فهد الخيطان

برلمان جديد وحكومة"إنقاذ"!

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 12:08 صباحاً

لكي يكون للحراك في الشارع معنى وقيمة ينبغي ترسيم الحدود بين الواقع والشعارات، وتقدير الإمكانيات الواقعية للتغيير والإصلاح.
مطلبان رئيسيان يترددان في أكثر من مكان في الأردن؛ حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخاب جديد، وتشكيل حكومة "إنقاذ وطني" خلفا للحكومة الحالية.
لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد، ينبغي أولا إقرار هذا القانون في مجلس النواب الحالي، لأن الدستور سحب صلاحيات السلطة التنفيذية بوضع قوانين مؤقتة إلا في حالات محدودة جدا لاتنطبق أبدا على قانون الانتخاب، أو سواه من التشريعات التي دأبت حكومات سابقة على إقرارها بغياب البرلمان.
ولو سلمنا جدلا بالحاجة لقانون انتخاب جديد، فعلينا أولا أن نفتح حوارا وطنيا حول التعديلات المقترحة على القانون ليحظى بالتوافق الوطني المطلوب، ثم يحال مشروع القانون لمجلس النواب الذي عليه أن يناقش قانونا يعرف سلفا أن الخطوة التالية لإقراره هي حل المجلس.
عملية كهذه تحتاج ما لا يقل عن سنة كاملة لإنجازها، هذا إذا ضمنّا موافقة النواب على تشريع ينهي فترتهم النيابية.
وبمجرد إنجاز هذه الخطوات مجتمعة وحل البرلمان تستقيل الحكومة وجوبا حسب نص الدستور، وتتشكل حكومة جديدة لحين إجراء الانتخابات خلال أربعة أشهر، وبعدها سيكون للبرلمان المنتخب كلمته في تشكيل حكومة أخرى.
أين هو موقع حكومة الإنقاذ الوطني في هذه العملية؟ هل هي الحكومة الانتقالية أم الحكومة التي تلي الانتخابات المبكرة؟
لنسهل الأمر على أنفسنا ونفترض سلفا بأن"الانتقالية" هي حكومة "الإنقاذ الوطني" التي ستكمل المسيرة وتتقدم لطلب ثقة النواب بعد الانتخابات، فمن يضمن نيلها الثقة من مجلس جديد يسعى لفرض نفسه وكسب ثقة الشارع قبل أن يمنح الثقة لحكومة لم يكن له دور في اختيارها؟
الأهم من ذلك، شعار حكومة الإنقاذ يبقى مجرد شعار براق إذا لم يحقق شرطين أساسيين، الأول برنامج شامل ينقذ البلاد من أزمتها وفق جدول زمني محدد وقابل للتطبيق، يعالج قضايا المديونية والعجز والبطالة والفقر ومكافحة الفساد وسواها من الشعارات التي يرفعها الحراك.
ينبغي طرح هذا البرنامج منذ الأن لينال حقه في النقاش الوطني وتقييم مدى واقعيته وقدرته الفعلية على تحويل الشعارات إلى سياسات عملية.
الشرط الثاني أن يطرح أنصار حكومة الإنقاذ تشكيلة وزارية مقترحة قادرة على حمل هذا البرنامج وتنفيذه، فمن قال إن خيارات الشارع في هذا المجال ستكون أفضل من الأسماء المجربة في الحكومات المتعاقبة؟
اعتقد أن مأسسة الحوار الجاري حاليا في البلاد وفك الاشتباك بين الواقع والشعار يتطلب برمجة المطالب، وليكن البرنامج مقابل نهج قائم وتشكيلة وزارية مقابل حكومة. ذلك إن تحقق سيضفي على الانتخابات المقبلة سواء كانت مبكرة أو في موعدها طابعا سياسيا نحن في أمس الحاجة إليه. أما الاستمرار في شحن العواطف وإطلاق الشعارات دون اختبارها في الميدان فلن يصلح برلمانا ولا يغير حكومة. مجرد استنزاف للطاقات الوطنية بلا مردود يذكر. 

التعليق