محللون: مقتل الصماد "انتكاسة كبيرة" للحوثيين وسيدفعهم لتقديم تنازلات سياسية

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

دبي - يشكل مقتل صالح الصماد رئيس "المجلس السياسي" السلطة العليا في التمرد الحوثي في اليمن ضربة قاسية للمتمردين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، ودليلا على أن التحالف بقيادة السعودية ما يزال مصمما على حل الأزمة عسكريا، بحسب محللين.
ونعت وكالة سبأ التي يسيطر عليها المتمردون مساء أول من أمس في بيان "استشهاد" الصماد، مشيرة إلى مقتله ظهر الخميس 19 نيسان(ابريل) في غارة جوية للتحالف على محافظة الحديدة، في غرب اليمن.
وقتل الصماد مع ستة من مرافقيه، في حين توعد زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي بان مقتله لن "يمر دون محاسبة".
ويقول مصطفى علاني من مركز أبحاث الخليج انه بالنسبة للسعودية وحلفائها "لا يوجد أي خيار آخر (سوى الخيار العسكري) في هذه المرحلة. الحوثيون ليسوا مرنين للتوصل إلى تسوية سياسية" مؤكدا أن "التحالف يحقق تقدما حقيقيا على الأرض".
بينما أشار ادم بارون المحلل في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن مقتل الصماد يعد "بالتأكيد انتكاسة كبيرة" للحوثيين.
وقال بارون إن هذا "أكبر نجاح للتحالف حتى الآن، ودليل على أن قدراته الاستخباراتية تطورت".
لكنه حذر من انه ما يزال من المبكر تحديد ما إذا كان مقتل الصماد سيغير شيئا، مضيفا أن الحوثيين في السابق "خسروا قادة رئيسيين ولكنهم تمكنوا من النهوض".
بينما أكد خبير غربي آخر اشترط عدم الكشف عن اسمه، أن الصماد كان شخصية "عقلانية" شاركت في السابق في المفاوضات. وأوضح الخبير أن مقتل الصماد يبعد "احتمالات إجراء محادثات مثمرة".
ويشير علاني إلى انه وبالإضافة إلى الصماد، وهو أول قيادي سياسي حوثي يتعرض للقتل، هناك "25 قائدا عسكريا على الاقل" قتلوا مؤكدا "هذا أمر مهم. إنها انتكاسة. لأن هؤلاء الأشخاص لديهم دائما طريقة لحماية أنفسهم وتحركاتهم دوما سرية للغاية. ويعرفون أنهم مستهدفون".
لكن علاني يرى أن التحالف حقق تقدما طفيفا على الصعيد الميداني. وأشار "ليست انتصارات كبيرة، لكنها تتقدم ببطء شديد" على أربع جبهات.
ويشرح علاني أن الأهداف حاليا هي "صعدة (شمال) : العاصمة الإيديولوجية للحوثيين، وهم من الأقلية الزيدية وصنعاء، العاصمة السياسية، بالإضافة إلى تعز (جنوب غرب)، العاصمة الاقتصادية. والحديدة" وهو ميناء كبير على البحر الأحمر.
وأضاف "من الهام للغاية أن هناك تقدما نحو هذه الأهداف الأربعة. ليس سريعا للغاية ولكنه تدريجي".
وفي الأشهر الماضية كثف الحوثيون هجماتهم الصاروخية على السعودية، بينها هجوم أطلقوا خلاله سبعة صواريخ على المملكة في 26 آذار(مارس )في الذكرى الثالثة لبدء حملة التحالف.
وتتهم السعودية إيران بدعم المتمردين بالسلاح، الأمر الذي تنفيه طهران.
ويقول علاني إن الحوثيين حاليا كثفوا هجماتهم الصاروخية كونهم "في موقف دفاعي بحت على الأرض. هم يحاولون فقط الحفاظ على سيطرتهم (على أراضيهم)، والطريقة الأسهل (للرد على الضغوط) هو إطلاق الصواريخ التي يقوم الإيرانيون بتزويدهم بها بأعداد ضخمة".
وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن منذ سيطرة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء في أيلول(سبتمبر) 2014، وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في النزاع في آذار(مارس )2015 لدعم حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وأدى النزاع في اليمن منذ التدخل السعودي على رأس التحالف العسكري إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة من بين الأسوأ في العالم حاليا.
وفي 17 من نيسان(ابريل )الماضي، تعهد المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث أمام مجلس الأمن بتقديم "إطار للمفاوضات في غضون شهرين"، ولكن أسلافه فشلوا في التوصل إلى حل للنزاع اليمني.
ويشير علاني إلى أن غريفيث قد يكون لديه "فرصة أكبر" للنجاح "بسبب تزايد الضغوط العسكرية" على الحوثيين، مشيرا إلى أنهم قد يكونون مستعدين "للتنازل سياسيا" نتيجة ذلك. - ( ا ف ب )

التعليق