حنان كامل الشيخ

ميزانية الأمهات لا تخطئ

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً

أكثر من نصف نساء الأردن قد بدأن بالتفكير والتحضير النفسي لقدوم شهر رمضان المبارك، والذي سيحل علينا بعد أيام معدودات. هذا التحضير المجبول بالقلق المعجون بالحسابات الخاطئة، لم تفندها الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها غالبية الأسر الأردنية.
فعلى الرغم من التطمينات الاستباقية من أن الأسعار ستشهد انخفاضا ملحوظا خلال الشهر، لكن عادتنا مع هكذا تصريحات تذهب أدراج الرياح الموسمية، تجعل ربات البيوت على وجه الخصوص في غير مأمن من عواقب الأيام القادمة.
كثيرة هي الظروف التي اعتادتها سيداتنا خلال أعمارهن وتجاربهن الشائكة، ربما علمتهن بعض الحيل الذكية للتعامل مع مستجدات الشهر غير المفاجئة، وغير السعيدة دائما، بحيث تجعل الواحدة منهن وزيرا مخضرما في المالية والاقتصاد. إنما هذا الأمر لا يخفف التفكير الذي بدأ مبكرا هذا العام، خصوصا وأن متطلبات شهر رمضان لهذا العام، من الصعب تحقيق قسم كبير منها، بسبب مصادفته مع منتصف الشهر الميلادي، وتبخر الرواتب في المصروفات اليومية والفواتير الشهرية، بحيث لا يترك مجالا "للبحبحة" في التأمل والتخطيط.
فلا تكاد تصادف هذه الأيام امرأة ترعى أسرتها، لا تحدثك عن همومها في توفير مستلزمات الصيام والإفطار، من طعام وشراب ومتعلقات أخرى اعتادت عليها أسرنا الأردنية، برغم الظروف الاقتصادية الصعبة. وهذا الحديث قد بدأ في ترجمة نفسه على أرض الواقع، بناء على إقرارات أصحاب المتاجر والمحلات الخاصة ببيع الأغذية، والذين استبقوا كل التوقعات في إعلانهم عن تراجع ملحوظ في الأسواق، طال حتى المواد الأساسية، وذلك قبل شهر كامل من دخول موسم رمضان المبارك.
وبالطبع ينسحب الأمر زمنيا مع حلول أيام عيد الفطر، والذي سيأتي هو الآخر في منتصف شهر ميلادي، يكون قد اختفى فيه دخل الأسرة أساسا قبل موعده بمدة طويلة.
ليس حريا استجرار اللقطات السلبية في وقت من المفترض به أن يكون المشهد جميلا متألقا. إنما وكعادة الشعب الأردني السعيد، علينا أن ننكد على أنفسنا في وقت الفرح، خوفا من فقدان لحظات السعادة.
أمهاتنا يحسبن الحركة بالورقة والقلم تحسبا من إخفاقهن من إثبات حسن الضيافة والكرم. هذه الخاصية اللطيفة الدافئة، حرمت منها النساء في بلادنا بسبب ضيق ذات اليد، ولؤم القرارات الاقتصادية التي لا تراعي فيهن يوما للاحتفال، والسمو فوق التحفظات.
كل ذلك بالطبع من أحاسيس وحسابات، تحاول بعض الأمهات وليس جلهن، أن يصرفنها عن انتباه الرجال، العارفين بطبيعة الأشياء، والساكتين عن مؤمرات التدخل السريع لحفظ ماء الوجه، مع غصة إضافية مردها الرغبة في إسعادهن وطمأنتهن.
هذه التفاصيل الجياشة بالمحبة والقلق والحزن، هي "أغراضنا" علينا أن نستمسك بعراها الطيبة الحنونة، لتعوضنا عن تعب التفكير وأخطاء الحسابات. إنها ذكريات الأطفال حين يشبوا وأصوات قرقعة الشهر الفضيل تغفو خلف آذانهم، لتذكرهم حين يفهموا أن سحور البطيخ والجبنة، وإفطار صحون الفلافل والحمص والبطاطا المقلية، لم يكن بسبب حالات التشبع والملل، بقدر ما كان إلتفاف أمهاتنا على سير الأيام، لينجين من مستلزمات الشهر، ببياض الوجه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ممتاز (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2018.
    باختصار الامهات على قدر هائل من المسؤوليه الاقتصاديه شكرا استاذة حنان