إبراهيم غرايبة

مؤتمر النهضة العربية وتجديد الرسالة الحضارية

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 11:06 مـساءً

يبدأ اليوم ويستمر غدا في فندق حياة عمان، مؤتمر "النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية"، الذي تنظمه جمعية النهضة العربیة للدیمقراطیّة والتنمیة، برعایة من الجامعة الأردنیة وبالشراكة مع مكتبات الجامعة الأميركیة في بیروت ومنتدى الفكر العربي في الأردن.
الموضوع، وإن بدا مألوفا ومكررا في السياسة والثقافة العربية، لكنه أيضا ما يزال ملحا يفرض نفسه، فما يزال السؤال نفسه يتكرر منذ أكثر من مائتي عام، عندما أفاق العرب على صوت المدافع الفرنسية في العام 1798 وهبوا يواجهونها بسيوفهم، ..وعندما سكتت المدافع كان الجنود المدافعون جثثا هامدة وانشغل الجنود المنتصرون الفرنسيون بنزع الذهب من مقابض سيوف الجنود! كيف هزم الفرسان الأبطال؟ كيف لم تفد السيوف شيئا رغم مقابضها الذهبية؟ وما نزال بعد مائتي عام نتساءل لماذا يتواصل الفشل والفساد والاستبداد والتهميش والخوف والاغتراب والتطرُّف والعنف والفقر، وكما لم تفدنا السيوف الجميلة المصقولة والمذهبة، لم تفدنا أيضا المدارس والجامعات الحديثة والصحف والإذاعات والتلفزيونات والمطابع والبرلمانات والمؤسسات الحكومية الأنيقة، ولم يعد لنا بخبر العائدون من أفضل الجامعات والمؤسسات في بلاد المنتصرين،.. ليس معهم لنا سوى الرطانة والهبل!
اليوم نواجه السؤال نفسه بالصدمة نفسها قبل مائتي عام، فما إن استوعبنا الحداثة حتى عصفت بها في بلاد المنشأ تحولات كبرى وجذرية، وصار كل ما لدينا من حداثة ومؤسسات حديثة هباء منثورا، وصارت النخب الحداثية ليست سوى جماعات من البائعين المتجولين والمتسولين والمرابين والفهلوية المضحكين؛ يضحك الأطفال من بلاهتهم مرة؛ ومرة أخرى لأنهم (النخب) يتوهمون أن أحدا يأخذهم على محمل الجد!
وكما أن الوفاة لا تكون في الواقع إلا بإعلانها ثم بتأبين المتوفين (رحمهم الله)، فلم يعد الحديث عن النهضة و/أو التفكير بها قادرا على تجاوز إعلان الوفاة وتأبين الحداثة والحداثويين سواء أدركوا أو لم يدركوا أنه لم يعد لديهم سوى الخواء، وأن كل ما لديهم من وعود وإجابات وأفكار ليست سوى حجب ومقولات لم يعد ممكنا تمييزها عن نشرة الأبراج والطائرات المغادرة والقادمة، ولا يغير من ذلك أنها بدأت نبيلة وعظيمة وأنه بذلت فيها موارد وجهود وأوقات طائلة، فقد كانت أعمال السحر والشعوذة المتداولة اليوم في منشئها علوما وتجارب في الكيمياء، ثم في الفجوة بين الوعد بحجر الفلاسفة، وما أمكن معرفته لم تعد سوى نقيض للعلم والكيمياء، نعم تنشئ الحداثة نقيضها، وهذا أقسى ما في الحضارة! فكما يطعن الساموراي نفسه عندما ينهزم تتآكل الحضارة وبقرار ذاتي وداخلي، وينقرض أصحابها أو يتحولون إلى أشباح! ليس كل ما لدينا اليوم من مؤسسات تبدو مثل قلاع شامخة سوى مشروع للركام، ليس كل ما نعرفه سوى إعلان النعي، لسنا نعمل سوى ما تعمله الفرقة الموسيقية وهي تواصل عزفها في تايتنيك العظيمة والجميلة والآفلة،.. لكن وكما في كل كارثة هناك ناجون!

التعليق