واشنطن تشترط "خطوات ملموسة" من بيونغيانغ قبل التفاوض

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • صواريخ باليستية خلال أحد العروض العسكرية في بيونغ يانغ.-( ا ف ب)

واشنطن - قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يلتقي بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلا إذا اتخذت بيونغيانغ "خطوات ملموسة" فيما تواجه الولايات المتحدة انتقادات على موافقتها إجراء محادثات ستمنح كوريا الشمالية شرعية دولية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في إفادة صحفية "لن يعقد الرئيس الاجتماع دون أن يرى خطوات ملموسة وأفعالا ملموسة من كوريا الشمالية".
ولم تحدد المتحدثة طبيعة الأفعال التي يتعين على كوريا الشمالية القيام بها لكن تعليقاتها تمثل إشارة إلى أن نهاية الأزمة بين البلدين بسبب برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية ليست وشيكة.
ولم يفعل ترامب شيئا يذكر لإزالة الارتباك بشأن موعد المحادثات أو أي شروط مسبقة عندما كتب تغريدات على تويتر في وقت متأخر الجمعة.
وكتب ترامب "الاتفاق مع كوريا الشمالية في طور الإعداد وسيكون إذا اكتمل اتفاقا جيدا جدا للعالم. سيتم تحديد الزمان والمكان".
وطالما قالت الولايات المتحدة إنها تريد أن تفضي أي محادثات إلى تخلي بيونغيانغ عن برنامجها للأسلحة النووية وبرنامجها الصاروخي.
وانتعشت آمال حدوث انفراجة مع كوريا الشمالية الخميس عندما قال ترامب إنه مستعد لعقد اجتماع لم يسبق له مثيل مع كيم.
وأثار كيم وترامب التوتر حول العالم العام الماضي إذ دخلا في حرب كلامية مما أثار المخاوف من نشوب حرب بعد عام نفذت فيه بيونغيانغ سلسلة تجارب بهدف تطوير صاروخ برأس نووي يمكنه ضرب البر الرئيسي الأميركي في تحد لقرارات مجلس الأمن الدولي.لكن مؤشرات على هدوء الوضع ظهرت هذا العام مع استئناف المحادثات بين الكوريتين ومشاركة كوريا الشمالية في الأولمبياد الشتوي. واتفقت الكوريتان خلال محادثات في بيونغيانغ على عقد أول قمة بينهما منذ العام 2007 وذلك في أواخر نيسان (ابريل). وسيعد الجلوس مع كيم مغامرة هي الأكبر في مجال السياسة الخارجية للرئيس الأميركي منذ توليه المنصب في كانون الثاني (يناير) من العام الماضي.
وقال رئيس مكتب الأمن القومي في كوريا الجنوبية تشونج يوي-يونج للصحفيين في البيت الأبيض بعدما أطلع ترامب على نتائج لقاء مسؤولين من كوريا الجنوبية مع كيم يوم الاثنين إن زعيم كوريا الشمالية تعهد "بنزع السلاح النووي" وتعليق التجارب النووية والصاروخية.
قال مسؤول كبير من وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات ستكون على الأرجح مناقشة أولية بشأن إجراء مفاوضات في المستقبل.
وأضاف المسؤول "من المتوقع أن تؤدي المحادثات إلى نقاش حول نتيجة أننا على استعداد للقيام بمفاوضات".
وقرار ترامب مقابلة كيم كان مفاجأة حتى لأشخاص داخل إدارته.
وبدا أن تعليقات ساندرز استهدفت انتقادات في الولايات المتحدة تقول إن ترامب أخطأ بموافقته على إجراء محادثات الأمر الذي سيمنح بيونغيانغ شرعية دولية تسعى إليها لكن دون تقديم أي تنازلات كبيرة.
وقال السناتور الديمقراطي مارك وارنر، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، في بيان "على الإدارة أن تدخل في أي اجتماع بخطة تضمن أن المفاوضات مع كيم جونج أون ستؤدي إلى نتائج حقيقية وليست فرصة لالتقاط صورة تضفي الشرعية على نظام كوريا الشمالية القاتل".
ويخشى مسؤولون وخبراء أميركيون من أن تسعى كوريا الشمالية لكسب الوقت لتعزيز وتطوير ترسانتها النووية إذا ماطلت في المحادثات مع واشنطن.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن ترامب يظل ملتزما بالاجتماع مع كيم بناء على الشروط التي وضعتها كوريا الجنوبية الخميس وهي التزام كيم بنزع السلاح النووي والامتناع عن إجراء تجارب نووية أو صاروخية أخرى وتفهم استمرار المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأضاف المسؤول "الكوريون الشماليون يقولون الأشياء الصحيحة وسنستمع لهم على الطاولة وسنرى إلى أين سيقودنا ذلك".
 من جهتها حذرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "لا تقر بخطورة" إجراء محادثات مع بيونغ يانغ حول نزع الأسلحة النووية مضيفة أن واشنطن تفتقد لوجود دبلوماسيين يمتلكون الخبرة اللازمة لادارة المحادثات.
ونقلت صحيفة "الغيمين داغبلاد" الهولندية الشعبية عن كلينتون في مقابلة نشرت السبت "إذا أردت مناقشة كيم جونغ اون بشأن أسلحته النووية، تحتاج إلى دبلوماسيين من ذوي الخبرة".
وقالت منافسة ترامب في انتخابات العام 2016 في مقابلة أجريت في امستردام ونُشرت بالهولندية إن على الدبلوماسيين أن يكونوا "على المام بالملفات ويعرفون الكوريين الشماليين ويجيدون لغتهم".
لكنها شارت إلى أن وزارة الخارجية الأميركية "تتآكل" وسط تقلص أعداد الدبلوماسيين الذين لديهم خبرة في الملف الكوري الشمالي بعد استقالة العديد من مناصبهم.
وقالت "لا يمكن أن يكون لديك دبلوماسية دون دبلوماسيين"، مضيفة أن "حكومة ترامب لا تقر بخطورة" ذلك.
وأدلى المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون بتصريحات مشابهة في وقت سابق حيث حذر من أن التفاوض مع كوريا الشمالية "ليس من برامج تلفزيون الواقع".
وأضاف الدبلوماسي المحنك "إنها فرصة حقيقية (...) وما يقلقني هو قلة التحضير والانضباط من جانب الرئيس. لكنني أهنئه على مبادرته البالغة الجرأة بقبول هذه الدعوة".
لكنه حذر "لسنا في مسابقة +ذي أبرينتيس+ (التي كان يقدمها ترامب) أو في برنامج من تلفزيون الواقع. ينبغي التفاوض مع زعيم لا يمكن التكهن بما سيفعله ولديه ما لا يقل عن عشرين سلاحا نوويا ويهدد الولايات المتحدة". ولم يتم تحديد تاريخ أو مكان لعقد اللقاء بعد لكنه قد يعقد في أيار (مايو ). وقالت سويسرا إنها مستعدة لتيسير الاجتماع.-( وكالات)

التعليق