موفق ملكاوي

لحظة الحقيقة.. والتخلف!

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2018. 11:05 مـساءً

اليوم، ربما يكون الرئيس الأميركي غير المتزن، دونالد ترامب، قد نفّذ وعيده بقصف أهداف داخل سورية، أو قد يكون ما يزال يمارس هوايته المفضلة في نشر التغريدات على "تويتر". في الأثناء، يكتب أكاديمي عربي مسلم، على صفحته في "فيسبوك"، بلا أي تردد: "نتمنى ونرحب وننتظر بشوق ضربات أميركية لتدمير ميليشيات (...) الجبان المجرم الأسد! نسأل الله أن يشفي صدور قوم المؤمنين!".
في هذه الفقرة فقط، يمكن أن نجد جميع ما يشي بتخلفنا وتبعيتنا وانحطاطنا؛ الحضاري والأخلاقي والقيمي. والأمر سيان؛ فسواء أورد الكاتب ذلك من باب الجهل والغباء أو من باب المعرفة والعمالة والتبعية، فهو لا يعذر بجهله لما تشير إليه عباراته من معنى عميق عابر لكل ما هو متفق عليه من هوية عروبية.
السنوات السبع الأخيرة من عمر النزاع في سورية، والذي شكل في بداياته الأولى إرهاصات لـ"ثورة" انحرفت كثيرا عن بداياتها البريئة التي انطلقت منها، جاءت بفظائع عديدة تم ارتكابها من قبل جميع الأطراف؛ من النظام السوري وحلفائه وإيران وميليشياتها، ومن التنظيمات الإرهابية التي غذتها دول إقليمية وعالمية، ومن الولايات المتحدة الأميركية التي يستنجد بها الكاتب لتريحه من نظام الأسد، ومن إسرائيل، أيضا، التي انتهكت باستمرار ترابا عربيا عزيزا اسمه سورية.
في السنوات السبع من عمر "تراجيديا" الربيع العربي، فقد كثير منا بوصلته، وبات لا يتورع عن الدعوة للاستعانة بأي طرف من أجل إثبات الأحقية في وجهة النظر التي يحملها، رغم أنه من الفريق الذي "يعد العصي" وليس من السوريين الذين "تلهب أجسادهم".
هذه السنوات المريرة، كشفت وبلا أي مواربة، عن أن مقولة "أمة عربية" هي محض زيف وافتراء، وأن دم الشعب في الساحات العربية العديدة لم يكن أكثر من "قميص عثمان" آخر يُدار به على الأحياء "لغاية في نفس يعقوب"، ويكفي أن نتابع عينات من وسائل الإعلام العربية، خصوصا الفضائيات المشهورة، لنعاين الانتقائية الخطيرة التي يتم تناول الأخبار خلالها، ولنكتشف بالتالي المهمة غير المقدسة التي أخذتها هذه الوسائل على عاتقها!
وبالعودة إلى صاحب الإدراج على "فيسبوك"، لابد أن نلاحظ أنه مجرد عينة عشوائية يكثر أمثاله في الفريقين؛ مناصري الأسد ومن هم ضد الأسد، وكلهم يدعون بالموت والفناء للطرف الآخر، وليس من خاسر في كل هذا الخراب سوى الحقيقة التي كانت أولى ضحايا النزاعات التي اندلعت فوق جسدنا العربي لتعلي من شأن الاصطفافات التي شكلتها أطراف لا تعنيهم شعوب المنطقة، بل أجندات حملوها على الدوام في جيوبهم.
تلك مسائل كان يتوجب أن تكون واضحة للأمم التي تستخدم عقلها في فهم معادلة وجودها، لكن إلى ذلك الحين سوف يظل هناك من يخرج علينا ليدبج كلاما غبيا في مدح المحتل الإمبريالي ودعوته إلى إعادة استعمارنا وقتل أبنائنا، كما سيخرج علينا من الطرف الآخر من يدعو النظام السوري إلى مزيد من البراميل المتفجرة و"الكيماوي" دفاعا عن الدولة و"الشرعية" التي لم يعد لها أي وجود فعليّ. كما سيظل هناك من يدفع أمواله لكي يبقى الخراب محيقا بسورية التي لا تستحق مثل هذا العقاب والتواطؤ!

التعليق