‘‘الرحلات العلمية‘‘.. تحفز الطلبة وتنمي الرغبة في البحث والاستفسار

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

منى أبو حمور

عمان- شغف وحماس كبير، ورغبة في معرفة المزيد عن مديرية الدفاع المدني، شعور إنتاب طالبة الصف الثاني الأساسي شهد حازم التي قضت وقتا ممتعا في زيارة مديرية الدفاع المدني والتعرف على مرافقها والمهام التي يؤدونها.
الزيارة التي قامت بها شهد وزملاؤها في الصف كانت بترتيب من قبل المدرسة كتطبيق عملي لدرس في مادة التربية الاجتماعية، لتبسيط الدرس ومحاولة إيصال الفكرة بصورة بسيطة وسلسة.
الأمر ذاته حدث مع الطالب خالد سيف الذي زار برفقة معلماته دائرة الأرصاد الجوية ليتعرف على كيفية رصد النشرة الجوية ومعرفة معنى المصطلحات المتداولة في عملية رصد الجو.
ويصف خالد فرحته الكبيرة بهذه الرحلة ومدى استفادته من هذه الزيارة، حيث تعرف على كلمات متعلقة بالرصد الجوي، كمرتفع جوي، منخفض جوي، جو غائم وتدني مستوى الرؤية.
ويقول "زيارة دائرة الأرصاد الجوية كانت في غاية الروعة ولن أنسى هذا الدرس أبدا"، لافتا إلى رؤية الدرس بالجانب العملي والتطبيقي يسهل عملية الحفظ ويشجع على الدراسة كثيرا.
ويبحث الأطفال عادة في الرحلات المدرسية عن الجانب الترفيهي، إلا أن الرحلات العلمية تلقى اهتماما كبيرا من قبل الطلبة، فضلا عن الفائدة التي تعم عليهم سواء كان على الصعيد التعليمي أو الترفيهي وفق معلمة الصف الرابع الأساسي ليما بشناق.
وتلفت بشناق إلى الأثر الكبير الذي يحدثه هذا النوع من الرحلات على الطلبة، حيث تكسر جمود الحصة المدرسية ويخلص الطلبة من روتين تلقي المعلومة بصورة صماء.
وتضيف أنها تحرص من خلال المواد التي تدرسها أن تخرج عن المعتاد، سيما وأنها وجدت أثر الجانب التطبيقي على سرعة فهم واستيعاب الطلبة للمادة الدراسية.
بدورها تعتبر التربوية مديرة مدرسة الياقوت التربوي آلاء أبو عيطة الرحلات العلمية من أهم الأنشطة المدرسية التي تثري معلومات الطالب وتخرج عن المألوف في إعطاء المعلومة.
وتجد أن تفعيل الزيارات العلمية، الثقافية والاجتماعية داخل المدارس خطوة ايجابية، خصوصا وأنها تشجع الطالب على الدراسة والسؤال وتنمي لديه الرغبة في البحث والاستفسار للوصول للمعلومة وهو ما وجدته من خلال طلبة مدرستها.
ومن جانب أكاديمي تلفت أبوعيطة إلى أن ربط المناهج بالرحلات العلمية من الوسائل التربوية المهمة والناجحة، حيث تحفز الطلبة على السؤال ومحاولة رصد للمعلومة وجمعها من خلال الملاحظة الدقيقة والمتابعة وتخدم العملية التعليمية، وتسهم في إثراء خبرات الطلبة التربوية والاجتماعية، مما ينعكس على تحصيلهم الدراسي.
من جهته يشير الاستشاري التربوي والأسري الدكتور خليل الزيود إلى أن تفعل العملية التعليمية الجانب الميداني في تناول الدروس بالرغم من أنه مغيب في الكثير من المدارس، الأمر الذي يعتبره تقصيرا من الجهات المعنية في دعم العمليات التعليمية.
يقول "الأصل في التعلم أن يكون ميدانيا"، مبينا أهمية تعميم الخبرة والمعرفة لدى الطالب في الجانب التطبيقي من خلال تفعيل الرحلات العلمية التي تقوم بها المدارس.
وتبدو اهمية الرحلات العلمية واضحة من خلال طبيعة المناهج التعليمية، فعندما يتحدث منهاج التربية الاجتماعية عن المناطق السياحية في الأردن فلا بد للطلبة من الذهاب إلى تلك المناطق لرؤيتها وإطلاق عنانهم لتخيل كيف قامت الحضارات هنالك والبعد التاريخي لها.
ويرى الزيود ضرورة اعتبار الرحلات العلمية من الدراسة، وذلك من اعتماد تقارير الزيارات الميدانية للطلبة كجزء من علامة الامتحان بدلا من الامتحانات التقليدية، وتحفيز الطلبة على البحث والاستقصاء وتفعيل الدراسة الاستقصائية داخل المدارس التي تجعل الطالب قادرا على الحوار والنقاش.
ويؤكد أن الأصل في الدراسة أن تكون قائمة على الحوار وليس على التعليم البنكي، حيث يقوم الطالب بحفظ المعلومات ويسترجعها عند الحاجة "الامتحان"، ما يعتبره الزيود أسلوبا تلقينيا وروتينيا ولا يحفز الطلبة على البحث عن المعلومة.
ويلفت الى أهمية ان تقوم وزارة التربية والتعليم بتفعيل الرحلات العلمية في المدارس لمناطق مختلفة من الأردن يقدم الطالب بعدها تقريرا عن المكان الذي قام بزيارته وربطه في مادة المنهاج الذي يدرسه.

التعليق