جمانة غنيمات

كما هو متوقع تماما!

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018. 12:10 صباحاً

ها هي أرقام الحسابات الختامية تظهر أن الخطة المالية للسنة المالية 2017 لم تمضِ كما خططت لها الحكومة، وأن الأهداف لم تقترب من الطموح، ما يقود إلى أكثر من نتيجة؛ أولا أن الموازنة لم تبنَ على معطيات واقعية تَقرأ جديا الحالة الاقتصادية وما سينجم عنها، وثانيا أن مهندسي الموازنة ما يزالون، كما درجت العادة، يبالغون بتقديراتهم التي تبتعد كثيرا عن الواقع.
أولى البنود وأهمها تلك التي تتعلق بالإيرادات المتوقعة، إذ أظهرت النتائج أنّ ما جنته الخزينة أقل بكثير مما حلم به معدّ الموازنة، بعد أن أُقِرّت حزمة القرارات الصعبة في العام الماضي، ولم تتمكن كل سياسات الجباية وقراراتها من بلوغ الهدف، فجاءت الإيرادات أقل من المفترض.
بصراحة، النتائج ليست مفاجئة، وهذه النتيجة متوقعة منذ البداية، خصوصا أن القرارات الصعبة التي اتخذت قبل نحو عام أدت إلى تباطؤ الاقتصاد وتثبيطه، كما لم تساعد على تحقيق معدلات النمو المتوقعة. بالمناسبة؛ هذه النتيجة ستتكرر العام الحالي، فحزمة القرارات التي تقضي برفع الضريبة على 160 سلعة، ستظهر لنا أن الأهداف لن تتحقق وسنبقى ندور في حلقة مغلقة من عدم تحقيق الأهداف.
بالأرقام، تراجَع إجمالي الإيرادات والمنح الخارجية للعام الماضي بنهاية السنة المالية بمقدار 694 مليون دينار، إذ افترضت الحكومة أن يصل مجموع الإيرادات خلال العام الماضي 8.1 مليار دينار، إلا أن الأرقام الفعلية تبين تحقيق 7.4 مليار دينار.
الانحراف في الإيرادات عن المقدر ليس بسبب تراجع المنح، بحسب ما تستمر الحكومة بتكراره، بل العامل الرئيس الذي قاد لهذه النتيجة يتمثل بعدم تحصيل الإيرادات المحلية التي على أساسها تم بناء الموازنة، والتي استهدفت تحصيل 7.3 مليار دينار، لكن أرقام الحكومة الفعلية أوضحت أنها بلغت 6.7 مليار دينار. أما المنح فجاءت أقل من المتوقع بمبلغ محدود يقدر بحوالي 70 مليون فقط، بعد أن استهدفت نحو 777 مليون دينار.
سوء التقدير كان سيقود إلى نتيجة خطرة وهي تفاقم عجز الموازنة بنفس قيمة الانخفاض بالإيرادات، لكن الوجه الإيجابي تمثّل في أن ما حصل في بند العوائد وتحقيق الغايات اضطر الحكومة إلى خفض الإنفاق بحوالي 639 مليون دينار لتجنب القفزة الكبير والخطيرة في عجز الموازنة.
السؤال الذي يتقدم عند النظر إلى بند النفقات؛ لماذا لم تكن فكرة خفض النفقات حاضرة عند إعداد الموازنة طالما كنا نستطيع ذلك، خصوصا أن جزءا كبيرا من التخفيض تم على بند النفقات الجارية، وبحوالي 400 مليون دينار، وشمل التخفيض في الإنفاق الجاري والرأسمالي، حيث كانت الحكومة تعتزم إنفاق  7.5 مليار دينار كنفقات جارية لتخفضها إلى 7.1 مليار دينار.
الحكومة، وللأسف، تكرر الخطأ مجددا في موازنة 2018 في بندي النفقات والإيرادات، كونها أعادت سيناريو زيادة النفقات بمبلغ يفوق ما أنفق في 2017 وقيمته 7.1 مليار دينار، ولم تتعلم الدرس من تجربة العام الماضي، بل عاودت رفع قيمتها لتبلغ 7.8 مليار دينار.
وأيضا، ومن جديد، هناك إفراط غير محسوب في التفاؤل صاحَبَ تقديرات بند الإيرادات بتقديرها أن تصل العام الحالي إلى 7.8 مليار دينار، ففي قراءة أولية يمكن لنا تلمس أنها لن تتحقق، بعكس ما تتوقع الحكومة، ولذلك كثير من التبعات والمعاني. ما نحتاجه سياسات تحرك الاقتصاد وتدعم النمو وليس العكس، بينما نرى أن ما يحدث عندنا حتى اليوم عكس ذلك تماما.. فهل سيتغير الحال؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا أحد يصغي (مواطن)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018.
    "وسنبقى ندور في حلقة مغلقة من عدم تحقيق الأهداف" !!
    "لماذا لم تكن فكرة خفض النفقات حاضرة عند إعداد الموازنة?" .. كالذي يرمي سنارة الصيد في البحر وينتظر لتصيد السمك أو لا تصيد السمك، واضحة مثل عين الشمس يا أستاذة.
    دائما اللف والدوران والتخريجات حول المشكلة وهذه مشكلة أخرى تضاف إلى مشاكل الموازنة وهي مشكلة الصحفيين اللي غايبين طوشة. هم يا أستاذة لا يريدون حل هذه المشكلة أساسا، نعم نظرية المؤامة حاضرة في كل حيثية من حيثيات حياتنا، فبئر واحد من النفظ من عدة آبار تم إكتشافها يكفي لحل هذه المشكلة المصطنعة والتي تشابه إلى حد كبير الغلاء المصطنع الذي يتجلى أمامنا كل يوم ليثرى صاحب المال ويصبح أكثر ثراءا ويفقر الفقير ويصبح أكثر فقرا. هم لا يريدونني من تحت الطاولة أن أتحدث في السياسة وفي الدين وأنا مستعد لتوقيع تعهد خطي على نفسي بذلك مقابل تأمين راتب جيد وتأمين صحي وضمان دراسة أولادي في الجامعات الحكومية بالمجان وهذا واجب الحكومة أساسا في ذلك، فهل يصغي أحد؟.
  • »عدم الاحتمال (huda)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018.
    الاقتصاد لم يعد يحتمل مزيدا من الضرائب فهذه الضرائب ادت الى اعاقة النمو الاقتصادي وتثبيطه والحكومة لن تستطيع بعد الآن زيادة الإيرادات والحل هو تخفيض الإنفاق العام بإلغاء قانوني التقاعد النافذين وتحويل الجميع للضمان الاجتماعي وإلغاء المؤسسات التنفيعية المستقلة وخفض الانفاق الامني والعسكري بما لا يزيد عن 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي