جرش: نقص التمويل يوقف التنقيب في كنيسة قرمل الأثرية

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً
  • أرضية فسيفسائية لكنيسة قرمل الأثرية في جرش-(الغد)

صابرين الطعيمات

جرش- أوقفت مديرية آثار جرش، أعمال التنقيب في كنيسة قرمل، الواقعة في منطقة بلدية النبي هود التابعة لمحافظة جرش، لـ"عدم استملاك الأرض المتواجدة عليها الكنيسة، فضلا عن عدم توفر مخصصات مالية لاستكمال أعمال الحفر والتنقيب، رغم أهمية الكنيسة عالميا"، وفق مصدر مطلع في المديرية.
وما تزال المديرية تنتظر قرار استملاك ربع الدونمات التي تقع عليها الكنيسة، وعثر عليها الباحثون عن الدفائن في شهر أيار (مايو) 2013، وتعود تلك الدونمات لمواطن في بلدة النبي هود التي تتبع لبلدية جرش الكبرى، على ما أضاف المصدر نفسه الذي أوضح أنه بعد صدور قرار الاستملاك "سيتم استئناف عملية الحفر والتنقيب والبحث؛ إذ ستكون هذه الكنيسة من أهم الاكتشافات الأثرية في محافظة جرش".
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه "إن "آثار جرش" قامت بتسييج الموقع، الذي تقع عليه الكنيسة، فيما عينت حارسا بعقد، ووافق متطوعا لحراسة الموقع براتب رمزي لحمايته من العبث والحفاظ عليه، لحين استملاكه".
ويضيف "أن كنيسة قرمل تضاهي باقي الكنائس الموجودة في محافظات المملكة، وبالعالم أجمع"، متوقعا أن تكون محطة جذب سياحي حيوي ومهمة على مستوى العالم، وألا تقل أهمية عن أي موقع أثري في محافظة جرش.
ويدعو إلى الإسراع بالعمل على استكمال أعمال الحفر والتنقيب، ليتم وضعها على الخريطة السياحية في المملكة، مشيرا إلى أن استثمار هذه الكنيسة سيكون بـ"مثابة نهضة اقتصادية لسكان قرية النبي هود، وبالتالي يستفيدون من جعلها مقصدا للسياح والزائرين".
ويوضح المصدر أن عمر هذه الكنيسة يعود إلى 590 قبل الميلاد، فيما تبلغ مساحتها بين 5 و8 أمتار، وذات أرضية فسيفسائية كاملة بألوان أخاذة.
ولفت إلى أنه تبين بعد القيام بأعمال الحفر "وجود جدران وأساسات لكنيسة تعود للعهد البيزنطي مفروشة بالفسيفساء الملونة لم تصل إليها أيدي العابثين؛ حيث أعيد استخدامها في الفترة الإسلامية كمنازل وغرف سكنية، ولم يتم تدميرها وتخريبها".
ويؤكد أن المسلمين "قاموا بالمحافظة عليها وحمايتها، بطرق حديثة ودقيقة، لتبقى إلى يومنا هذا بدون العبث بها أو تخريبها".
يذكر أن الأرضية الفسيفسائية تمتاز برسومات ملونة، منها أشجار النخيل والكرمة، فيما يقوم أشخاص بعملية قطاف من هذه الأشجار، فضلا عن مشاهد لحيوانات برية مفترسة كالأسود والنمور، ومشهد آخر لنمر يطارد غزلانا، ورابع لشخص يعتلي شجرة ويطعن أسدا برمح طويل، إضافة إلى مشهد أسد وثور متقابلين في وضعية صراع بينهما.
ويوضح المصدر أن ما يميز تلك اللوحات الفسيفسائية أن فيها "تعابير وحركة في الرسومات الحيوانية والآدمية التي تصور مشاهد من الحياة اليومية التي كانت سائدة في تلك الحقبة الزمنية"، مضيفا "أن تصوير الوجوه الآدمية جاء واقعيا ومتناسقا في النسب التشريحية، كما استخدمت فيها الألوان، ما أكسب اللوحات مزيدا من الدقة والجمال".
ويتابع أنه عثر أيضا على عمودين "كانسل" و"كاملين"، حيث "لا يوجد في موقع جرش الأثري قطع كاملة من هذا النوع من الأعمدة، بالإضافة إلى ظهور نقش وكتابات على بعض الحجارة تعبر في العادة عن العمل وإنجازه وإهدائه إلى أحد القسيسين".

التعليق