سؤال استفزني

تم نشره في الثلاثاء 1 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين

في جلسة ضمتني بمجموعة من الأصدقاء الأردنيين والعرب خارج البلاد، أحدهم توجّه لي بسؤال عن سرّ حبي للأردن!! أجبته فورا لأنه الوطن بما كل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، حاول أن يفهم الحاضرون أن إجابتي فضفاضة، وغير محددة.
في هذا الموقف، في تلك الجلسة، جنسيات مختلفة، ثقافات متباينة، ظروف اقتصادية واجتماعية غير متكافئة، حينها لم أرغب بالإسهاب في الحديث عن هذا الموضوع بالذات، لأنه في نظري من البدهيات، أن يحب المرء وطنه مهما كانت ظروفه، في الوقت نفسه لم أستطع أن أظل صامتا، وكأن حبي للأردن تهمة، أفهمته أن من الطبيعي أن يحب الإنسان وطنه ويقرن الحب بالعمل المخلص، وهذا أضعف الإيمان، أحبه لأنه أمني واستقراري، وحريتي، وكرامتي، ومستقبل أولادي والأجيال المقبلة.
أفهمته أن ثمة فرقا كبيرا بين المحب لوطنه، وبين (السّحيج) الذي يركب موجة التسلق والوصولية، أنا لست من هذه النوعية النمطية، ومع حبي لوطني، أحب أيضا ابن الوطن، الذي يعمل صامتا وبكل إخلاص ووفاء، من أجل المساهمة في بناء الوطن، ولو بلبنة واحدة، فهو يختلف كثيرا عمن يحمل المعول ليهدم مقدرات وطنه، ولو لبنة واحدة، فما بالك بمن يخون، أو يختلس، أو يمارس الفساد بأي شكل من وجوهه القبيحة.
كنت حريصا على أن أوضح أنني لست الوحيد في هذا الكون، المحب للأردن، فأنا لست من المدّعين، فثمة ملايين غيري يحبون الأردن ويقدسون ثراه الطيب، ولكل منهم  طريقته وأسلوبه، ورؤيته، واعتباراته الخاصة، أما الغاية فهي واحدة.
 عرفت فيما بعد، أن هذا الذي وجّه لي السؤال المستفز، هو من المتابعين لمقالاتي وكتاباتي، ومع ذلك لم أكترث لما إذا كان يريد من سؤاله إثارتي، أو بحسن نية، ومن دواعي الإعجاب.
أفهم أن الأردن هو صغير في مساحته وعدد سكانه، ولكنه من وجهة نظري كبير بقيمه المتوارثة، وكبريائه، وصموده أمام التحديات، ومؤامرات العدو ومخططاته الخبيثة للنيل منه، وعلى الرغم من شحّ المصادر التي لا تضعه في منزلة الأثرياء، إلا أنه خرّج رجالا ليسوا ككل الرجال، من أمثال هزاع ووصفي وغيرهما، وخرّج أبطالا حاربوا في فلسطين ورووا ثراها الطهور بدمائهم الزكية، انتصروا في الكرامة وسطروا ملحمة دونها التاريخ بأحرف من نور، بفزعة الشجعان، لبوا نداء الواجب، فهبوا للقتال في الجولان، لحماية الشيخ مسكين والكسوة وغيرها من القرى السورية التي كانت مهددة بالاجتياح من العدو الصهيوني في حرب رمضان العام 1973.
وفي السياق نفسه، أتفهم أيضا أن لدينا سلبيات، مارسها أشخاص قلة، غردوا خارج سرب المخلصين من أبناء الوطن الأوفياء، طمعا في المال والجاه والسلطان، لكن الأردن الوطن، يظل عفيفا شريفا وبريئا من كل الفاسدين، وقيادته الهاشمية كانت وسوف تبقى أنموذجا للقيادة التي تضع مصالح شعبها في المقدمة.

التعليق