اولمرت ونتنياهو: جد الفروق؟

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2018. 12:06 صباحاً

يديعوت أحرونوت

  يارون لندن

القارئ لكتاب السيرة الذاتية لايهود اولمرت والمنصت شديد الانصات لخطاب خلطة الفصح والبقلة المريرة الذي القاه بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي يجد شبها شديدا بينهما. لو غيرنا بعض الاسماء والاحداث الموزعة في بيان السجين السابق وخطاب المحقق معه في الحاضر يمكن توحيدهما ونشرهما كبيان واحد.
الرجل الذي دفع دينه للمجتمع والرجل الذي لم يدفع بعد يصفان قوى شديدة، مغرضة، تحيك ضدهما المؤامرات لابعادهما عن منصبهما. كلاهما يدعيان بانه حتى لو اخطآ، فانهما أخطآ بالصغائر، بأمور تغفر لغيرهما ولا يغتفر لهما عنها. كلاهما يقوضان ثقة الجمهور بسلطات انفاذ القانون وهكذا يضعفانها ويشجعان الجريمة. الاول يفعل هذا كي ينظف نفسه من عاره والثاني كي يضمن الا تناله يد القانون، وحتى لو نالته ان يتجدد في الرأي العام الاعتراف بانه ذبحته النخبة اليسارية التي ما تزال تمسك عمليا بلجام الحكم.
يتهم اولمرت نتنياهو وحزبه بانهما جندا مالا كثيرا وبادرا إلى اصدار صحيفة تستهدف ادانته، ونتنياهو يوجه الاتهامات للاعلام ولليسار الممول من مؤسسات خيرية في العالم الغربي. هؤلاء المتآمرون، وفقا لرواية نتنياهو، يحاولون الاطاحة به من الحكم بخلاف ارادة الشعب. وإذا اجبر على الاستقالة، فسيكون الأمر مثابة انقلاب اعدته طغمة تأمرت عليه. ومثله يدعي اولمرت بان النيابة العامة والقضاة شوهوا قضاءه. النائب العام السابق للدولة موشيه لادور ثبت ذنبه حتى قبل أن يعرف نتائج التحقيق، والمستشار القانوني ميني مزوز شق الطريق إلى المحكمة العليا على ظهره الجريح، والقاضي روزين مجرم. اما نتنياهو فيدعي بان ليس النيابة العامة فقط بل وحتى الشرطة تنفلت عليه.
"اعداء" اولمرت في الاعلام، بزعمه، هما باروخ قارا وايلانا دايان. اما الصحفيون المعادون لنتنياهو، من ناحيته، فهم عصبة كبيرة من أسر تحرير "يديعوت احرونوت"، "هآرتس" و القناة 10، ولا سيما الشخصين السيئين هذين رفيف دروكر وباروخ كارا. اما اولمرت فيقول انه دفع ثمنا باهظا على رغبته في الانفصال عن الفلسطينيين والتقاسم معهم ما يسمى "القدس الكاملة"، ونتنياهو مقتنع بان المتآمرين على اسقاطه هم عملاء اعداء الدولة ممن يريدون تقويضها. هذا يقول أنه لم يكن شيء، وذاك يرد وراءه كالصدى، أنه لم يكن شيء ولن يكون شيء. كلاهما يرفضان الاعتراف، ولعلهما حتى اقنعا نفسيهما بانه لم يقع أي خلل في سلوكهما. هذه عملية نفسية تتكرر لدى الخطائين، وبالذات اولئك الذين يميزون بين الخير والشر. فالنفي المطلق يسمح بالهروب من تعذيب الضمير.
يسمي نتنياهو التنكيل به "صيد الساحرات" وهو تعبير مستمد من تاريخ القرون الوسطى في أوروبا، ولكن يكثر ذكره في سياق نشاط السناتور الجمهوري جوزيف مكارثي. السناتور من فيسكونسين كان ديماغوجي، شعبوي وكحولي، بنى حياة سياسية مزدهرة على جنون الاضطهاد الذي الم بأميركا في فترة الحرب الباردة. وإذ وقف على رأس اللجنة الدائمة للتحقيقات في مجلس الشيوخ، اتهم موظفي الدولة، قادة الجيش، المثقفين، الصحفيين والفنانين البارزين بالعلاقة بالحزب الشيوعي، عميل الاتحاد السوفياتي. وتقريبا كل الاتهامات التي وجهها تبينت كخيالي حطمت حياة الكثيرين، ولكن على مدى بضع سنين افادت حزبه. نتنياهو يستخدم استراتيجية مشابهة، وانا اشك انه في طفولته وفي صباه في الولايات المتحدة تعلم من إرث مكارثي كم سهل تحريض الجماهير من خلال استخدام الاعداء الوهميين.
وبالمناسبة، اطلب حقي في الالحاح في مواضيع اللغة العبرية: نتنياهو عاد ولفظ كلمة "الساحرات" بميم ساكنة بدلا من ميم مفتوحة. حتى المضمون الكاذب يجب التعبير عنه بشكل صحيح، هذا على الاقل.

التعليق