بين الجمهوريين الأميركان واليمين الإسرائيلي

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

حيمي شليف

2/3/2018

المحقق الخاص روبرت مولر قدم مؤخرا لائحة اتهام ضد 13 شخصا و3 منظمات روسية. لائحة الاتهام تسرد مؤامرة واسعة النطاق من اجل تخريب الديمقراطية الأميركية، واثارة العداء والخصومة بين مواطنيها وترجيح الانتخابات الرئاسية في 2016 ضد هيلاري كلينتون. رد ترامب كان مرفوضا، لكنه كان متوقعا: ترامب قال دون أي اساس إن لوائح الاتهام تطهره من تهمة التنسيق المسبق مع الروس. رد اعضاء الحزب الجمهوري كان شائن بدرجة ليست أقل، لكنه لم يكن مفاجئا: هم يحافظون على الصمت. بدل التجند ضد محاولة معادية لتخريب أسس النظام، هم يفضلون البحث عن روايات من اجل مهاجمة الحراس.
من لديه وجهة نظر تهكمية أيضا، سيصعب عليه استيعاب هذه الظاهرة. حزب نقش على رايته الوقوف بتصلب ضد من يكنون الشر للولايات المتحدة وعلى رأسهم روسيا، يختار غض النظر عن عدوانية فاضحة في الإنترنت والشبكات الاجتماعية هدفت إلى تشويه نظامها واضعافه. واخطر من ذلك أن الحزب لا يدفع الرئيس إلى اتخاذ خطوات طوارئ من اجل منع هجوم مشابه في الانتخابات القريبة القادمة للكونغرس والانتخابات الرئاسية في 2020.
ترامب يرفض مواجهة تهديد الروس خوفا من أن يظهره هذا الأمر كشريك لهم. واليمين الأميركي كله باستثناء الفريدين من نوعهم، يتعاون معه. لو أن الأمر لم يكن يتعلق بالسياسة  لكان يمكن اتهامه بتقديم "مساعدة للعدو"، كما هو مفصل في قانون العقوبات الأميركية.
سلوكهم هو صورة مرآة لليمين الإسرائيلي، الذي يتعاون مع الهجوم الذي لا يقل خطورة لبنيامين نتنياهو على سلطة القانون في الدولة. في الحالتين، حركات ايديولوجية تتفاخر بماضيها الفخم تلغي نفسها امام زعماء أنانيون، مستعدون لإحراق النادي من اجل التهرب من المحققين معهم والبقاء على الكرسي.
عدد منهم، مثل المستوطنين والحريديم هنا والافنجليين هناك، على أي حال ليسوا من المؤيدين الكبار للديمقراطية وسلطة القانون. حسب رأيهم الهدف الايديولوجي يبرر الوسيلة، ويقزم الاخطار ويلغي اعتبارات الاخلاق والادارة السليمة. بعدهم يأتي المتهكمون والمتطورون الذين يدركون جيدا خطورة الوضع لكنهم يخشون من مواجهة الجمهور الذي جر خلف تحريض الزعيم ونظريات المؤامرة المتخيلة التي يطلقها بمساعدة اعلامه الهائج. أخيرا هناك اغبياء ومهووسين لا يفرقون بين الحقيقة والخيال ويتطوعون للاستلقاء على الجدار من اجل زعيمهم المضطهد.
في اجواء كهذه ما العجيب في أن رئيس الائتلاف دافيد أمسلم يسمي المراسلات المرفوضة بين القاضية والمحقق في سلطة الأوراق المالية، المخالفة الجنائية الأكثر خطورة في تاريخ الدولة. كل ذلك دون أن يهتز أي شخص من اليمين أو أن يعبر عن الاحتجاج أو على الاقل أن يرسله إلى الفحص النفسي.
الامر يتعلق بمحاولة واضحة بتضخيم حدث، لا يزيد ولا ينقص من مخالفات نتنياهو، إلى ابعاد خيالية – من اجل تقزيم التحقيقات مع رئيس الحكومة والمس بثقة الجهاز القضائي وضعضعة ثقة الجمهور بمؤسساته. لو أن الامر لم يكن يتعلق بالسياسة لكان يمكن وصف ذلك بمحاولة "تكريه أو احتقار أو عدم ثقة بالدولة أو سلطة الحكم أو القضاء فيها الذي اقيم بصورة قانونية"، كما جاء في البند 136 في قانون العقوبات الإسرائيلي الذي يعرف مخالفة التحريض.
لو كان الوضع معاكسا فإن اليمين لم يكن ليتوقف عن التفاصيل، بل كان على الفور سيتهم اليسار بالخيانة.

التعليق