الملك يرعى افتتاح القمة الثانية من أجل الأطفال... ودعوات عالمية لدعم الأردن لاستضافته اللاجئين

حائزو ‘‘نوبل‘‘ وقادة عالميون يناقشون خطة لمعالجة واقع الأطفال بالهجرات القسرية

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • الملك خلال استقباله المشاركين بأعمال قمة الحائزين على نوبل للسلام أمس
  • الأمير علي بن الحسين يلقي كلمة بافتتاح القمة أمس
  • رئيس جمهورية بنما خوان كارلوس فاريلا متحدثا بحفل افتتاح القمة
  • الناشط الحقوقي الهندي كايلاش ساتيارثي يلقى كلمه بافتتاح القمة (تصوير: محمد ابو غوش)
  • الملك خلال رعايته قمة الحائزين على جائزة نوبل للسلام والقادة من أجل الأطفال أمس (تصوير: محمد ابو غوش)

زايد الدخيل

البحر الميت – رعى جلالة الملك عبد الله الثاني صباح أمس انطلاق أعمال القمة الثانية للحائزين على جائزة نوبل للسلام والقادة من أجل الأطفال 2018، والتي انعقدت في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت.
القمة التي يشارك فيها، رئيس جمهورية بنما خوان كارلوس فاريلا وعقيلته، ورؤساء دول سابقين، وحائزين على جائزة نوبل للسلام، ونحو 250 مسؤولا حكوميا وقيادات فكرية وشبابية وأكاديميين وممثلي مؤسسات مجتمع مدني عالميين، تناقش وضع خطة قابلة للتنفيذ لمعالجة ما يواجهه أطفال العالم المتأثرين بالهجرة القسرية من تحديات، وآليات التوصل لإجراءات عملية ومستدامة لتوفير التعليم والرعاية الصحية للاجئين والنازحين منهم، وضمان حقوقهم وحمايتهم من الاستغلال وسوء المعاملة.
سمو الأمير علي بن الحسين، عضو اللجنة التوجيهية للقمة، قال في كلمة له بالافتتاح، إن الأطفال "هم أكثر من يتأثر بتداعيات الصراع، والعنف، وتغير المناخ، والفقر"، مؤكدا سموه أن هذه القمة "تجمع مشاركين من قطاعات مختلفة، إلا أنهم يتشاركون بالتزامهم في العمل معا لتأمين مستقبل أفضل للأطفال".
وأوضح سموه أن الأردن، الذي أصبح أكبر دولة مستضيفة للاجئين المسجلين وغير المسجلين في العالم مقارنة بعدد سكانها، وضع على الدوام حماية اللاجئين، وخصوصا الأطفال منهم، على سلم أولوياته، لافتا إلى أن نصف عدد اللاجئين في الأردن هم من الأطفال.
وأكد سموه أهمية أن تكون هناك إجراءات على أرض الواقع، لتأمين مستقبل أفضل لأطفال العالم وحمايتهم من الاستغلال، وتوفير التعليم لهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
الرئيس البنمي فاريلا، قال في كلمته "أشعر بأنني ملتزم بشكل خاص، وبصفتي رئيسا لدولة وقائد، بضرورة ضمان حصول كل طفل في بلدي على فرص عادلة، وبيئة خالية من أي استغلال أو إساءة أو عنف أو تمييز".
وأشاد فاريلا بجهود الأردن تجاه اللاجئين، الذين فروا من العنف في بلدانهم، مشددا على ضرورة مساعدة المجتمع الدولي للدول المستضيفة للاجئين، وخصوصا الأردن.
وفي كلمة متلفزة لسمو الأميرة هيا بنت الحسين، عرضت في الافتتاح، أشارت إلى وجود أكثر من 15 مليون طفل نازح حول العالم، بسبب الصراعات والعنف والتغير المناخي والفقر، مشددة على ضرورة التصدي لما يواجهونه من تحديات.
الناشط الحقوقي الهندي في مجال حقوق الأطفال كايلاش ساتيارثي قال إن "هذا اليوم تاريخي، فهذه القمة تنظم على أرض مقدسة هي الأردن، وبحضور جلالة الملك عبدالله الثاني"، مضيفا أن الأردن يعتبر مثالا عالميا في احترام الإنسانية، وبإمكان العالم أجمع تعلم قيم المحبة والسلام التي يدعو لها الإسلام منه.
وأضاف إن "على المجتمع الدولي زيادة دعمه للأردن، لأن مشكلة اللاجئين ليست أردنية، بل عالمية، وعلى الجميع أن يتشارك بتحمل أعبائها"، مضيفا "أحلم بعالم لا يحتاج فيه أي طفل إلى جواز سفر أو تأشيرة. فإذا كان بإمكان التكنولوجيا والمعرفة والأموال، التدفق بحرية عبر الحدود دون اللجوء لملاذ، فلماذا لا يستطيع أطفالنا ذلك؟".
وقال ساتيارثي "أحلم بعالم، حيث تكون كل الحدود والقلوب مفتوحة لكل طفل، وبعالم لا تبقى الطفولة فيه مسألة خيرية، إنما يصبح جوهر الطفولة - البساطة الطهارة والمغفرة - قوى دافعة للحياة اليومية".
وفي كلمة متلفزة للأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس، أكد أهمية انعقاد القمة لمعالجة ما يواجهه الأطفال من عنف وفقر وتغير مناخي.
الشاب محمد الجندي من سورية نال جائزة السلام الدولية للأطفال، تحدث عن تجربته كطفل لاجئ، هرب من بلده جراء العنف إلى لبنان، مشيرا إلى أن عدم تمكنه من نيل مقعد دراسي، دفعه لتأسيس مدرسة هناك، لضمان حصول الطلبة اللاجئين من سورية على فرص تعليمية.
كما تحدث شوبهام راتور من الهند، ممثلا عن الوفد الشبابي، عن الظروف التي أجبرته على العمل في طفولته، ليستفيد فيما بعد من مبادرة ساتيارثي ضد عمالة الأطفال، التي ساعدته على إكمال تعليمه ودراسة الهندسة، داعيا قادة العالم لحماية حقوق الأطفال بتطبيق القوانين الضامنة لذلك.
ومن البيرو؛ تحدثت كايبت سالازار عن مبادرة شبابية، أطلقتها في بلدها، لتحفيز شباب العالم في الدفاع عن حقوق الأطفال، وضمان تعليم يستحقونه.
وبسلط المشاركون في القمة، الضوء على عمل الأطفال خلال النزاعات والكوارث، وتعرضهم بشكل خاص لخطر ممارسة أعمال لا تناسب أعمارهم، وقد تضر بتطورهم الجسدي والعقلي وتحرمهم من فرص التعلم.
كما يركزون على التصدي لعمل الأطفال أثناء الأزمات، التي تتسبب باطالة دورة الفقر التي تنتقل من جيل لآخر وتعيق عملية التعافي، ساعين لاعاده تعريف وتحديد الأسباب الرئيسة لنزوح الأطفال في الأزمات، ووضع إجراءات محددة قابلة للتطبيق، لتحديد الأولويات وحماية الأطفال من الاستغلال والاتجار بهم وتعرضهم للعبودية، وإساءة معاملتهم وضمان تعليمهم.
ويسعون للخروج بتوصيات للعالم وللمنصات العالمية، لترجمتها إلى افعال، تساعد أطفال العالم وبناء بلدانهم، لتحسين حياة من يعانون منهم بسبب الأزمات، ومساعدتهم ليتمكنوا مستقبلا من بناء أوطانهم.
ويرأس القمة حاليا الرئيس السابق لتيمور الشرقية خوسيه راموس ھورتا، الحائز على جائزة نوبل للسلام، بينما تضم اللجنة التوجيھية للقمة سمو الأمير علي، ولورينا كاستيلودي فاريلا، السيدة الأولى لجمھورية بنما والحائزة على جائزة نوبل للسلام، وساتيارثي، والناشطة في مجال حقوق الإنسان ورئيسة مؤسسة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان كيري كينيدي، والخبير الاقتصادي وأستاذ التنمية المستدامة الشھير جيفري ساكس.
وتضمن حفل الافتتاح؛ فقرة غناء أوبرالي، قدمتها الطفلة الأردنية إيمان بيشه، الفائزة بلقب نجمة برنامج مواهب العرب ARABS GOT TALENT العام الماضي.
يشار إلى أن القمة اطلقت في العام 2016 من قبل الناشط ساتيارثي، وهو حائز على جائزة نوبل للسلام في العاصمة الهندية نيودلهي ، لجمع الحائزين على هذه الجائزة، وقادة عالميين، ومفكرين وشباب من العالم، لوضع خطة عمل عالمية لحماية الأطفال.
وحضر انطلاق أعمال القمة الثانية في البحر الميت أمس؛ سمو الأمير فيصل بن الحسين، وسمو الأمير هاشم بن الحسين، وسمو الأميرة ريم علي، ورئيس مجلس الأعيان فيصل عاكف الفايز، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ومستشار جلالة الملك، مدير مكتب جلالته منار الدباس، وعدد من الوزراء والمسؤولين، إضافة إلى رئيسة إيرلندا السابقة ماري روبينسون، ومسؤولين حاليين وسابقين وسفراء من دول شقيقة وصديقة معتمدين في المملكة، وممثلي مؤسسات دولية وحائزة على جائزة نوبل.-(بترا)

التعليق