مروان المعشر

للمرة الألف: الأردن ليس فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 11:08 مـساءً

يأبى موضوع صفقة القرن أن يختفي، وما يزال الغموض يكتنف ملامح الصفقة ومدى استجابة بعض الدول العربية له بالرغم من كل التسريبات الجادة وغير الجادة حوله. وفي ظل هذا الغموض، تنسج كل يوم تحليلات عديدة حول مستقبل القضية الفلسطينية يتجاهل معظمها بعض الحقائق المفيد التوقف عندها حتى يتم التأسيس لسياسات تواجه المرحلة المقبلة بكفاءة.
الحقيقة الأولى هي أنه بالرغم من أن الإدارة الأميركية لم تطرح بعد صفقة القرن علنا، إلا أن سياساتها كافة تجاه القضية الفلسطينية وانحيازها الأعمى لإسرائيل يجعلان من الواضح أن أي صفقة معلنة لن تكون في الصالح الفلسطيني أو العربي.
الحقيقة الثانية أن إسرائيل لن تقبل بدولة فلسطينية قابلة للحياة تتضمن القدس الشرقية وحدود 67 وحلا متفقا عليه لقضية اللاجئين. ولن تقبل أيضا بدولة واحدة يعطى فيها الفلسطينيون حقوقا متساوية. كما أنها لن تستطيع الإبقاء على نظام عنصري الى أبد الآبدين. ولذلك من الطبيعي أن تروج لحلول أخرى يتم فيها محاولة حل القضية على حساب الآخرين، بما في ذلك الأردن. الاستنتاج الواضح والأكيد من ذلك أن إسرائيل، في غياب حل الدولتين، لا يمكن أن تضمر الخير للأردن، بل على العكس من ذلك، فإن تقويض المصلحة الأردنية العليا يصبح مصلحة إسرائيلية.
هناك تخوف لدى كثيرين أن يفرض مثل هذا الحل على الأردن عن طريق الترغيب بمساعدات اقتصادية أو الترهيب بعزلة أميركية إن لم يتجاوب مع هذا الحل. يغفل هذا السيناريو حقيقة ثالثة، وهي أن هناك تطابقا كاملا بين الشعب الأردني وقيادته الهاشمية لا يقبل بشكل من الأشكال أن يكون جزءا من مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي لن ترضخ القيادة الأردنية لأي ضغوط سياسية واقتصادية لحل المشكلة على حساب الأردن.
والحقيقة الرابعة والراسخة أن هناك شعبا فلسطينيا لن يرضى ولا بشكل من الأشكال، وبعد عقود طويلة من مقاومة الاحتلال والصمود على أرضه، بالتخلي عن القدس وعن ترابه الوطني وحقه في تقرير مصيره بنفسه.
هذه الحقائق الأربع تقودنا الى استنتاج واضح، وهو أن إسرائيل ستعمل على محاولة التخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين حتى لا يشكلوا أغلبية داخل الأراضي التي تسيطر عليها، وبكل الوسائل المتاحة.
هذا هو ما ينبغي أن نفعل أردنيا وعربيا لمنعه. هذه هي المصلحة الأردنية العليا كما هي المصلحة الفلسطينية. هذا ما دفع الأردن في الماضي للوقوف ضد الحائط العنصري الإسرائيلي لأنه يسهم في هذا التهجير القسري. دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم ماديا ومعنويا إذن ينبغي أن يكون السياستين الأردنية والعربية المعلنة بكل ما يعني ذلك من ترجمة عملية، كما يعني الابتعاد عن أي سياسة تحقق أي نوع من التقارب مع إسرائيل لأنه من الواضح أن المصلحة الإسرائيلية اليوم لا تكن للأردن أي نوع من الخير. لهذه الأسباب الموضوعية، يجب الوقوف ضد اتفاقية الغاز وضد أي تقارب مع إسرائيل.
صمود الفلسطينيين على أرضهم هو اليوم الخيار الواقعي الوحيد في ظل إدارة إسرائيلية متغطرسة وإدارة أميركية متطرفة. من المفهوم إبقاء المحاولة لتحقيق حل الدولتين على المستوى الرسمي، مع اقتناعي الراسخ أن مثل هذا الحل قد مات، ولكن بعد 25 عاما على المعاهدة، حان الوقت لمراجعة السياسة الرسمية تجاه إسرائيل. حان الوقت لأن نسير في سياسة موازية لتحقيق حل الدولتين قوامها دعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم، ولندع إسرائيل تغرق في سياساتها العنصرية وغير المستدامة وتتعامل مع أغلبية فلسطينية في المستقبل غير البعيد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للمره الألف الأردن ليس فلسطين؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 16 أيار / مايو 2018.
    بداية ان جاز لنا التعليق استهلالا "الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني) تم زرعه كنبته سرطانيه في قلب الوطن العربي لكسر المناعه الذاتيه لمخرجات سايكس بيكو من تقسيمات شرذمة الوطن العربي الى دويلات وتم بناء الحواجز والحدود بين الأمه الواحده ؟؟؟؟ والأنكى لم ترسم خريطه لهذا الكيان حيث القائم لايفي بالأغراض والأهداف المبرمجه لمن شرعنه ورعاه وحماه لتحقيق مصالحه للسيطره والغطرسه على مقدرات وثروات الأمه العربيه والأهم ورهن قرار شعوبها ؟؟؟وان ظهرت الخريطه الدفينه "من النيل للفرات ؟؟؟ وحتى لانطيل ونغرق في مخرجات مفردات تلك الزرعه التي بطبيعتها أشبه بمن يقوم بأخذ خزعه من الورم الخبيث مما يثير أعراضه ويؤدي الى زيادة نقصان المناعه ( مرض الوطن البديل الذي تفشّى أينما وجد من المهجرين قسرا من الفلسطينين في الأردن ولبنان خلل توازن الطوائف) ؟؟؟؟؟؟ استاذ مروان قدر ا(اهل بيت ىالمقدس وأكناف بيت المقدس ان جعل الله ارض فلسطين ارض" المراحم والملاحم " مهد المسيح ومسرى محمدى صلوات الله عليهم وتسليمه والدفاع عنهم وخط الدفاع الأول عن الأمه العربيه ؟؟؟؟ امام عدو ماكر لايفي بعهود ولا اتفاقيات زاده التضليل والكذب والإرهاب بعيدا عن السلام وان تستر تحته (انظر كيف تم قتل اسحق رابين عندما زل لسانه نحوالسلام ومن قبله جون كندي وفي مرحلة الإنتقال من مجموعات ارهابيه الى انشاء الدوله لم يتورعوا بقتل الكونت برندوت وسيط الأمم المتحده ) ؟؟وهاهي تغرق متطاوله بقلب الحقائق والموازين وبمساعدة الغرب المتصهين وإعلانهم القدس عاصمه الوطن القومي لليهود تمهيدا ل اعلانهم وتحقيق دفين اهدافهم ومصالح من شرعنوهم "من النيل للفرات " متجاوزة التعامل مع الفلسطينين ؟؟؟ وهذا يتطلب من الأمه توجيه بوصلتها نحو الإستراتجيه الشامله لمواجهة هذه النبته السرطانيه بعد عملية transplant bone marrow للسياسه العربيه وفق قاعدة "وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم يعلمهم الله" ؟؟؟؟ حيث لاجدوى من العدد دون الإعداد سلما ام حربا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »الصمود الفلسطيني حماية للأردن والأمة العربية (بسمة الهندي)

    الأربعاء 16 أيار / مايو 2018.
    نعم استاذ المعشر؛ دعم صمود الشعب الفلسطيني هو حماية للأردن ومصالحه العليا ووقاية من "العبث" الاسرائيلي الذي يستهدف الأردن وكل المنطقة العربية.
    ترامب خبير "بوسم" الوهم (branding) مثل وسم "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، والأمر ينطبق على وسم "صفقة القرن"؛ هو مجرد وهم يخفي وراءه اختراق البيت الأبيض من قبل اليمين الديني المسيحي (الانجيليون) واليمين الصهيوني. شخصية مثل شخصية ترامب ما هي الا حصان الطروادة الذي الستخدم لاختراق البيت الأبيض.