عجلون: "الشيوع" يبقي 53 % من الأراضي الزراعية مهملة

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • مساحات من الأراضي الزراعية في عجلون مهملة -(ارشيفية)

عامر خطاطبة

عجلون - يتسبب تفتت ملكيات الأراضي الزراعية في محافظة عجلون، وشيوعها بين عشرات الشركاء، بإهمالها وعدم استغلالها للزراعة، رغم خصوبتها، وتصنيف مساحات واسعة منها بالمروية.
ويقول المزارع حسين خطاطبة إن الكثير من المساحات الصالحة للزراعة في المحافظة ما تزال مهملة وغیر مستغلة زراعیا، مرجعا ذلك إلى شیوع الملكیة بین عدد من الشركاء وعدم السماح وفق القانون بالإفراز للأراضي التي تقل مساحتها عن 4 دونمات.
وأكد أن بقاء تجمعات سكانیة وأراض زراعية وسیاحیة خارج حدود التنظیم أمر غیر مقبول، لافتا إلى أن زیادة المساحات المنظمة ستسارع في عملیة التنمیة الشاملة، وذلك من خلال استغلال الارض في حال توفر خدمات البنى التحتیة بمشاریع متنوعة.
ويبين أنه تمكن قبل بضع سنوات من استصلاح قطعة أرض صخرية ووعرة كان ورثها بمبالغ طائلة تجاوزت 5 آلاف دينار للدونم الواحد، مشيرا إلى أنها أصبحت تدر عليه دخلا جيدا بعد أن زرعها بالأشجار المثمرة.
وأشار محمد عيد إلى أن إفراز المساحات الزراعیة الصغیرة وتوسعة حدود التنظیم للقرى والتجمعات السكانیة سیسهم إلى حد كبير في تنمیة المحافظة زراعیا وسیاحیا، من خلال تشجیع السكان على استغلال تلك المساحات لأغراض الزراعة وإقامة مشاریع سیاحیة في حال توفر خدمات البنى التحتیة للمناطق غیر المنظمة.
ویؤكد المزارع محمد حسين أن شیوع الملكیات وصغرها یحول دون استغلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعیة سواء المرویة أو البعلیة، مطالبا بأن یتم السماح بإفراز الأراضي الزراعیة ذات المساحات الصغیرة بین الشركاء، لافتا إلى أن صغر ملكیات الأراضي وشیوعها بین عشرات المالكین للقطعة الواحدة، إضافة إلى عدم توسعة حدود التنظیم وما ینطوي علیه من نقص في خدمات البنى التحتیة، يتسبب بمنع السكان من استغلال المساحات المتوفرة لدیهم بإقامة مشاریع زراعية وتنمویة مختلفة، خصوصا السیاحیة منها.
ويؤكد عضو مجلس المحافظة المهندس الزراعي سامي فريحات أن قطاع الزراعة في المحافظة ما يزال بحاجة إلى مزيد من الرعاية، خصوصا فيما يتعلق بإفراز المساحات الصغيرة بمساحة دونمين وتقديم الدعم للمزارعين لاستصلاح مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي ما تزال مهملة، مشيرا إلى نجاح كثير من المشاريع التي نفذها مزارعون مقتدرون ماديا قاموا بإمكانياتهم باستصلاح أراضيهم الوعرة والصخرية وزراعتها بالكروم والأشجار المختلفة، بحيث أصبحت تدر عليهم دخلا جيدا.
یشار إلى أن سكان المحافظة كانوا طالبوا رئیس الوزراء السابق الدكتور عبدالله النسور خلال زیارته المحافظة على رأس فریق وزاري، بضرورة إعادة النظر بقانون الإفراز ومراعاة خصوصیة المحافظة ذات المساحات المحدودة لإفراز الأراضي الزراعية بمساحة دونمين، حیث وعد حینها بتشكیل لجنة من الجهات المعنیة لدراسة القضیة، إلا أن شيئا لم يتحقق، وفق السكان.
ويؤكد مدير أراضي المحافظة فوزي بني عامر أن شيئا لم يتغير بخصوص تصنيف الأراضي في المحافظة وعملية إفرازها، لافتا إلى أن الحدود الدنيا للإفراز في المساحات خارج حدود التنظيم يجب أن لا تقل عن 3400 متر مربع.
ووفق أرقام استعرضها مسؤولو هيئة الاستثمار، خلال لقاءات سابقة في المحافظة،  فإن عدة عوامل تجتمع لتجعل زهاء نصف الأراضي الصالحة للزراعة في محافظة عجلون مهملة، وبواقع 53 % من المساحة الصالحة للزراعة والمقدرة بـ 27 % من مساحة المحافظة الكلية البالغة 419 كم مربع.
ويرى هؤلاء أن تلك العوامل والمتمثلة بصعوبة تضاريس المنطقة وارتفاع كلف إصلاحها وشيوع الملكية ومحدودية الطرق الزراعية، لا تعفي الحكومة من مسؤولياتها بضرورة  إيجاد الدعم الكافي وتذليل العقبات للاستثمار في قطاع الزراعة الذي يعد خصوصية تميز المحافظة إلى جانب السياحة.
ويقول الدكتور محمد أبو عمر من هيئة الاستثمار إنه ومن خلال التحليل الإستراتيجي يتبين أن  من أهم عوائق الاستثمار في الزراعة والسياحة في المحافظة، يتمثل بتوجه 50 % من القوى العاملة المحلية للعمل بالقطاع العام بشقيه العسكري والمدني، مشيرا إلى أن المساحة غير المستغلة زراعيا تبلغ53 % من أصل 27 % من مساحة المحافظة الكلية الصالحة للزراعة.
وبين أن المحافظة تحظى بميزات مناخية جيدة وطابع زراعي وأعلى معدلات هطول مطري، ما يجعلها ذات تنوع زراعي يشتمل على التفاحيات واللوزيات والزيتون والعنب والتين وأنواع كثيرة من الفواكه، إضافة إلى وجود الثروة الحيوانية التي ما تزال تقتصر على المشاريع الصغيرة.
وأضاف أن وجود الثروة الزراعية يشجع على إقامة مشاريع ذات علاقة بالتخزين المبرد والمتعلقة بالتصنيع الغذائي، مع إمكانية استخدام الغابات للتنمية غير المثمرة مثل المشاتل والزراعة على نطاق صغير.

التعليق