ليس بدافع عنصري

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

كلمان ليبسكند

2/3/2018

ثمة شيء مثير للغضب ممن يسارعون إلى نسب كل ما يتدبر حسب مخططاتهم إلى ذريعة العنصرية. واحد كهذا هو القاضي خالد كبوب: الذي ما أن فهم بان فرصه لان يعين قاضيا في المحكمة العليا متدنية، حتى اختار الانسحاب من السباق ووضع على الطاولة العامة لائحة اتهام خطيرة. "ما كنت لأسحب ترشيحي لو لم اشعر بأن بعضا من اعضاء اللجنة، كما يبدو، ليسوا ناضجين، في هذه المرحلة على الاقل، تعيين قاض عربي آخر في المحكمة العليا"، ادعى في رسالة كتبها.
رواية كبوب هذه تثبتت بسهولة. فالواحد تلو الاخر احتج من يعرفه ومن لا يعرفه على خطيئة العنصرية. وشرحت النائبة رافيطال سويد أن "تصنيفه كمن سيملأ خانة "القاضي المسلم" يتجاهل جودته. اما النائب عيساوي فريج فقال: " لم يرغب احد بالسماح لانتخابه، كي لا يكون لا سمح الله كرسيان عربيان". وفي "يديعوت احرونوت" وجدوا مصدرا مغفلا "مقرب من اللجنة"، ادعى أنه "كان واضحا للجميع أنه لا امكانية لانتخاب قاضيين عربيين رغم كفاءاتهما".
ان الادعاء أن المحكمة العليا ليست ناضجة لان تستقبل قاضيين عربيين، او انها ليست ناضجة لان تقبل في صفوفها قاضيا مسلما، هو هراء. فأنا اعرف القليل جدا من الناس ممن لهم مشكلة مع واحد من الاثنين. اما توجيه الادعاء بعنصرية المجتمع الإسرائيلي، مع ادعاء الضحية المطلقة والذي بموجبه "انا عربي وبالتالي لا أمل لي"، هو الملجأ الأكثر راحة. وليس لأنه في العليا تمثيل مناسب للعرب. العرب بالفعل ممثلون فيها على نحو ناقص، ولكن ليس هم فقط. هناك في البلاد جمهور أصولي كبير، ولا يوجد في العليا حتى ولا قاض واحد من الحريديم.
ان وضع الجمهور الشرقي، الذي نسبته بين السكان أعلى بكثير من نسبة الجمهور العربي، هو الاخر في وضع سيئ. فمنذ وقت غير بعيد ذكرت هنا معطيات طرحتها غاليت غولدمان، طالبة ماجستير في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، في رسالة تقدمت بها في العام 2012. لقد فحصت غولدمان البلاد الاصلية لكل قضاة العليا منذ قيام الدولة ووجدت انه حتى موعد كتابة الرسالة عين فيها 99 قاضيا، 5 منهم فقط شرقيون. وكشفت النقاب عن انه لم ينتخب أبدا قاضيان شرقيان في ذات الجولة. القاضي الشرقي الاول انتخب بعد 14 سنة فقط من قيام الدولة. اما القاضي التالي فتسلم منصبه فقط بعد 16 سنة، مع اعتزال سلفه. من 1989 وحتى تعيين أدموند ليفي في 2001 لم يتول في العليا أي قاض شرقي.
هذا جميل ان يشارك المرء بحزن القاضي كبوب على ادعائه بظلم الاقليات، ولكن لسبب ما لم يسجل تأييد كهذا عندما كافح الوزراء موشيه كحلون وأييليت شكيد ورئيس مكتب المحامين آفي نافيه من أجل تعيين يوسف الرون، الذي تم التشديد جدا على اصله الشرقي. ناهيك عن السخرية التي كانت من نصيب النائبة نوريت كورن، التي تحاول تقديم تعيين قضاة شرقيين بشكل عام ومن أصل يمني بشكل خاص. فاذا كان للاصل معنى، فينبغي التعاطي مع هذا الموضوع بذات الجدية على طول الخط.          
إذن لماذا ما كان لكبوب ان يعين في العليا؟ الجواب بسيط، وهو ما كان ليتغير لو كان يهوديا. فنوبة الفاعلية التي بدأت بها المحكمة العليا في العقود الاخيرة قضت على كل البحث في موضوع التعيينات ان تتلخص فيها. الوزيرة شكيد لا تخفي رغبتها في تعديل الاضرار التي خلفها أهارون باراك وخلفاؤه في هذا المجال وتعيين قبل كل شيء قضاة محافظين. خصومها يسعون لان يشدوا الحبل في الاتجاه الآخر. يحتمل ان يكون كبوب هو ضحية هذا الوضع. ولكن بين هذا وبين العنصرية لا شيء. ادعاءات "يخوزقوني لأني عربي" نوصي بان تحفظ لفرص ملائمة أكثر.

التعليق