حماس تشكل لجنة تحقيق عليا بمحاولة اغتيال الحمد الله

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله- (أرشيفية)

غزة - شكلت وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة أمس لجنة أمنية عليا للتحقيق في ملابسات استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله بعد عدد من محاولات الاغتيال في القطاع مع ارتفاع حدة التوتر بين حماس وجماعات سلفية متشددة في الداخل والجوار.
وشكلت الوزارة لجنة تحقيق على أعلى مستوى أمني "لكشف ملابسات الجريمة"، في اطار متابعة التحقيقات في حادث الاستهداف" كما أعلن اياد البزم المتحدث باسم الوزارة.
وأكد بيان تلقته وكالة فرانس برس أن"الأجهزة الأمنية تواصل التحقيق مع عدد من المشتبه بهم للوصول للفاعلين" دون مزيد من التفاصيل.
وهذه الحادثة ليست الأولى لمحاولات اغتيال مسؤولين في القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات، ومرت دون ان يكشف عن المتورطين بتنفيذها، ففي تشرين الأول(اكتوبر) الماضي استهدف انفجار سيارة المسؤول الأمني البارز في القطاع اللواء توفيق أبو نعيم.
وفي آب (اغسطس) الماضي ايضا فجر انتحاري سلفي نفسه بمجموعة من عناصر أمن حماس كانت تحرس الحدود مع مصر وشنت اجهزة أمن حماس حملة اعتقالات طالت أكثر من مائتي سلفي وفق نشطاء ومصادر أمنية في حماس.
ومطلع العام الحالي بث تنظيم الدولة في سيناء شريط فيديو يظهر فيه شخص يدعى "حمزة الزاملي" مع اثنين آخرين من سكان قطاع غزة ينفذون حكما بالاعدام بالرصاص بحق شخص اسمه "موسى أبو زماط" بتهمة تهريبه اسلحة لحماس.
وفي المقابل، بث جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس شريط فيديو يتوعد التنظيم المتطرف واصفا الزاملي بـ"الهارب".
وفي تعليقه على الفيديو حينها اعتبر محمود الزهار القيادي البارز في حماس انه "عمل مخابرات دولية وإسرائيلية، تنظيم داعش يتم استنساخه في سيناء للقضاء على القضية الفلسطينية".
كما كان استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة مخيمر أبو سعدة اعتبر أن الفيديو كان بمثابة "إعلان داعش الحرب على حماس بسبب اعتقال عناصرهم في غزة وتفاهمات حماس الأمنية مع مصر، لذا، فان الأمور مرشحة لمزيد من عمليات القتل والمواجهة".
وبعد أن كان عشرات من عناصر تنظيم "داعش" تلقوا العلاج ،خلال الاعوام الماضية، في مشافي قطاع غزة التي يصلونها سرا عبر الانفاق الحدودية، باتت حماس تمنعهم بعد توصلها لتفاهمات مع مصر في حزيران (يونيو) الماضي.
ويبدو خطر المواجهة بين حماس وهذه الجماعات المتشددة اقرب بعد استهدف الحمد الله الثلاثاء، بحسب عضو بارز في حماس.
وفي اطار هذه التفاهمات شددت حماس قبضتها الأمنية على طول حدود القطاع مع مصر، واقامت نقاط تفتيش ووضعت كاميرات مراقبة وأسلاك شائكة لضمان ضبط الحدود.
إلا أن اللواء أبو نعيم قال للصحفيين أمس إن "المستفيد الوحيد والأول من الحادث هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يهدف لاعاقة المصالحة".
ويقول مصدر مطلع إن اجهزة الأمن "اعتقلت ثلاثة أشخاص على الاقل يخضعون للتحقيق للاشتباه بعلاقتهم في حادث التفجير".
وفي رام الله، قال وكيل وزارة الداخلية في السلطة اللواء محمد منصور في لاذاعة "صوت فلسطين" الرسمية ان ابو نعيم "قدم بلاغا رسميا لرئيس الوزراء وزير الداخلية رامي الحمدالله حول ملابسات محاولة الاغتيال الاثمة".
وتابع نقلا عن البلاغ ان "المجرمين زرعوا على طريق الموكب عبوتين ناسفتين زنة كل منهما نحو 15 كيلوغراما".
واضاف منصور "أدى خلل فني لعدم انفجار العبوة الثانية التي زرعت على بعد 37 مترا عن الأولى، التفجير خطط نفذ بدقة تدل على انه ليس عملا فرديا وانما من فعل محترفين".
وصرح مسؤول بارز طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان رئيس السلطة محمود عباس قرر عدم السماح لاي من وزراء الحكومة بالتوجه الى غزة في المدى القريب "لاسباب امنية".
وفي الاشهر الاخيرة زار عدد من المسؤولين القطاع لمناقشة المصالحة.
واستهدف انفجار الثلاثاء موكب الحمد الله في بيت حانون بعد دخوله قطاع غزة ما أوقع سبعة جرحى، ولم يصب الحمد الله أو اعضاء وفده وبينهم رئيس المخابرات لدى السلطة ماجد فرج بجروح.
حملت السلطة الفلسطينية وحركة فتح، حماس مسؤولية الهجوم، على اعتبار أن الأمن يخضع لسيطرتها، وطالبتها بـ"تمكين" حكومة الوفاق من تولي كامل المسؤولية في القطاع بما في ذلك الأمن والقضاء والجباية.
من جانبها دانت حماس الاستهداف، وقال فوزي برهوم المتحدث باسمها ان حركته "تستغرب الاتهامات الفورية من قبل رئاسة سلطة فتح وقيادتها لحماس ومحاولتهم تبرئة العدو الإسرائيلي".
وكرر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادنوف التعبير عن دعم الأمم المتحدة تولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور في غزة.
وقال في بيان "ان من وجهوا ونفذوا هجوم (الثلاثاء)يسعون الى تقويض جهود المصالحة والقضاء على فرص السلام".
وفي نهاية العام الماضي تسلمت حكومة الحمد الله المسؤولية على معابر القطاع والوزارات بعد عقد من سيطرة حماس على قطاع غزة اثر مواجهات دامية مع حركة فتح العام 2007.
ويعترف المجتمع الدولي بحكومة الحمد الله في حين أدرجت حركة حماس على قائمة "المنظمات الإرهابية" للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم، لكن مجموعات إسلامية متطرفة معارضة لحماس تنشط في قطاع غزة وكانت مسؤولة عن هجمات في السابق.
وقال جمال الفاضي استاذ العلوم السياسية "قد يكون الاتهام موجه لجهات لها مصالح في ابقاء الانقسام وتثبيته وجهات ضد حماس وقد يكون مجموعات منفلشة عن حماس لاسباب عقائدية او جماعة سلفية متشددة".-(ا ف ب)

التعليق