حنان كامل الشيخ

درس في الدعاية والإعلان!

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً

دائما كان يقفز التساؤل عمن يفكر بصيغة الإعلان التجاري، الذي نراه مصورا أو نسمعه مسجلا لكثير من المواد الاستهلاكية؛ غذاء أو خدمات أو مسابقات وغيرها. بل دعونا نقُل إنها تساؤلات عدة تتعدى عمن يفكر بمن يؤدي ولمن يوجه هذا الإعلان؟
ثقافة الدعاية للمنتج بصراحة قلما تحترم عقلية المتلقي لدينا، والمستوى الذي وصل إليه من التعلم والمعرفة، التي أتاحته له الحياة عموما، ووسائل التواصل خصوصا. فهي ما تزال تتعامل معه وكأنه متخلف في أحاسيسه ومعرفته وعقله، بحيث تعمد إلى وصف السلعة ومميزاتها ومتعلقاتها بطريقة أبجدية مملة ومستفزة جدا!
لم يلحظ صانعو الإعلان، وهي صناعة بحد ذاتها تستلزم الإلمام العلمي والخبرة الطويلة والأدوات المطورة والحس الذكي، بأن الدعاية الورقية المكتوبة لا تصلح إطلاقا أن تتحول إلى إعلان إذاعي أو تلفزيوني، ويؤتي أكله. هذا على الرغم من الملاحظات الكبيرة التي تلحق بالأخطاء الجسيمة المتعلقة بالإعلان المقروء أصلا.
لقد شهدت صناعة الإعلان قفزات واسعة في طرق التفكير والتنفيذ والمتابعة، تتلاءم طرديا مع تطور التكنولوجيا وآفاق الخيال الواسعة التي تتيحها وسائل التواصل الإعلامي والاجتماعي. فلم تعد لغة الماضي التلقينية تنفع في زرع محتوى الفكرة وتفاصيلها في وجدان المتلقين للمادة، كما كان الأمر ينفع أيام ستينيات وسبعينيات القرن الفائت. ولا "الاختلاف" الذي يحاول منتجو الإعلانات لدينا أن يحققوه من خلال الدعايات الكوميدية، التي في العادة تستهزئ بمكونات المجتمع وثقافته ولهجاته، تحقق أي نوع من رجع الصدى المطلوب من قبل أصحاب السلعة.
وإن كانت الحجة مرهونة بثقافة المجتمع وعدم تقبله لأشكال "غريبة" في صناعة الإعلان، فإن الرد سيكون بالتأكيد حاضرا بحضور تجارب إعلانية وترويجية ناجحة أيما نجاح، حققها بضعة أشخاص، نساء ورجال ومن فئات عمرية مختلفة، كل ما قاموا بفعله هو إنشاء حسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، انستغرام أو سناب تشات، ثم قضوا بضع ساعات من أيامهم يتحدثون بلهجات محببة وقريبة من الوجدان والقلب، معلنين بشكل غير مبتذل أو مباشر أو ممل عن صناعات محلية ومستوردة وخدمات مختلفة الأنماط والأشكال، سجلت نجاحات لم يتوقع أصحابها أنفسهم أن يحققوها بهذا الوقت القياسي.
هذا الأمر الذي أوصل صانعة ثياب مطرزة، إلى العالمية في غضون شهور قليلة لتصبح من أشهر مصممات الأزياء المحليات على مستوى العالم، مثلها مثل مطاعم صغيرة ومتواضعة البنى إنما تنتج أكلات ومنتوجات غذائية متنوعة لذيذة ونظيفة، حققت هي الأخرى شهرة واسعة الطيف على المستويين المحلي والعربي، نقلت أصحابها من ضيق الحال والتعثر الخانق، إلى سعة في الرزق ورغبة في الاستمرار بفضل من الله تعالى أولا، ولأن من وقف وراءهم أشخاصا "مؤثرين" عدة في سوق الإعلان والترويج، كل ما يحملونه معهم هو إخلاصهم الشديد لخدمة المجتمع مقابل أجر مادي بالطبع، ورغبة في خدمة الناس يحققه أسلوب دعائي سهل ولطيف وغير منسلخ عن المجتمع، بل هو تماما جزء منه في لغته وتفاصيله وبساطته وشراكته الواضحة في أفراح الشعب وهمومه.
لم يكن الأمر يتطلب أكثر من الاندماج مع خطة المتلقي وأولوياته واحتياجاته، وطريقة التخاطب مع هذه العناصر بما لا يتعالى على بساطته.
درس في الدعاية والإعلان يسطره بكل خفة ظل ولطافة نساء ورجال ساعدوا آخرين في الانتشار والنجاح. فشكرا لهن ولهم.

التعليق