أردوغان يهدد بصفع أميركا صفعة عثمانية قاتلة

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب اردوغان.-( ا ف ب )

هآرتس

تسفي بارئيل

2/3/2018

الاسطورة تقول إن السلطان العثماني مراد الرابع الذي كان معروفا بقسوته، قتل بصفعة جنديين هاجما الوزير الاعظم. هذه الحادثة التاريخية حدثت كما يبدو في 1634، وقدمت للعالم مصطلح "صفعة عثمانية"، التي على تنفيذها تم تأهيل مقاتلين عثمانيين كجزء من التدريبات العسكرية. هذه الصفعة، يقال، كان يمكنها أن تحطم جماجم الناس وحتى قتل خيول.
قبل نحو أسبوعين عادت الصفعة التاريخية إلى ساحة تركيا السياسية. بعد أن هددت الإدارة الأميركية تركيا بأنه إذا هاجمت قواتها القوات الأميركية التي تعمل في المنطقة الكردية في سورية، فإن الجيش الأميركي سيرد باطلاق النار. وقد رد أردوغان بالتهديد الاصلي له "الذين يقولون إنهم سيردون اذا هوجموا لم يذوقوا طعم الصفعة العثمانية"، حذر. وقبل ذلك حذر وزير الخارجية التركي من أن العلاقة مع الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة "إما أن تتحسن أو أن تتحطم نهائيا". بعد يومين من خطاب الصفعة وصل وزير الخارجية الأميركي للقاء مدته ثلاث ساعات ونصف مع الرئيس.
مشكوك فيه أن تيلرسون فهم مصطلح الصفعة العثمانية، لأنه خلافا للبروتوكول فإنه تحدث مع أردوغان دون مترجم خاص به وبدون مستشارين سياسيين، المترجم كان وزير الخارجية التركي نفسه. المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد اللقاء لم يكن بإمكانه بث روح متفائلة. الولايات المتحدة وتركيا وافقتا على انشاء ثلاث لجان تنسيق مشتركة لبحث الخلافات بينهما. الأولى ستجتمع في يوم الجمعة القادم. لجان تنسيق كهذه شكلت بصورة عامة بين اعداء، الحلفاء ليسوا بحاجة اليها، حيث يمكنهم رفع الهواتف والتحدث. ولكن العداء بين انقرة وواشنطن شديدة حيث أنه في هذا الأسبوع اشار أردوغان بإصبعه إلى الادارة الأميركية وحذر من أنه يتوقع من الولايات المتحدة افعال وليس أقوال. وكأنه رئيس دولة عظمى يأمر دولة برعايته بكيفية التصرف.
في نفس الوقت هناك عاصفة في الكونغرس الأميركي حول النية لفرض عقوبات على تركيا بسبب سياستها تجاه الولايات المتحدة. وفي تلة الكابيتول يتحدثون عن ضم شخصيات تركية رفيعة المستوى إلى قائمة مرفوضي تأشيرة الدخول، ومنع استيراد المسدسات من تركيا، وهي التجارة التي تدر على تركيا 100 مليون دولار تقريبا. ولكن هذه المبادرة تتسبب بالقشعريرة لوزارة الخارجية الأميركية التي تعتقد أنه رغم وقاحة تركيا، فإن التعاون معها ضروري للسياسة الأميركية المشوشة في سورية، وفي الاساس العقوبات من شأنها أن تتسبب باقتراب تركيا أكثر إلى روسيا وربما الانسحاب من عضويتها في الناتو.
أردوغان يفهم المعضلة الأميركية وهو لا يتوقف عن الضرب. في هذا الأسبوع بعد اتخاذ قرار مجلس الأمن بفرض وقف لإطلاق النار مدة ثلاثة أشهر في سورية، في الاساس من اجل مساعدة حوالي 300 ألف شخص من سكان منطقة الغوطة الشرقية الواقعين تحت القصف السوري الشديد، أوضح أردوغان أن هذا القرار لا يشمل القتال التركي في منطقة عفرين التي تقع تحت سيطرة الاكراد. المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الأميركية اقترحت على أردوغان أن يقرأ مرة اخرى القرار من اجل أن يفهم أنه يشمل أيضا عفرين. يبدو أن أردوغان فقط كان يتوقع أي ملاحظة أميركية من اجل أن يطلق تصريحا شديدا. "ملاحظات المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الأميركية لا أساس لها وهي تشير إلى أنها لم تستطع فهم صيغة القرار أو أنها تريد تشويهه. تركيا تعمل في عفرين وفقا لحقها في الدفاع عن نفسها كما جاء في البند 51 في ميثاق الامم المتحدة"، قال المتحدث بلسان وزارة الخارجية التركية.
إن غزو عفرين ليس فقط معركة عسكرية تركية تحمل الاسم المتهكم "غصن الزيتون"، التي هدفت إلى تطهير الوجود العسكري الكردي في منطقة الحدود بين تركيا وسورية. هذا الغزو يضع واشنطن أمام معضلة صعبة بحسبها يجب عليها أن تقرر هل هي تفضل التحالف مع تركيا أو أن في نيتها مواصلة دعمها للقوات الكردية التي اثبتت نجاعتها ضد قوات داعش. تركيا تطالب الولايات المتحدة ليس فقط بقطع علاقتها مع الوحدات الكردية، بل أيضا جمع السلاح الثقيل الذي زودتها به، كما تعهدت بذلك بعد الحرب ضد داعش. تركيا تعتقد أنها تستطيع تقديم هذا الطلب للإدارة الأميركية التي لم تقرر بعد بشأن سياسة واضحة لمواصلة وجودها في سورية، وفي الاساس بسبب تحالف تركيا مع روسيا، التي هي بدورها تستخدم تركيا من اجل دفع القوات الأميركية إلى الخارج.
ولكن روسيا أيضا لا تسارع إلى دعم تركيا بصورة كاملة، سواء بسبب أن الوجود التركي في سورية يعيق خلق دولة موحدة تحت حكم نظام الأسد، أو بسبب أن روسيا تعطي أهمية كبيرة لإشراك الاكراد في العملية السياسية التي تديرها لحل الازمة في سورية. الرد الروسي يوضح جيدا التخبطات الروسية. لقد سمحت للأسد بأن يرسل إلى عفرين مليشيات مؤيدة للنظام من اجل مساعدة الاكراد، وبشكل لا يقبل التأويل، أوضح وزير الخارجية الروسي لافروف بأن "تركيا تستطيع الدفاع عن أمنها من خلال حوار مباشر مع الأسد.
تركيا التي ترفض بشدة اجراء مفاوضات مع الأسد، تراجعت مقابل موقف روسيا، فهي لا تستطيع السماح لنفسها بمواجهة مباشرة مع روسيا كونها جزء من المحور الروسي – الإيراني – التركي الذي يدير تطبيق القرار باقامة منطقة أمنية، وشريكة في المحادثات السياسية حول مستقبل سورية. من اجل تهدئة الروس اختار المستشار الاعلى لأردوغان، ابراهيم كالين، صياغة رد ملتو يقول "عند الحاجة يستطيع عملاء المخابرات التركية ان يجروا مع النظام السوري اتصالات مباشرة أو غير مباشرة". ليس اعترافا بالأسد، وأيضا ليس تجاهل مطلق.
في هذا التانغو السياسي تحاول أيضا روسيا عدم الدوس على الجرح التركي. فهي تعتقد أن قرار الامم المتحدة يشمل العملية في عفرين، لكن في هذه المرحلة ما زالت لا تزيد الضغط على تركيا. أول أمس قال مساعد السكرتير العام للمجلس الروسي للامن القومي بأن "الولايات المتحدة هي التي دفعت تركيا لتنفيذ غزو عفرين لأنها زودت الاكراد بسلاح متقدم". هذه الصيغة لا تلقي المسؤولية على أردوغان، لكنها أيضا لا تؤيد العملية.
العمليات التركية في سورية مفصولة عن الاستراتيجية التي توجه في الاسابيع الاخيرة أردوغان. التقديرات في تركيا هي أنه يتوقع الاعلان عن انتخابات مبكرة للرئاسة والبرلمان ربما في شهر تموز القادم، أي قبل سنة ونصف من الموعد الرسمي، هذا التقدير يستند إلى الحلف الذي عقده مع زعامة الحزب الوطني برئاسة دولت بهتشيلي، الذي أعلن في هذا الاسبوع أنه سيكون مستعدا للتضحية بنفسه في عملية "غصن الزيتون" اذا احتاج الامر ذلك، ومحتاج إلى دعم أردوغان ليس اقل من حاجة أردوغان لدعم الوطنيين اذا كان في نيته الحصول على اغلبية في الانتخابات.
مقابل يوغال، القس الأميركي اندرو برونسون، يواصل المكوث في السجن التركي منذ تشرين الاول 2016 بتهمة المشاركة في الانقلاب. أردوغان اعلن أنه كان مستعدا لعملية تبادل فيها يتم اطلاق سراح برونسون مقابل تسليم فتح الله غولن، خصم أردوغان المتهم من قبله بمحاولة الانقلاب. يبدو أن ميركل مستعدة للعمل أكثر بكثير من اجل مواطنيها من الرئيس الأميركي ترامب، أو انها تعرف كيفية التهديد بلسان واضح وأكثر دقة. على كل الاحوال، الساحة الداخلية في تركيا متأججة من العمليات العسكرية في سورية، ومستعدة للانتخابات المبكرة التي ستعطي لأردوغان فترة ولاية لا تكون أقل من ولاية اتاتورك.

التعليق