جمعية "الشمعة" تدرب 30 امرأة لإنشاء مشاريع إنتاجية توفر لهن الاكتفاء الذاتي

مشاريع إنتاجية لسيدات بالأغوار تدر الدخل عليهن

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً
  • أحدى منتجات الجمعية التي يتم بيعها لزيادة دخل السيدات المنتفعات -(من المصدر)
  • أحدى منتجات الجمعية التي يتم بيعها لزيادة دخل السيدات المنتفعات-(من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- وجدت فاطمة براهمة التي تقطن في الأغوار من يقف بجانبها ويدعمها، بعد أن حاولت جاهدة البحث عن فرصة عمل تتناسب ووضعها الصحي، وهي تعاني من صعوبة في التنقل والعمل في المزارع كالمئات من باقي سيدات المنطقة، ولكن وجدت ضالتها من خلال العمل ضمن مطبخ إنتاجي في جمعية "الشمعة" الخيرية لرعاية الأسرة.
وتقول براهمة، وهي أرملة وأم لطفلين، إنها سعيدة جداً بفكرة مشروع المطبخ الإنتاجي الذي أسهم في أن يساعدها على أن تقوم بالعمل في مكان ملائم، وفي أوقات تناسبها، بعد أن حاولت مرارا وتكرارا الحصول على فرص عمل في السابق، ولكن المشكلة، كما تقول "أن أغلب سيدات الأغوار يقتصر عملهن على المزارع وبأجور زهيدة، وظروف عمل غاية في الصعوبة"، وهي الآن تتدرب ضمن مجموعة سيدات في مشروع المطبخ الإنتاجي وإنتاج المأكولات والمعجنات والفطر، والبيض البلدي، لتباشر عملها في الإنتاج والتسويق كذلك.
مشروع المطبخ الإنتاجي، الذي قامت بتقديمه مجموعة من السيدات المتبرعات بالتعاون مع مسار الخير، هو من ضمن مجموعة مشاريع ومبادرات تقوم جمعية الشمعة بتنفيذها في منطقة الغور الشمالي، ومعبر الشيخ حسين تحديداً. وتقول رئيسة الجمعية، ظبية الغزاوي، وهي عضو مجلس محلي كذلك، وناشطة اجتماعية في المنطقة، إن الجمعية تأسست في العام 2011، وتعتمد في مشاريعها على "الخيرين والتبرعات"، على حد تعبيرها.
ويرى كثيرون من سكان تلك المنطقة، أن سيدات الأغوار بشكل عام هن من الفئة التي تعاني من التهميش في المجالين الوظيفي والتمكيني، في حين تعتقد الغزاوي أن عملها في الجمعية ساعدها على أن تكتشف نقاط القوة عند العديد من السيدات الراغبات في التطور وأن يكن منتجات في مجالات عدة وليس فقط في مجال العمل الزراعي، الذي يؤدي في النهاية إلى إنهاك المرأة.
وتعد ظبية من السيدات اللواتي تحدين الكثير من الصعوبات والقيود للوصول إلى طموحها في أن تكون جمعية "الشمعة" من المحافل التي تجمع الفتيات في مختلف مراحلهن العمرية، من أجل محاولة النهوض بهن وتمكينهن اقتصادياً؛ إذ تقوم الجمعية حالياً بتدريب ما لا يقل عن 30 سيدة في إنشاء المشاريع الإنتاجية على اختلافها حتى توفر لهن الاكتفاء الذاتي في حياتهن، في ظل تصنيف تلك المنطقة على أنها من جيوب الفقر في المملكة.
والغزاوي، ترى فيها الكثير من سيدات المنطقة نموذجا للمرأة التي واجهت كل ظروف الحياة في منطقة الأغوار، ولها تأثير كبير على دعم السيدات؛ حيث يوجد 100 سيدة متطوعة في الجمعية، يعملن سوية على خلق الفرص المناسبة لهن في تنشيط المحتوى المعيشي لهن من فعاليات تدريبية على الإنتاج، والتعلم على كل ما هو جديد بما يخدم المرأة التي تعاني من بطالة بنسبة كبيرة جداً، وخاصة لدى الفتيات اللواتي درسن في الجامعات ولا يتوفر لهن فرصة عمل مناسبة، يمكن أن تكون سبباً في تحسين وضع الأسرة بشكل عام.
لذلك، تنظم جمعية "الشمعة"، كذلك، دورات تدريبية للفتيات، كما في التسويق وتعلم اللغات والمهارات الوظيفية، والحرف اليدوية كذلك، كما تقوم بتقديم قروض للمحتاجين من العائلات؛ اذ تشير الغزاوي إلى أن أغلب العائلات الفقيرة تتوجه إلى الجمعية بحثاً عن الدعم والمساعدة، لذلك تعمل على تقديم قروض ميسرة للمحتاجين، وتلزم معظم الأشخاص المستفيدين من الجمعية بتقديم تبرع عن كل قرض يحصلون عليه لا يقل على 20 دينارا، تقوم من خلاله بدفع أجرة المبنى الذي تتواجد فيه الجمعية، وتوظيف تلك التبرعات في مساعدة آخرين، وبخاصة السيدات.
وفي منطقة الشيخ حسين، يعاني الطلبة في المدارس الابتدائية من بُعد المسافة ما بين المدرسة ومنازل الأطفال، في مسافة لا تقل عن كيلومترين، يضطر فيها الطفل إلى المشي سيراً على الأقدام، أو استئجار حافلة للتنقل، ولكن هناك الكثيرون منهم يتركون مقاعد المدرسة في مرحلة مبكرة، لعدم توفر ما يكفي لهم من أجور مواصلات.
لذلك، عمدت الغزاوي مؤخراً، من خلال جمعية "الشمعة"، وبالتعاون مع جمعية "دراجتي"، على توجيه تبرعات للدراجات على أكثر الأشخاص حاجةً لها، ويمكن أن يستخدمها رب الأسرة في نقل الأبناء، أو الشباب البالغين، فكان أن تم تقديم دراجات هوائية لعدد منهم، مما يساعد على سهولة التنقل ما بين المدرسة ومكان السكن، بالإضافة إلى تقديم عدد منها للفتيات والشباب الذين يمكن أن يتوفر لهم فرصة عمل من خلال هذه الدراجات.
ومن خلال المطبخ الإنتاجي، ستساعد الغزاوي على توفير فرص عمل "مبدئية" لـ12 سيدة، يقمن بعمل منتجات في المخبز وبيعها على المحال التجارية والعائلات، كما سيكون هناك خط إنتاجي لـ"المخلل" من المنتوجات الزراعية في المنطقة، والتي يتم فيها بعد ذلك توريد تلك المنتجات للمطاعم والمعامل الخاصة بخط إنتاج "المخلل" في مناطق عدة، كما سيكون جزء من منتج هذا المطبخ الإنتاجي موزعا "مجاناً" لمجموعة من العائلات المعوزة.
والغزاوي التي عملت وتعمل عضو مجلس بلدي لثلاث دورات ورئيسة لجمعية "الشمعة" الخيرية، وعضو لجنة نسوية بالصندوق الأردني الهاشمي، ومدربة مع اليونيسف، تتمنى أن يكون هناك دعم مستمر للجمعيات والهيئات التي تُعنى بتمكين المرأة في المناطق الفقيرة في المملكة، وبخاصة الأغوار، التي تُعد أغلب قراها "جيوب فقر" تضم المئات من الأشخاص المميزين الذين ينتظرون فرصة تسهم في إظهار قدراتهم الإنتاجية والإبداعية.

التعليق