حان الوقت لدحض الخرافات: لا تستطيع أوروبا التحرك من دون تركيا

وزير الخارجية التركي يخصّ "الغد" بمقال

تم نشره في الاثنين 5 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو

مولود جاويش أوغلو*

اختلط بعض من أساطير المدن بأحاديث الأوروبيين الخاصة بتركيا. وعلى المرء أن يتوقف ويظهر حقيقة بعض منها. واسمحوا لي أن أقوم بذلك من خلال خمسة مواضيع سأتطرق إليها فيما يلي:  
سورية: تسلك تركيا جميع السبل بغية تحقيق ثلاثة أهداف:
أولا: تقود تركيا الجهود الرامية إلى تخفيف المأساة الإنسانية، فأعداد اللاجئين السوريين فاقت 5.5 مليون (ما يعادل خمسة أضعاف عدد سكان مدينة برمنغهام)، وتقوم تركيا بإيواء العدد الأكبر منهم. وقد أصبحت تركيا الدولة الأولى في العالم من حيث تقديم القدر الأكبر من النفقات للفرد بمجال المساعدات الإنسانية.
ثانياً: نأخذ زمام المبادرة من أجل القضاء على كافة الأماكن التي تأوي التنظيمات الإرهابية في سورية. حيث تقوم تركيا باستخدام القوة في مواجهة تنظيم "بي كا كا/ ي ب ك" الإرهابي وتنظيم "داعش" الإرهابي على حد سواء، وهي تبدي أكبر قدر من الحرص والدقة لضمان عدم إصابة المدنيين بأي أذى.
وسنواصل كشف زيف حملة التضليل الإعلامية التي تهدف إلى توجيه الرأي العام توجيها خاطئا فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه تركيا في سورية. كما أننا كشفنا حقيقة الاقتتال المدبر فيما بين الشبكات الإرهابية، مثلما كشفنا كيف أن إرهابيي "بي كا كا/ ي ب ك" يقومون من جهة بإظهار أنفسهم وكأنهم يحاربون إرهابيي داعش، ويسمحون لهم من جهة أخرى بالتنقل والتجوال بمنتهى الحرية.
ثالثاً: تبذل تركيا الكثير من الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي. وقامت تركيا، سواء خلال لقاءات أستانا أو مؤتمر سوتشي، أو لقاءات جنيف التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة، بالوقوف إلى جانب التوصل إلى حل سياسي للمأزق السوري، يستند إلى وحدة الأراضي السورية، ويعكس إرادة الشعب السوري. وتهدف عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا إلى حماية مواطنينا من الإرهابيين من جهة، وتعبيد الطريق أمام السلام من جهة ثانية، وذلك من خلال مواجهة التهديد الذي تشكله التنظيمات الإرهابية على وحدة الأراضي السورية. ومحاربتنا لتنظيم داعش لا تعني أننا لا نحارب الإرهابيين الآخرين. ونطلب من الولايات المتحدة الأميركية ومن الآخرين التخلي عن تسليح "بي كا كا/ي ب ك".
الشرق الأوسط: تقع هذه المنطقة بجوار أوروبا، وهي تفرض علينا التوصل بشكل عاجل إلى تسوية شاملة. ولم يحل السلام في أوروبا إلا عندما اعترفنا في هلسنكي بمنتصف السبعينيات بحصانة الحدود في أوروبا، وتعهدنا باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتحتاج منطقة الشرق الأوسط، أكثر من أي وقت مضى، إلى التوصل إلى اتفاقية مشابهة بغية إرساء السلام في ربوعها.
وتتعرض الدول القومية لهجمات تشنها القوى العابرة للحدود، تكون عديمة الأثر في بعض الحالات، وبمنتهى الضرر في حالات أخرى كالتمييز العنصري والطائفية والإرهاب. ويتوجب تعزيز صمود الدول القومية بمواجهة هذه القوى الضارة. وهذه الصيغة هي التي ستضمن الأمن والازدهار للجميع، سواء في هذه المنطقة أو فيما بعدها، وليس تقسيم الدول إلى أجزاء لا متناهية. وتحتاج المنطقة إلى نظام نابع منها يتبنى الحدود القائمة بوضعها الحالي، بما في ذلك وجود دولة للفلسطينيين اشترط مجلس الأمن الدولي إقامتها قبل سبعين عاما من الآن.
التوجه الأساسي لتركيا: تعتبر تركيا حليفة قوية وحاسمة وفعالة في حلف الناتو، وهي ديمقراطية أوروبية تقوم بتصفية أعداد هائلة من الأخطار قبل أن تتمكن من الوصول إلى أوروبا. ولهذا السبب، تعتبر تركيا جزءا مهما من أوروبا ومن منظمة عبر الأطلسي. وصحيح أن شعبي غير راض عن المواقف التي يتخذها بعض الحلفاء بشأن عدد من المواضيع. فالتنوع ولو كان اتحادا، فإنه يتوجب علينا أن نتوقف قبل أن يتحول هذا التنوع إلى تنافر، وأن نبدي التضامن المتبادل (وليس من جانب أحادي). 
عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي: إن نيل تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي سيعود بالفائدة على الجميع. ويتم التحكم بسرعة الخطوات التي تقودنا إلى العضوية من قبل الاتحاد الأوروبي، وليس تركيا. ولكن دعونا نصحح الزاوية التي ننظر منها: ستبقى أوروبا بلا حماية ولا حصانة من دون تركيا. كما أن تركيا تعتبر أيضا قيمة بالمعنى الاقتصادي، عبر اقتصادها الذي ينمو بمستويات يتمنى أي بلد أوروبي بلوغها. ولذلك فإن فكرة أن تركيا ستشكل عبئاً على الاتحاد الأوروبي غير صحيحة. وإعداد شعوبنا للاحتمال الإيجابي الذي ستتكلل عنه عضوية تركيا سيكون أنسب وأفضل بكثير من الخضوع للمتطرفين الذين يهددون بإعادة توصيف المركز السياسي في الكثير من البلدان الأوروبية. وسترتبط حماية الديمقراطية والسلام والازدهار في أوروبا بالطريقة التي ستقوم فيها أوروبا بمكافحة الانجرار إلى التطرف، وتعتبر تركيا جزءاً من الحل. وإلغاء تأشيرات الدخول هو الخطوة الأولى التي يتعين اتخاذها.
الديمقراطية في تركيا: قبل 20 شهرا فقط، حاولت مجموعة من المتعصبين الإطاحة بالديمقراطية في تركيا باستخدام القوة. وأحبط الشعب التركي والدولة التركية عبر تحد ملحمي، هذه المحاولة التي قام بها تنظيم إرهابي جديد يسمى تنظيم غولن الإرهابي FETÖ. إن الشعب التركي يريد العيش في بلد ديمقراطي. ونحن نمر بمرحلة اضطرارية يتوجب فيها أن نكون متأكدين من إخراج أعضاء تنظيم FETÖ الإرهابي، بما في ذلك الخلايا النائمة، من مراكز القوة في أجهزة الدولة ووسائل الإعلام وقطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية. وهذه عملية مؤلمة ولكننا قطعا نتصرف ضمن حدود القانون. والآليات التي تعيد النظر بالقرارات سارية ونافذة. وعلاوة على ما تقدم، نقوم بشكل متزامن بمحاربة الإرهابيين الآخرين أيضا في خارج الحدود. وحالة الطوارئ ستنتهي حالما تنتفي الحاجة إليها، وهو ما سيولد سرورا لدى حكومتنا يفوق سرور الآخرين.
إن المعلومات والمعلومات المضللة التي تتدفق في هذه الأيام وهذا العصر في جميع الاتجاهات بكثافة لم يسبق لها مثيل، تشوش أفكار أعقل الأشخاص. ولكن حان الوقت لأن نتجاوز مثل هذه الأفكار المشوشة، وأن نكثف المسارات والاتصالات مجددا على أعلى المستويات بين تركيا والاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق مصالحنا جميعا، وأن نبدي التضامن المتبادل فيما بيننا.

* وزير الخارجية التركي.
مقال نشر في "تلغراف" البريطانية.

التعليق