متخصصون وناشطون يطالبون بالمكاشفة المستمرة للمعلومات الرسمية

‘‘المركز الوطني‘‘: تزايد المنع الرسمي للفعاليات وتسجيل 14 العام الماضي

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • المركز الوطني لحقوق الإنسان - (ارشيفية)

هديل غبّون

عمان – كشف المركز الوطني لحقوق الإنسان عن منع تنفيذ نحو 14 فعالية حراكية ونشاطا مجتمعيا خلال العام 2017، مؤكدا تزايد إحصاءات النشاطات الممنوعة بقرارات وتوجيهات رسمية، قياسا بالعامين 2015 و2016، فيما سجل المركز أيضا "تضاعف" أعداد القضايا المسجلة بموجب أحكام قانون الجرائم الالكترونية العام الماضي مقارنة بما سبقه.
هذه المكاشفة جاءت أمس خلال جلسة حوارية هي الأولى ضمن أسبوع الحكومات الشفافة، الذي تنظمه وزارة التخطيط بالتعاون مع مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" وتحالف مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز الشفافية الحكومية "تطوير"، والذي بدأ أمس.
وانتقد متخصصون وناشطون خلال الجلسة غياب الأرقام الدقيقة في بعض القضايا الحقوقية، معتبرين ذلك أحد التحديات التي تواجه تعزيز حالة الشفافية وحقوق الإنسان.
وفيما "شكك" مشاركون بجدية الجهات الرسمية في الإفصاح عن المعلومات التي تهم المجتمع، اكد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة أنه منذ عام 2014 "نظمت أكثر من 200 فعالية تعنى بتعزيز حالة حقوق الإنسان في البلاد".
وتمحورت الجلسات حول شفافية الأداء بمؤسسات ديوان الخدمة المدنية، دائرة الاحصاءات العامة، مكتب المنسق الحكومي، ومكتب الشفافية وحقوق الانسان بمديرية الأمن العام، فيما يتعلق بفرص العمل، وأداء الشفافية في مجال حقوق الانسان.
وقالت مديرة إدارة التشريعات بالمركز الوطني لحقوق الانسان نهلا المومني، إن الاستجابة الحكومية لتوصيات المركز بما يخص حقوق الانسان "متفاوتة من جهة رسمية لأخرى"، مشيرة إلى أن "هناك إشكاليات قانونية تتعلق بتصنيف المعلومات خاصة الاتفاقيات الوطنية التي تمتنع الجهات الرسمية عن نشرها كاتفاقيتي الغاز ومطار الملكة علياء استنادا إلى قانون حق الحصول على المعلومات في المادة 13 ونظام تصنيف المعلومات".
وبينت المومني أن كثيرا من حالات الرصد الحقوقية يعتمدها المركز من خلال مسوحات فرقه، كاشفة عن أن العام الماضي "شهد منع ما يقارب 14 فعالية ونشاطا بتوجيهات رسمية"، مشيرة إلى أن هذا الرقم سيصدر في تقرير المركز قريبا.
وبينت أن العام 2016 "سجل منع 11 فعالية مقابل منع 8 فعاليات في العام الذي سبقه"، معتبرة أن "هذه الاعداد تعطي مؤشرات على تراجع حالة الحريات العامة".
وعن سجناء التعبير عن الرأي قالت المومني، إن "العام 2016 شهد رصد 26 حالة مختلفة"، لافتة الى أن الأرقام تشير لغاية الآن إلى تضاعف "أعداد القضايا المسجلة المتعلقة بقانون الجرائم الالكترونية عام 2016 والبالغة 456 قضية وهي منشورة في تقرير المركز للعام 2016، فيما بلغت القضايا المسجلة عام 2017 ضعف ذلك وستصدر بالتفصيل في تقرير المركز السنوي لاحقا".
وفيما يتعلق بقضايا التوقيف الإداري بموجب أحكام قانون منع الجرائم، فقد "زادت على 30 ألف حالة عام 2016، وارتفعت عن ذلك عام 2017"، مشيرة الى مطالبات المركز العديدة بإلغاء قانون منع الجرائم. 
وفي سياق الرد على مداخلات المشاركين، قالت المومني إن هناك "نقلة" سجلت في أوضاع مراكز التوقيف ومراكز الاصلاح خلال الأعوام الماضية، إلا أن "أوضاع سجن الموقر 2 الذي يضم الموقوفين والمحكومين على خلفية الانخراط في تنظيمات إرهابية وجماعات مسلحة لا تزال تعاني من إشكالية بسبب الزنازين الانفرادية وعدم السماح لنزلائه باستخدام الهواتف النقالة"، مبينة أن هذا المركز "يشهد أكثر حالات الاضراب بسبب الأوضاع النفسية السيئة لنزلائه". 
وأكدت أن هذه المسألة "تحتاج إلى تدفق وانسياب في المعلومات ليكون لها أثر فعال"، لافتة الى أن من التحديات التي تواجه تعزيز حالة الشفافية وحقوق الإنسان، "غياب الأرقام الدقيقة في بعض القضايا الحقوقية، من بينها أعداد الأشخاص المعاقين وهو ما يعيق المساهمة في بناء سياسات حقيقية".
وخلال فعالية "المساءلة وحقوق الإنسان" في الجلسة ذاتها أشار المنسق الحكومي الطراونة، الى تقرير شامل للجهود المحلية حول الاستعراض الدولي الشامل لحالة حقوق الإنسان في الأردن الأسبوع المقبل، موضحا أنه منذ عام  2014 "نظمت أكثر من 200 فعالية تعنى بتعزيز حالة حقوق الإنسان في البلاد".
 كما تحدث المقدم محمد السعودي من وحدة الشفافية وحقوق الإنسان في "الأمن العام"، عن الإجراءات التي يعتمدها جهاز المديرية "لتعزيز وتكريس الشفافية كنهج إداري ضمن أساسيات العمل"، كاشفا عن أن "محاكم الشرطة تنظر الآن بـ 4 قضايا تعذيب".
وأكد ان المديرية "تنظر، ومن خلال وحدة الجرائم الالكترونية، في جميع القضايا والشكاوى التي ترد اليها"، موضحا أن "وحدة الجرائم الالكترونية لا تشترط وجود الشخص نفسه عند تقديم الشكوى".
 من جانبه، "شكك" الكاتب، وعضو تحالف "عين الأردن" داود كتاب، "بجدية الأجهزة الرسمية في الإفصاح عن المعلومات التي تهم المجتمع"، مشيرا الى أن "وضع تعديلات قانون حق الحصول على المعلومة منذ عام 2012 في أدراج النواب، مؤشر على ذلك".
وفي جلسة "السكان وفرص العمل والنوع الاجتماعي"، قال المسؤول بدائرة الاحصاءات العامة عامر الجمال، ان البطالة بين الذكور غير الحاصلين على شهدادة الدراسة الثانوية (التوجيهي) وصلت إلى 15.5 % فيما وصلت بين الحاصلين عليها فأعلى إلى 16 %، وبين الإناث غير الحاصلات على "التوجيهي" 22 %، وبين الحاصلات على (التوجيهي) فأعلى 33.1 %، مضيفا أن الإحصاءات العامة تعكف على "تطوير منهجية جديدة تعنى بإحصاء فرص العمل ومعلومات سوق العمل والاحتياجات وطالبي التوظيف حسب التوصيات الدولية".
من جهته، كشف رئيس قسم الإحصاء بديوان الخدمة المدنية أمجد حسين، عن أن "مخزون الديوان من طلبات الوظائف وصل الى أكثر من 360 ألف طلب وظيفة لدى الديوان، فيما يستقبل حوالي 40 ألف طلب سنوياً من حملة الشهادات"، مشيرا الى أن الجامعات والمعاهد الأردنية تخرج سنوياً حوالي 60  ألف خريج وخريجة.
وفيما يتعلق بشفافية الديوان في الاعلان عن الوظائف، بين حسين أن الديوان "يشرف على تعيين حملة الشهادات أقل من الدبلوم"، مبينا أن موظفي وزارتي الصحة والتربية  يشكلون ثلثي موظفي القطاع العام، وأن 1336 من حملة الدكتوراه والدبلوم العالي توجهوا إلى معاهد التدريب المهني للحصول على وظيفة.
بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات العمالية أحمد عوض، إن المعلومات المتوفرة عن الفرص المستحدثة في سوق العمل الأردني "محدثة لغاية 2016 لكن لم يتم تحديثها بعد ذلك"، منتقدا بحسب وصفه "تعتيم الجهات الرسمية على الارقام المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والفرص العمالية والرقابة على المسوحات العمالية التي تقوم بطلب تنفيذها مؤسسات المجتمع المدني".
 وبين عوض أن الدراسات التي تتم في دائرة الإحصاءات على سوق العمل "تعتمد على الاقتصاد المنظم والتشغيل فقط ولا تشمل الاقتصاد والتشغيل غير المنظم، ولذلك فإن معظم الأرقام الصادرة عن الدراسات لا تكون دقيقة".
وأشار بهذا الخصوص الى دراسة نشرت قبل 6 سنوات تظهر أن "44 % من إجمالي القوى العاملة في الأردن يعملون في الاقتصاد غير المنظم".

التعليق