاون وتعزيز العلاقات الاقتصادية بمختلف جوانبها التجارية والاستثمارية.
واكد الكباريتي ان الاردن يريد ان تكون الهند شريكا رئيسيا وبناء قدرات البلدين والتركيز على الاقتصاد الحديث والتكيف مع الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي.
 وتابع "نريد بناء مستقبل اقتصادي صلب يستند على الترابط بين الصناعات وتبادل المعلومات والخبرات والمعرفة والاستثمار الحقيقي بين شركات البلدين للوصول لمنتج واحد"، مشددا على ان هذا النوع من الشراكات هي التي تزدهر الى الابد.
 ودعا رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد لتأسيس شراكات تجارية واستثمارية بقطاعات التعدين والأسمدة والادوية والخدمات، والاستفادة من موقع الأردن الاستراتيجي كبوابة للأسواق بالولايات المتحدة وأوروبا وإفريقيا في ظل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن مع العديد من الدول.
 وشدد على ضرورة توسع المجال أمام الصادرات الأردنية للوصول للاسواق الهندية وتعزيز التعاون بقطاع تكنولوجيا المعلومات.
 وقال مراد "رغم الطروف القاسية التي تمر على الاقتصاد الاردني اليوم في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة الا ان الاردن وبفضل حالة الامن والاستقرار التي ينعم بها ما زال موطنا للاعمال والاستثمار والتجارة وبوابة لدول المنطقة وبخاصة بعد ان تبدأ عمليات الاعمار والبناء في العراق وسورية".
وقال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خير ابو صعيليك ان الاردن اصبح جاهزا لاستقبال المزيد من الاستثمارات الاجنبية بعد اجراء العديد من الاصلاحات بمجالات المالية والاقتصاد والتشريعات الجاذبة. 
بدوره، بين امين عام وزارة السياحة والاثار عيسى قموة ان الاردن يركز اليوم على انماط سياحية جديدة غير تقليدية منها سياحة المغامرات وتصوير الافلام والدينية والاستجمام نظرا لما تحويه المملكة من ارث تاريخي ومواقع اثرية وسياحية فريدة من نوعها.
واشار الى سهولة وصول السياح الى الاردن لقربه من مطارات رئيسية بالمنطقة مثل دبي وابوظبي والدوحة واسطنبول، لافتا الى القرار الجديد الذي اتخذه مجلس الوزراء واعتباره الجنسية الهندية غير مقيدة الدخول للاردن.
ولفت الى ارتفاع باعداد السياح الهنود القادمين الى المملكة بنسبة 28 % خلال العام الماضي ووصل عددهم 74 الف سائح زاروا البحر الميت والمغطس والبترا وجرش ووادي رم.
وقال رئيس الجانب الهندي بمجلس الاعمال المشترك ممثل اتحاد الغرف الهندية في اللجنة الدائمة للمجلس، ساهيني في، إن علاقات البلدين استراتيجية وهنالك فرص كبيرة وواعدة بينهما، لكن النشاط التجاري اقل من الطموحات ما يتطلب ايجاد ادوات فاعلة لتطوير مبادلات الطرفين التجارية.
واكد وجود فرص اقتصادية واعدة بالاردن وبخاصة بقطاع الطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية وقطاع الادوية والصناعات الكيماوية، داعيا اصحاب الاعمال في بلاده لاستغلالها.
بدورها، لفتت امين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، امبيكا شارما، الى ان اللقاءات بين رجال الاعمال تشكل فرصة لبحث سبل التعاون فيما بينهما واقامة شراكات تجارية.
واكدت ان زيارة الوفد الاقتصادي الاردني الى الهند تشكل فرصة لدخول بمرحلة تجارية واستثمارية جديدة، مشددة على ضرورة تفكير الجانبين الجيد للنهوض بعلاقات البلدين الاقتصادية وأن يلعب القطاع الخاص دورا مهما في هذا المجال.

التعليق