جمانة غنيمات

المديونية: خطيئة الحكومات

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2018. 11:10 مـساءً

لا يوجد مؤشر يمثل تحديا حقيقيا لمسؤولي السياستين؛ النقدية والمالية، أكثر من الدين العام الذي زاد على 95 % من الناتج المحلي، ووصل كقيمة مطلقة إلى 27.5 مليار دينار. ويتضاعف التحدي في ظل محدودية معدلات النمو للسنة الحالية والسنوات المقبلة.
بالتزامن مع زيادات الدين العام ارتفعت خدمة الدين العام، فبحسب أرقام قوانين الموازنة العامة للسنوات الخمس الماضية، يتضح أن خدمة الدين زادت برقم كبير يقدر بحوالي 500 مليون دولار، وهي كلفة ترهق الموازنة العامة، كما أن الرقم الإجمالي لخدمة الدين يقدر بحوالي 1.02 مليار دينار.
ماذا يعني هذا الرقم؟ يعني بشكل مباشر أن حجم الاقتراض الحكومي زاد خلال السنوات الماضية بشكل كبير لتغطية العجز في الموازنة التي زاد حجمها بشكل مطرد، وبالخصوص في بند النفقات الجارية، ومنها الرواتب والتقاعد، وكلها بنود، وللأسف، إن نمت يصعب السيطرة عليها وضبطها بسهولة.
المهم، مؤشر خدمة الدين حساس لدرجة كبيرة، فكلما زاد هذا الرقم تضاعفت الضغوط على الموازنة من ناحية، ويضعف قدرة السداد كذلك في ظل محدودية الموارد، وأيضا حالة النمو الاقتصادي الضعيفة جدا والتي لا تتجاوز 2.1 %، وربما ترتفع إلى 2.5 % مع نهاية العام الحالي، بحسب تقديرات البنك الدولي.
بالنظر إلى بنود الموازنة العامة، سنكتشف أن جميع بنود الإنفاق الجاري تنمو بشكل غير صحي، وتضر بفكرة الاستقرار المالي، فكما أن نمو خدمة الدين مضر وثقيل، فإن فاتورة التقاعد المدني لكبار المسؤولين كذلك تتضخم بشكل مضر، لتصل إلى 1.4 مليار دينار سنويا، ما يشكل عبئا كبيرا لا تقل أهميته عن بند خدمة الدين.
بند خدمة الدين مسألة يتابعها المسؤولون بحذر ويسعون لتخفيض قيمتها أو تثبيتها على أسوأ تقدير، خصوصا أن أحد الأسباب الإضافية التي قادت لهذه النتيجة يتمثل بارتفاع أسعار الفوائد على القروض.
حجم المديونية، أيضا، يرتفع ويتوقع له أن يستمر بهذا النهج التصاعدي، ما يطرح تساؤلا مهما حول قدرة الحكومة على تخفيض حجم الدين ليبلغ 77 % من الناتج المحلي الإجمالي نزولا من 95.8 % من الناتج المحلي مع انتهاء برنامج الإصلاح المالي الموقع مع صندوق النقد الدولي، بهدف تحقيق وحفظ الاستقرارين؛ المالي والنقدي.
القيمة الإجمالية لبند الدين العام، بحسب أرقام وزارة المالية، تبلغ 27.5 مليار دينار، وتشكل 8ر95 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لنهاية شباط (فبراير) الماضي، مقابل 27.2 مليار دينار تمثل 3ر95 % من الناتج في العام الماضي، ما يعني أن الدين ما يزال يرتفع كرقم مطلق وأيضا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
استمرار نمو حجم موازنة التمويل وعدم ضبط قيمتها البالغة نحو 5 مليارات دينار، يضعان المسؤولين أمام معضلة حقيقية، ويدفعان للتفكير بخطورة هذا المؤشر وبالتالي البحث عن حلول.
المتوفر الآن من حلول ليس ضبط حجم الاقتراض، بل البحث عن مصادر تمويل للقروض بأسعار فائدة أقل، بحسب ما يقول نائب رئيس الوزراء، جعفر حسان. والتفكير يتركز اليوم حول التوجه للاقتراض من البنك الدولي بضمانة دول شقيقة، للحصول على قروض تمول الموازنة بأموال أقل كلفة، وهو أمر، إن تحقق، سيساعد على تخفيف الأعباء وحمولة بند خدمة الدين على الموازنة العامة.
الخطوة محمودة، أقله تخبرنا أن ثمة تفكيرا جديا بحجم المشكلة ومحاولات لكبح جماحها والحد من تناميها، ما يساعد ربما على توفير بعض المال وتوجيهه للنفقات الرأسمالية لتحقيق التنمية التي طال انتظارها.
المديونية العامة خطيئة الحكومات بحق الأردن والأردنيين، والتي تمادت بالاقتراض حتى بلغنا حدودا حساسة وحرجة، وبصراحة لا نملك الوصفة الشافية للتعافي منها، لأن تفصيل الإنفاق الجاري ونموه بالاطلاع على الموازنة العامة يحكي لنا كم أخطأت الحكومات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بات لزاما (huda)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2018.
    بات لزاما الغاء قانوني التقاعد النافذين لكبار المسؤولين فهذا غير موجود حتى الولايات المتحدة الامريكية ويجب شمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري والانساني بالمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات كما يجب خفض الانفاق الامني والدفاعي بما لا يتجاوز ٥٪ من الناتج المحلي فاذا كانت المانيا وهي العملاق الاقتصادي لا تنفق اكثر من 1.3% من ناتجها المحلي الاجمالي على الدفاع يا جماعة الاقتصاد ارهق بكثرة الضرائب والبلد اصبحت بيئة استثمارية غير جاذبة لا بل وطاردة ولا بد من خفض الضرائب على الشركات لتشجيع قدوم وانشاء استثمارات جديدة لفتح فرص عمل للشباب وتحسين مستوى المعيشة وعلى الدولة الان اعادة هيكلة القطاع العام ليصبح اصغر حجما واكثر كفاءة ورشاقة واقل تكلفة على دافعي الضرائب افهموها ارتفاع العبء الضريبي سيؤدي الى قتل الاقتصاد
  • »لا تعليق (عبدالله محمد)

    الثلاثاء 1 أيار / مايو 2018.
    لا تعليق ولكن الرهان عندي ان النسبه ستصل الى 100 % قبل نهاية العام الحالي