ماجد توبة

إنه الانفجار.. سيارة لكل 5 أردنيين!

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2018. 11:06 مـساءً

تكشف الأرقام التي أعلنها منتدى الاستراتيجيات الأردني، مؤخرا، حول التطور والنمو الكبير في امتلاك الأردنيين السيارات خلال العقد الأخير ليس فقط الانفجار الذي شهده الأردن بحجم ما ضخ من حديد ومركبات في شوارع المملكة، تحديدا العاصمة عمان، بل وأيضا عن غياب التخطيط والتنظيم بأسوأ صوره، وصولا إلى المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطن اليوم جراء الاختناقات والازدحامات المرورية المتواصلة على مدار الساعة.
تقرير المنتدى الأخير، بين أنه في الفترة من 2009-2016، حل الأردن بالمرتبة الثانية بعد تركيا فيما يتعلق بمعدل النمو السنوي في عدد المركبات (بجميع أنواعها)؛ حيث بلغ نحو 6.54 بالمائة، وهي أعلى بنسبة كبيرة من دول عدة، منها فرنسا (نحو 0.36 بالمائة).
كما أظهر أن نسبة المركبات إلى عدد السكان بلغت 21.6 بالمائة؛ أي سيارة واحدة لكل 5 أشخاص. صحيح أنها نسبة أقل بكثير مما هي عليه في دول مثل ألمانيا (53.9 بالمائة) وفنلندا (56.6 بالمائة)، إلا أنها تبقى نسبة كبيرة على بلد كالأردن ببنيته التحتية وشبكة طرقه التي نعرفها، وأيضا في ظل تردي واقع النقل العام، بخلاف ألمانيا وفنلندا مثلا!
المنتدى يتوقع طبعا أن تزداد أعداد السيارات في الأردن في السنوات المقبلة. في وقت تشير إحصاءات الأمن العام وإدارة السير، إلى أن في المملكة نحو مليون ونصف المليون مركبة، حصة العاصمة عمان منها تصل الى نحو مليون مركبة.
رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهد مزيدا من التردي عاما بعد عام في البلاد، ورغم الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات خلال فترة النمو الكبير بأعداد المركبات بين الأردنيين، فإن ذلك لم يمنع حدوث هذا الانفجار في أعداد السيارات الخاصة إلى الدرجة التي باتت نسبة وازنة من الأسر تملك أكثر من سيارة خاصة لتلبية احتياجات العائلة. فالقضية إذن ليست ترفا بل هي عبء مالي كبير على الأسر والأفراد وتكون عادة على حساب حاجات ومتطلبات أساسية أخرى، لكنها مرتبطة أساسا عند التعمق بالظاهرة في تردي قطاع النقل العام، وعدم قدرته على تلبية حاجة المواطنين لخدمات نقل عامة مناسبة وكفؤة.
إذن؛ سبب هذا التضخم والانفجار بأعداد المركبات ومعدل نموها رغم تراجع مستويات المعيشة والدخول وموجات الغلاء، هو الاضطرار لتلبية الحاجة لتأمين التنقل بمواجهة عجز نظام النقل العام عن سد هذه الثغرة الأساسية، وهو أمر يعكس بصورة جلية سوء التخطيط والتنظيم في قطاع النقل، ندفع اليوم جميعا ثمنه معاناة وتلوثا وإنفاقا زائدا.
وفي الجانب المقابل، ولتكتمل المشكلة، لم يتمكن التخطيط والتنظيم البلدي، خاصة في العاصمة عمان، من مجاراة هذا الانفجار في أعداد السيارات وحركة المرور؛ حيث لم تواكب مشاريع البنى التحتية والتوسع في الطرق هذا التزايد، ليس فقط بالحركة المرورية بل وحتى في الانفجار السكاني في العاصمة التي تضاعف عدد سكانها اليوم إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، وفي بعض الروايات 4 ملايين نسمة!
ثمة عوامل موضوعية وخارجة على إرادة أمانة عمان والجهات الرسمية في عجزها عن القدرة على مجاراة التضخم السكاني الذي تقف خلفه أبعاد عديدة كاللجوء وتراكم بعض المشاكل التنموية في الأطراف والمحافظات وغيرها، لكن ثمة أسبابا ذاتية وقصورا في التخطيط والتنظيم تتحمله الأمانة والجهات الرسمية، كما في قضايا ترخيص مولات ومطاعم وفنادق ومؤسسات كبيرة في شوارع رئيسية من دون توفر مواقف مناسبة، ما خلق عشرات البؤر المرورية الساخنة، ناهيك عن عدم انشاء مشاريع مرورية تجاري هذا التضخم المروري.
مسؤولو الأمانة يصرحون منذ فترة بأن العام 2020 سيكون عام الانفراج للأزمة المرورية اعتمادا على إنجاز بعض المشاريع المرورية وشركة النقل العام الخاصة بالأمانة. نحب أن نتفاءل مع هؤلاء المسؤولين، لكن الواقع الماثل أمامنا بالشوارع لا يساعد كثيرا على مثل هذا التفاؤل، واستمرار التخبط في التنظيم والترخيص للمنشآت الكبيرة الذي ما نزال نلمسه بمناطق العاصمة لا يشي بفرج قريب على صعيد الأزمة المرورية!

التعليق