التأمين ضد البطالة

تم نشره في الأربعاء 2 أيار / مايو 2018. 11:04 مـساءً

الحديث عن مشكلة البطالة: أسبابها ، وأنجع السبل لمواجهتها، حديث يلامس واقع شريحة واسعة من أبناء المجتمع الأردني، ولا سيما بين فئة الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد، وإن كانت الإناث الأكثر معاناة منها، كما تشير بعض الدراسات والمسوحات. والبطالة هي من أكثر التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، وذلك لأنه يترتب عليها اعتبارات سياسية اجتماعية وإنسانية خطرة.
والأردن بعد أن كان، وعلى مدار عقود خلت، موئلاً هاماً لتصدير العمالة والكفايات المدربة والمؤهلة الى دول الخليج العربي في شتى الوظائف والمهن، أصبح يعاني، ومنذ بداية التسعينيات، من مشكلة بطالة كبيرة نتيجة للأزمة الاقتصادية، وبرامج التصحيح التي انبثقت عنها. وبلغت معدلات البطالة بالأردن حوالي 14 %، ولكنها ارتفعت بشكل ملحوظ هذا العام لتصل الى 18 %.
ولكن معدل البطالة بين الشباب يصل الى ضعف المعدل الوطني، وبالتالي فإن معدل البطالة أعلى لدى هذه الشريحة المهمة.
ويلجأ العديد من الدول الى أساليب مختلفة لتخفيف حدة البطالة على المواطنين، وذلك من خلال تأمين نوع من أنواع الدخل لتخفيف الأعباء المعيشية على المتعطلين.
وهناك نوعان من التأمين ضد البطالة: الأول يرتبط بالأشخاص الذين كانوا يعملون وخسروا وظائفهم نتيجة ظروف اقتصادية عامة أو تحولات تكنولوجية أو أية ظروف أخرى، عادة ما تقوم الدولة، وضمن مؤسسات الحماية الاجتماعية، بترتيب برامج دعم لهم ضمن شروط معينة ومحددات واضحة. هذا النوع من التأمين ضد التعطل منصوص عليه في قانون الضمان الاجتماعي الأردني، إذ تقوم مؤسسة الضمان الاجتماعي بتطبيقه على مشتركي الضمان الذين يفقدون وظائفهم لسبب أو لآخر.
أما النوع الثاني من التأمين ضد البطالة، فهو موجه الى الذين لم يسبق لهم العمل، ويبحثون عن عمل. وكما هو معروف، فإن هذه المدة قد تكون قصيرة أو طويلة نسبياً، وتقوم الحكومات بتوفير دعم مالي محدد لهم خلال المرحلة الانتقالية التي يبحثون خلالها عن عمل. والتأمين ضد البطالة هو ليس راتباً ولا يعوض المتعطل عن كامل الدخل المفترض حسب مؤهلات الشخص المعني، وليس دائماً، وإنما مربوط بفترة زمنية تشترط الحكومات خلالها استمرار الشخص في البحث عن عمل، وتنتهي المساعدة المالية في حال التوقف عن البحث عن العمل أو الحصول على عمل فعلي.
في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والأعباء المالية التي يشكلها المتعطلون عن العمل على أسرهم، والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الظاهرة الخطرة، فقد بات من الضروري التفكير في صندوق تأمين ضد البطالة في الأردن للحالات التي ينطبق عليها قانون الضمان الاجتماعي.
والتأمين ضد البطالة ستكون له آثار إيجابية على المتعطلين وأسرهم والمجتمع بشكل عام، ويمكن أن تساعد على منع الشباب والشابات من الانزلاق الى الجرائم والمخدرات.
لقد حان الوقت لأن تفكر الحكومة بطريقة غير تقليدية للتخفيف من مخاطر هذه الظاهرة من خلال إنشاء صندوق تأمين ضد البطالة.

التعليق