بعد ‘‘لندن‘‘ و‘‘بروكسل‘‘.. فجوة الثقة تتسع بين الأردن والمجتمع الدولي

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • منظر عام من مخيم الزعتري للاجئين السوريين - (تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

عمان – لا يعول خبراء واقتصاديون على الوعود التي قطعها المجتمع الدولي الشهر الماضي في مؤتمر "بروكسل 2" اتجاه الأردن بتقديم مليارات الدولارات ابتداء من العام الحالي لدعمه في مواجهة أعباء لجوء السوريين.
ويرى هؤلاء أن التجارب السابقة أثبتت أن المجتمع الدولي يعد بتقديم الكثير لكنه لا يفي بالتزاماته كاملة مثلما حصل خلال العام الماضي حين قدم المجتمع الدولي للأردن 1.7 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية من أصل التعهدات البالغة  2.65 مليار دولار وبنسبة تمويل بلغت 65 %.
يأتي هذا في الوقت الذي حاولت فيه "الغد" الحصول على نسبة وفاء المجتمع الدولي بوعوده بتقديم المنح والقروض للأردن في مؤتمر "بروكسل 1" ومؤتمر لندن لكن ضبابية المعلومات حالت دون ذلك.
وكان مؤتمر "بروكسل 1" الذي عقد في نيسان (إبريل) العام الماضي قد تعهدت فيه الدول المانحة بتقديم 6 مليارات دولار للسوريين من سكان ولاجئين وللمجتمعات التي تستضيفهم خلال 2017 دون أن يتم تحديد حصص الدول من هذه التعهدات.
أما في مؤتمر المانحين في لندن الذي عقد في شباط (فبراير) 2016 أقرت دول العالم فيه تقديم منح للأردن بقيمة 700 مليون دولار سنويا ولمدة 3 سنوات، أي ما مجموعه 2.1 مليار دولار إضافة إلى رفع سقف الاقتراض بمعدل 1.9 مليار سنويا ولمدة 3 سنوات، أي ما مجموعه 5.7 مليار وبسعر فائدة ضئيلة جدا ولمدة 25 سنة وبضمانة الحكومة البريطانية.
وأعلنت الدول حينها أيضا تمويل بناء مدارس بمليار دولار خلال 2016 إلى 2018  مثلما نتج عن المؤتمر منحة بمقدار 300 مليون لدعم الموازنة العامة.
وهذه المرة في مؤتمر "بروكسل 2" بلغت التعهدات التي تم التأكيد عليها من قبل المجتمع الدولي الشهر الماضي حوالي 4.4 مليار دولار للعام 2018 على شكل منح إنسانية وتنموية لدعم سورية والدول المستضيفة في المنطقة منها الأردن ؛ كما تعهدت الدول بتقديم 3.4 مليار دولار كمنح للأعوام 2019-2020.
وتم ايضاً الاعلان عن توفير قروض ميسرة بقيمة 21.2 مليار دولار من الجهات المانحة ومؤسسات التمويل الدولية منها 2.3 مليار دولار بشروط ميسرة جدا ولم تحدد بعد "حصة الأردن" من هذه المساعدات بحسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي أكدت لـ"الغد" أنّ هذه الحصة تحدد فيما بعد التفاوض مع الجهات المانحة.
ويشار إلى أن الوعود التي أطلقها المجتمع الدولي في المؤتمرات كانت مرهونة بتحقيق شروط معينة من قبل الأردن مثل فتح فرص التعليم للسوريين، كما طلب منه انتاج فرص عمل للسوريين من خلال مناطق صناعية أو تنموية ترسل صادراتها لأوروبا، ويتم فيها تشغيل عمالة سورية بنسبة 50 %، إضافة إلى إصلاحات تتعلق بصندوق النقد الدولي.
ويرى خبراء ضرورة أن يكون للحكومة خطط بديلة لا تعتمد ولا تعوّل على هذه الوعود والتعهدات، بل أن يكون لديها خطط وبرامج قابلة للتنفيذ وقائمة على الاعتماد على الموارد الداخلية في حال لم يتم الوفاء بكل هذه التعهدات فيما يشير آخرون إلى ضرورة أن يكون الأردن أكثر "صرامة" في المطالبة بالوقوف إلى جانبه.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر المدادحة قال إن "جميع المؤتمرات التي عقدت خلال الفترة الماضية والوعود التي تم اطلاقها لتقديم الدعم للأردن لم يتحقق منه سوى 10 %".
وأكد المدادحة أنّ المساعدات التي تصل الأردن لدعمه في تحمل عبء اللجوء السوري ما تزال ضعيفة، وما يزال على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الأردن.
وذكر المدادحة أنّ المشكلة في موضوع الدعم هو أنّ "الدول المانحة غلبت الجانب السياسي على الجانب الإنساني في الصراع في سورية"، وأنّ هذا لم يكن له أثر واضح على اللاجئ السوري.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.تيسير الصمادي قال "لا نتوقع أن يكون هناك الكثير مما وعدنا به في بروكسل" مشيرا إلى أنّه في مثل هذه الاجتماعات عادة ما تبذل جميع الدول جهدها في المشاركة وإطلاق الوعود، لكنّ المشكلة في الوفاء الحقيقي بما تعد به.
وأضاف أن على الحكومة أن تكون "أكثر تشددا" تجاه المانحين خصوصا أنها دفعت ثمن مواقف دول العالم والاقليم التي لعبت دورا في اشعال الحروب في المنطقة. أما الخبير الاقتصادي زيان زوانة أكد أنه رغم أنّ الأردن لا يسعه إلا أن يشارك في مثل هذه المؤتمرات إلا "أنّها لا تسمن ولا تغني من جوع"، مشيرا الى أنّ التجربة أثبتت أنّ ما يتم الاعلان عنه من أرقام على أنّها مساعدات تبقى "حبرا على ورق ولا يتم تحصيل إلا جزء بسيط منها سواء كان ذلك للأردن أو لبنان أو تركيا وغيرها من الدول".
وأكد أنّه على الحكومة أن لا تعول كثيرا على هذه المساعدات، وأن يكون لديها "خطط واقعية رديفة" لا تبنى على أساس وجود أموال متوقعة من المجتمع الدولي لدعمه في مواجهة أعباء اللجوء، وانما يجب أن يتم خلق حلول للتعامل مع هذه الأزمة في حال عدم وصول المساعدات المتوقعة والتي يحتاجها الأردن". ويشار إلى أن إجمالي المساعدات المتعاقد عليها التي قدمت للمملكة للعام الماضي بلغت حوالي 3.65 مليار دولار، منها منح اعتيادية المتعاقد عليها خلال العام 2017 بحوالي 840.4 مليون دولار، وقروض ميسرة بحجم 1088.76 مليون دولار، ومنح اضافية لخطة الاستجابة الأردنية للازمة السورية بحجم 1719 مليون دولار.
ووفقا لورقة مخرجات نشرها موقع الاتحاد الأوروبي بعد مرور عام على مؤتمر لندن فقد أشار إلى أنّه ووفقا للحكومة الأردنية بأن التمويل الفعلي المتعاقد عليه كمنح لخطة الاستجابة الأردنية لعام 2016 بلغ حوالي 61 % من الاحتياجات التمويلية المطلوبة، أي ما يعادل 1.63 مليار دولار كمنح لتمويل الأنشطة الإنسانية (600.6 مليون دولار) وأنشطة تعزيز المنعة (646.7 مليون دولار) بالإضافة إلى منح لدعم الموازنة (385 مليون دولار)، كما التزمت الجهات المانحة العام 2016 بالمزيد من التمويل وسيتم التعاقد عليه العام 2017. كما بينت الحكومة –وفق الورقة - أن الأردن حصل على 923.6 مليون دولار على نحو قروض ميسرة، منها 834.6 مليون دولار لدعم الموازنة
و 89 مليون دولار للمشاريع التنموية في العام 2016
علاوة على ذلك، استفاد الأردن من آلية التمويل الميسر (Concessional Financing Facility) التي يديرها البنك الدولي، وذلك بحصوله على مبالغ ميسرة قدرها 78 مليون دولار مزجت مع القروض الميسرة المتعاقد عليها دعما لأولويات الدولة الأردنية في مجال اجتذاب الاستثمارات بهدف زيادة النمو وخلق فرص العمل فضلا عن توسيع وتحسين البنى التحتية. ونتج عن "ميثاق الاتحاد الأوروبي والأردن" تبسيط قواعد المنشأ لعدد من المنتجات مقابل زيادة أعداد العاملين في الاقتصاد من السوريين. وحتى اليوم وبحسب أرقام رسمية حديثة صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة، فإنّ عدد الشركات التي استطاعت التصدير عبر هذا الاتفاق لم يتجاوز الـ3 شركات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في تموز (يوليو) 2016.
وبحسب أرقام رسمية فإنه خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الماضي 2017 صدر 25.211 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين، مقارنة مع 62 ألف تصريح للفترة ذاتها من العام 2016
وعلى صعيد قطاع التعليم الذي وعد المجتمع الدولي دعمه في لندن فقد دخل –وفق ورقة المخرجات-  ما يقارب 125 ألف طالب سوري في نظام التعليم الرسمي في العام الدراسي 2016/2017.
وأنشأت 98 مدرسة إضافية بنظام الفترتين (ليصبح المجموع 196 مدرسة) من أجل التمكن من استيعاب عدد إضافي من الأطفال السوريين (حوالي 50 ألف طفل) في التعليم النظامي.
ووفق تصريحات سابقة لوزير التخطيط والتعاون الدولي عماد الفاخوري  فإنّ الأردن قطع شوطا جيدا في مجال دعم قطاع التعليم ضمن ما تمّ تحقيقه من مخرجات لندن.
وتقدر تكلفة اللاجئين السوريين اليوم على الاقتصاد الأردني حوالي 2.5 مليار دولار سنويا؛ حيث كان موقع منصة خطة الاستجابة (jrpsc) قدر تكلفة اللجوء خلال الأعوام الثلاثة المقبلة (2018-2020) بحوالي بـ7.5 مليار دولار. وتشمل هذه التكلفة 13 قطاعا هي التعليم والصحة والطاقة والبيئة والعدالة والأمن الغذائي وسبل العيش والبلديات والمأوى والأمن الاجتماعي والنقل والمياه والصرف الصحي والإدارة، كما أن هناك بندا يشمل الدعم والأمن وخسارة الدخل واستهلاك البنية التحتية.
ووفقا لخطة الاستجابة 2018-2020، فإن "الأردن يستضيف حاليا أكثر من 1.3 مليون سوري، منهم 655 ألف لاجئ مسجل في الأمم المتحدة، وهم يواجهون مزيدا من الضعف في مدخراتهم ومواردهم"، فيما أنّ "اللجوء أثر بشكل كبير على المالية الأردنية والقدرة على تقديم خدمات ذات جودة للجميع (السوريين والأردنيين)".

التعليق