الصحافة تودع شيخ الصحفيين الاقتصاديين

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • الكاتب الكتور فهد لفانك

عمان- الغد- فقدت الصحافة الأردنية أمس أحد أبرز أعلامها، ممن أثروا الحياة اليومية، بمقالاتهم وتحليلاتهم وقراءاتهم، التي لا تخلو من روح نقدية عميقة.
فبرحيل الكاتب الدكتور فهد الفانك يفقد القراء صاحب أكثر المقالات عراقة بالصحافة الأردنية، ولا سيما الاقتصادية؛ حيث اتسمت مقالاته بالتحليلات والتقييمات والقراءات المستقبلية والسيناريوهات والاحتمالات، المدعمة بالأرقام، ناهيك عن المواقف التي قد يتفق معها الآخرون أو يختلفون حسب المشارب والمدارس الفكرية.
ولد الفانك في عمان سنة 1934، ودرس الصفين الأول والثاني الابتدائي في مدرسة الفتح التي كانت في المعسكر، ثم انتقل مع عائلته إلى بلدته الأصلية الحصن. وبقي هناك فترة الدراسة الابتدائية والثانوية.
وانتسب الفانك لحزب البعث وعمره لم يتجاوز الـ 17 سنة وكان ذلك سنة 1951، وبطبيعة الحال ترك الحزب أثره في طريقة تفكيره، وخدم الفانك في الحزب لمدة 16 سنة ووصل إلى عضوية القيادة القطرية، وتم فصل الفانك من وظائفه نحو 6 مرات، لأسباب حزبية، حيث فصل من المدرسة عندما كان معلما، فتحول إلى معلم بمدرسة خاصة في عمان وفي هذه الفترات كان منتسباً إلى كلية التجارة في جامعة عين شمس. وكان يذهب أيام الامتحانات فقط مع أنه كان مسجلاً طالباً نظامياً.
كما انتهت وظيفة الفانك في البنك العربي، بسبب منصبه القيادي في الحزب، كما فصل من شركة خاصة للأسباب ذاتها، وهو ما تكرر معه في الخطوط الجوية الملكية، وأخيرا فصل من المنتدى العربي، والذي كان يحرر مجلته الصادرة عنه.
أما رحلته مع الصحافة فقد بدأت العام 1950 حيث كان يكتب مقالاته وينشرها في جريدة الأردن في ذلك الوقت، ومجلة المهد التي كانت تصدر من بيت لحم، بعد ذلك كان يكتب من وقت لآخر بشكل غير منتظم فكانت تُنشر له مقالات في الصريح والحوادث وأخبار الأسبوع، وخلال فترة وجوده في سابا وشركاه، بدأ يرسل مقالاته بانتظام إلى صحيفة "الدستور"، وشجعه في ذلك الوقت المرحوم إبراهيم سكجها الذي اكتشف بأن الفانك يستطيع أن يكتب عاموداً فقدمه للجريدة وخاصة للمرحوم جمعة حماد، ثم لقي تشجيعاً بأن يكتب زاوية أسبوعية، فكتب لبعض الفترة، لأنه كان يكتب في الاقتصاد فقط.
ويعتبر المرحوم أحد أبرز الكتاب الصحفيين المتخصصين في الجانب الاقتصادي، وكان له مقال يومي بـ"الرأي" يقدم من خلاله تحليلا اقتصاديا لكل ما يجري من تطورات اقتصادية، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة صحيفة "الرأي".
وعلى الرغم من مكوثه بالمستشفى إلا أن الفانك كان مواظبا على الكتابة رغم المرض حيث كانت آخر مقالاته في الزميلة الرأي في 11 آذار (مارس) الماضي.
ونعى وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ونقابة الصحفيين أمس الفانك الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتميُّز.
وقال المومني، في تصريح أمس، "إنّ الأسرة الصحفيّة والإعلاميّة خسرت برحيل الفانك قامة إعلاميّة رفيعة المستوى، سعت على الدوام لخدمة الوطن والمواطن"، حيث كانت للفقيد إسهاماته البارزة على المستويين الإعلامي والاقتصادي.
وأشاد بمناقب الفقيد الذي تميّز بطروحاته الصادقة والموثَّقة، وقدرته على طرح الأفكار الجريئة، لافتاً إلى أنّ هذه الصفات جعلت الفقيد يحظى باحترام الجميع. وأعرب عن تعازيه لذوي الفقيد، ولعموم الأسرة الصحفيّة والإعلاميّة، مستذكراً إسهاماته الطويلة بالعمل الإعلامي، وعُمق مواقفه تجاه مختلف القضايا المحليّة والإقليميّة، وفي جميع المواقع التي شغلها طوال مسيرته الحافلة.
بدورها، نعت نقابة الصحفيين، الزميل الفانك، وقال نقيب الصحفيين الزميل راكان السعايدة، ان الأسرة الصحفية تودع ببالغ الحزن والأسى الزميل والقامة الإعلامية الكبيرة . وأضاف ان الفانك "كان كاتبا متميزا ومؤثرا، وخبيرا اقتصاديا وازنا وعميقا، اختلف معه البعض وأيد طروحاته كثر، لكنهم جميعا اتفقوا على قدراته وقوة منطقه".
وقال إن الأردن والنقابة وصحيفة الرأي "يفقدون أحد أهم أعمدتها وأبرز كتابها على مدار أعوام طويلة".-(بترا)

التعليق