محمد سويدان

طريق الموت

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 11:07 مـساءً

منذ زمن طويل، هناك مطالبات شعبية عديدة بضرورة إعادة تأهيل وتحسين وتطوير الطريق الصحراوي الذي يطلق عليه من قبل عدد كبير من المواطنين تسمية "طريق الموت".
ومع اعتراف الجهات الرسمية بخطورة هذا الطريق وحصده أرواحا بريئة، أعلنت ومنذ سنوات، بأنها تعمل على إعادة تأهيل هذا الطريق. ولكن وللأسف، فإن إعادة تأهيله ما تزال لم تنته، فيما ما يزال هذا الطريق يحصد العديد من الأرواح البريئة، وآخرها وفاة 8 أشخاص منهم النائب محمد العمامرة وزوجته وأبناؤه الخمسة وشخص آخر، بمجزرة مرورية على هذا الطريق بالقرب من منطقة سواقة، ليلحقوا بآخرين دفعوا حياتهم ثمنا لعدم تأهيل وتحسين هذا الطريق.
لو أجرت الجهات المختصة إحصائية لعدد حوادث السير على هذا الطريق والأرواح التي راحت ضحيته، لوجدت أنها كثيرة جدا، وأن هذا الطريق تسبب بمأساة لعدد كبير من الأسر الأردنية.
أعتقد، أن الجهات المسؤولة عن إعادة تأهيل هذا الطريق، مسؤولة مسؤولية أخلاقية عما يقع عليه من حوادث؛ إذ لا يجوز التذرع بأي سبب لعدم اكتمال تأهيل هذا الطريق الحيوي الذي يصل بين العاصمة والمحافظات الجنوبية.
المفروض، أن يتلاءم هذا الطريق مع مستوى حيويته وأيضا مع توجهات الجهات الحكومية المختصة التي تسعى إلى تشجيع السياحة الداخلية في العقبة وبالمحافظات الجنوبية التي تحفل بالعديد من المناطق الأثرية والسياحية الخلابة.
ولكن للأسف، فإن هذا الطريق، بدلا من أن يصبح طريقا للتنزه والرحلات والاستمتاع بالمناطق التي يصلها، بات يعرف بطريق الموت، الجميع يخشاه، ويبتعد عنه ما أمكن، سوى من يحتاجه للوصول إلى بيته وأهله وأقاربه، أو للعمل.
طبعا، لا نحتاج إلى هذا الطريق للتنزه والرحلات والسياحة الداخلية فقط، فهو شريان حيوي بين ميناء الأردن وبقية المحافظات، وهو أيضا شريان حيوي لمعادن الأردن، وخصوصا الفوسفات.
ما الذي يمنع، من أن يتحول هذا الطريق إلى طريق خلاب، وطريق جاذب.. وطريق يسهم بتطوير التجارة والصناعة؟ في دول العالم المتقدم، شبكة الطرق الآمنة تسهم بتطوير كل المناطق وعلى كل المستويات. عندنا بعض الطرق تخيف وترعب المواطنين والمستثمرين والسياح. في وقت ما طرحت أفكار عن تطوير وتحسين وتشجير الطريق الصحراوي، ولكن وكما يبدو، فإن هذه المشاريع لم تكتمل، لأن الطريق ما يزال طاردا لمرتاديه، ولأنه بات طريقا للموت، الجميع يخشاه من دون استثناء.

التعليق