بالنسبة لليمين أرض إسرائيل الكاملة تسبق كل شيء

تم نشره في الجمعة 2 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

حاييم رامون

1/3/2018

محللون وسياسيون ممن يتمنون استقالة نتنياهو مذهولون من أن أحدا في معسكر اليمين لا ينهض ليطالب بانصرافه فورا. فكلما غرق نتنياهو أكثر فأكثر في غياهب الفساد ظاهرا، تزداد مفاجأتهم فيصبون النار والكبريت على رؤساء أحزاب الائتلاف. فتجدني أعجب، إذ ان سبب ذلك واضح؛ فمن بين وزراء الليكود ممن يرفع يدا ضد نتنياهو سيقضي على مستقبله السياسي. وكحلون؟ ماضيه في الليكود، ومستقبله في الليكود. لا احتمالا في أن يقوض ليكودي في اساسه حكم نتنياهو. "حسنا، هذا واضح"، غرد المحللون. "ولكن ماذا عن بينيت وشكيد؟ لماذا لا ينهضان ويقومان بعمل قيمي؟" أضحكتموني.
ان ما يوجه اليمين الايديولوجي بسيط وواضح. فوق كل شيء، السيطرة الشاملة في أرض إسرائيل الكاملة، "أرض التوراة". هذه هي خلاصة وجوده الايديولوجي، هذا هو علمه، وإذا كان رفع علم مكافحة الفساد يمس بعلم وحدة الأرض، فواحد حكمه، أن يلقى به إلى قارعة الطريق. المستوطنون هم الورثة الواضحون لعقيدة المعجزة الفريدة لجابوتنسكي. وقد عبر عن ذلك بشكل كامل في رسالة كتبها لبن غوريون في 1934، حين شرح بان من ناحيته لا شيء أهم من اقامة دولة يهودية في كل أرض إسرائيل. يمكن للدولة ان تكون اشتراكية، دينية، تتكلم الإيدش (كما هو معروف، جابوتنسكي كان ليبراليا، حرا من الدين، والعبرية كانت عزيزة على قلبه) – على أن تقوم. اما الكفاح على جوهرها فيمكن خوضه بعد أن تقوم.
مثل جابوتنسكي، لأنصار أرض التوراة فريضة واحدة من بين كل الفرائض، تفوق كل ما تبقى: فريضة استيطان كل أرض إسرائيل الكاملة. من اجلها، اذا ما تطلب الأمر، فإنهم مستعدون لان يهجروا كل باقي الفرائض. ولخص بينيت هذا في جملة واحدة: "لن أغفر لنفسي اسقاط حكومة تؤمن بطريقها". عمليا، أعلن بينيت بانه طالما خلد نتنياهو حكم معسكر أرض إسرائيل الكاملة، فانه لن يسقطه مهما كان الأمر، حتى لو رفعت ضده لائحة اتهام خطيرة.
في السنوات الاخيرة، عمل نتنياهو ديمقراطيا باتجاه مسيرة ضم يهودا والسامرة وزاد عدد المستوطنين خلف جدار الفصل، من نحو 65 ألفا إلى نحو 110 آلاف، من أجل الاحباط الفعلي لحل الدولتين. وقد أدخل المسيرة السياسية في أزمة وأعلن بانه لن يتنازل عن أي شبر. هذا أهم بكثير لبينيت وناخبيه من شجب فساده الجنائي، وبالتأكيد الجماهيري. السياسة هي أولا وقبل كل شيء فن التركيز. لقد فهم اليمين هذا قبل سنين، أرض إسرائيل الكاملة فوق كل شيء، وعليه فهو ينتصر المرة تلو الاخرى. بالمقابل، نسي اليسار والوسط ماذا يعني أن يكونوا مركزين.
بخلاف اليمين، اسقط اليسار والوسط مرتين حكومة آمنت بطريقه. في العام 2000 ساهم ميرتس في سقوط حكومة باراك برفضه تأييد تحويل 40 مليون شيكل من أجل التعليم التوراتي لشاس. وكانت النتيجة عودة الليكود برئاسة شارون إلى الحكم. في المرة الثانية، في 2008، اسقط ايهود باراك رئيس الوزراء في حينه ايهود اولمرت حتى قبل توصيات الشرطة، واعاد نتنياهو إلى الحكم (باراك لا يقلق بالذات على نظافة الايادي – ففي حينه نجا بصعوبة من لائحة اتهام في قضية الجمعيات). هذا ما كان ليحصل ولن يحصل في معسكر اليمين.
لقد هجر اليسار والوسط تراث بين غوريون، الذي مثل خصمه الكبير جابوتنسكي، كان فنان التركيز السياسي. هكذا، مثلا، سار بن غوريون بعيدا نحو الحريديم والمتدينين كي يضمن قيام وتثبيت دولة إسرائيل الشابة. وقبل ذلك، من اجل اقامة الدولة ورغم معارضة محافل في حزبه، جند من أجل اقتراحه شخصيات من خارج الحزب.
لن يشبع اليسار والوسط من قضايا فساد نتنياهو. عليهم أن يعودوا ليركزوا في المعركة الوجودية على مستقبل إسرائيل كدولة اليهود حيال نتنياهو وبينيت، اللذين يخلقان عمليا دولة أبرتهايد ثنائية القومية، والتي هي الشيء الاكثر فسادا من أي شيء آخر. كفى للانشغال بترتيب الكراسي على التايتنك التي توشك على التحطم. حان الوقت للمعركة الكبرى على دفة القيادة قبل المصيبة.

التعليق