‘‘الأول من رمضان‘‘.. مشاعر فرح وروحانية تتجدد كل عام

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • اجتماع أفراد العائلة على مائدة رمضان تقليد عائلي يرسخ مفهوم التكافل وصلة الأرحام-(أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تتجدد اليوم مشاعر الفرح والابتهاج بحلول الشهر الفضيل، وترتفع وتيرة العلاقة الروحانية في المجتمع الإسلامي، وبدأت طقوس الشهر الفضيل تضلل الأجواء العائلية والأسواق والشوارع.. لما يحمله من خصوصية دينية.
استعدادات عائلية.. اقتصادية واجتماعية، سبقت تفاصيل هذا اليوم، ومنها تحضيرات عائلة أبو مجدي، التي اعتادت طيلة أيام الشهر الفضيل أن تجتمع في البيت، لا يتغيب الكبير ولا الصغير عن موعد الإفطار، كما تقول الإبنة ميساء.
اعتادت ميساء على الأجواء الرمضانية الخاصة منذ الطفولة، فهي تنتظرها منذ أشهر، وتستعد مع عائلتها لاستقبال الشهر الفضيل، سواء بتعليق الزينة والأهلة، أم بشراء المستلزمات وتجهيز المنزل لاستقبال الضيوف.. وغيرها من التحضيرات الجميلة، مبينة، أن اليوم الأول "مميز"، فالبدايات دائما لها نكهة ورونق خاص، وعليه تساعد على تحمل مشقة صيام نهار طويل.
وقبل أيام من الشهر المبارك، أكدت أم مجدي، على حضور جميع أبنائها وبناتها "المتزوجين" في اليوم الأول على مأدبة الإفطار.
ومنذ ساعات الصباح، تبدأ أم مجدي بتجهيز كميات مناسبة من الطعام والأصناف المختلفة، خصوصا أن هذا اليوم مخصص لإجتماع كافة الأبناء والأحفاد في بيت العائلة، كما هو سائد لدى أغلب عائلات الأسر الأردنية.
"أشعر بسعادة كبيرة لحظة إعلان اليوم الأول من رمضان عبر شاشة التلفاز، وكأن فرحا دخل بيتنا"، بهذه الكلمات البسيطة تعبر سناء بسام عن استقبالها للشهر الكريم، وتبدأ بإنارة زينة رمضان في البيت، وتخطط مع عائلتها لكيفية استقبال اليوم الأول.
اليوم الأول في رمضان، تقضيه سناء برفقة زوجها وأطفالها الثلاثة في منزل عائلة زوجها، كما اعتادت في السنوات السابقة، حيث يلتقي الأخوة في بيت العائلة، كنوع من التقليد الإجتماعي، والتفاف الأسرة حول الأبوين، وشعورهم بأهمية التواجد في هذا "المنزل" الذي عاش وترعرع به الأخوة.
تؤكد سناء على أن هذا التقليد العائلي يرسخ مفهوم التكافل وصلة الأرحام بين الأخوة والأهل والأقارب معا، ويتناقله الأبناء جيلا بعد جيل، يعتادون على التواصل والتجمع في بيت العائلة.
وعلى الرغم من التعب الذي تعانيه ربة المنزل هيام فرج، وبخاصة في أول أيام الصيام، إلا أنها تستعد لهذا اليوم بكل تفاصيله قبيل أيام قليلة، حيث تجهز وتُعد أصنافا متنوعة من الطعام والحلويات، والإكسسوارات الخاصة بالشهر الفضيل، كما أنها تحرص على إنهاء أعمالها المنزلية، حتى تتمكن من أداء صلاة التراويح داخل المسجد في هذه الأيام المباركة.
اليوم الأول بالنسبة لـ "فرج"، هو يوم رمضاني بامتياز كباقي الأسر الأردنية، تتنوع العبادات من ذكر وتسابيح وصلاة، ويحرص الأباء على تعويد أطفالهم على الصيام وتلاوة القرآن، ومن ثم مشاركتهم في التحضير لمائدة الإفطار، لغرس أواصر المحبة والخير في قلوبهم.
وعادة ما تقضي فرج يومها الأول في المنزل برفقة عائلتها الصغيرة، إذ تبين أنها تشعر خلاله بإرهاق شديد وإعياء عادة، لذلك تفضل أن يكون في منزلها، لأخذ قسط كاف من الراحة بعد الإفطار، بيد أنها تقوم بالزيارات وإعداد الولائم خلال أيام الشهر الفضيل الأخرى.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، تبدأ نفحات رمضان تهل في بيت أبو فارس، الذي يستيقظ برفقة عائلته جميعا لأداء صلاة الفجر، ليكون اليوم الأول في رمضان روحاني بكل تفاصيله، ومن ثم قضاء ساعات الصيام ما بين العمل والطاعات التي يتضاعف أجرها في هذا الشهر.
عدا عن الأجواء اليومية في رمضان التي تتكرر في كل بيت.. وفي كل حي ومجتمع، يقضي أبو فارس وعائلته اليوم الأول بوجود جميع أفراد الأسرة معا، يلتقون على مائدة إفطار واحدة، يستعدون بحماسة لسماع آذان المغرب، يتناولون الأطعمة والحلويات بأجواء تشتاق لها النفس طيلة أيام العام، على حد تعبير أبو فارس.
اختصاصي الشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون، يؤكد على ما تشعر به العائلات في مختلف دول العالم خلال شهر رمضان، من ارتباط الأجواء والمشاعر الروحانية بالأجواء الأسرية والإجتماعية في ذات الوقت، حيث تزداد خلال هذه الشهر الأعمال التي يتقرب بها الإنسان من ربه، لما في ذلك من مضاعفة للأجر والثواب، ومن ذلك صلة الرحم والتقارب بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع ككل.
ويبين زيتون أن رمضان هو "شهر أسري إجتماعي روحاني بامتياز على مختلف المستويات"، مشيراً إلى العادات والتقاليد التي ترتبط فيها الدول والشعوب في رمضان، وتبدأ بوادرها منذ اليوم الأول فيه، وتظهر تلك الصور الإيجابية من خلال إلتقاء العائلة بشكل يومي على مائدة واحدة، مما يعزز أواصر صلة الرحم التي تزداد في هذا الشهر.
ومنذ اليوم الأول في رمضان، تتوحد الشعوب الإسلامية بشعورها معا، بالصيام والحرمان وتوقيت تناول الطعام ومواقيت الصلاة، وهنا تظهر معالم الوحدة الإسلامية في هذا الشهر الفضيل، على مستوى الشعوب وليس الافراد فقط، على حد تعبير زيتون.
ولكن، المعالم الأسرية، بحسب زيتون، تبدو مبهجة يتفق فيها أفراد الأسرة الصغيرة والأسر الممتدة على التلاقي بشكل دائم، من أجل تناول وجبة الإفطار معا، عدا عن كونه فرصة لتعويد الأطفال على هذه الأجواء، وإعادة نظام البيت بشكل يليق بهذه الأيام المباركة منذ اليوم الأول.
ويشدد زيتون على أهمية المحافظة على الطاعات والتقرب من الله، لما لها من أجر مضاعف، وهو فرصة لمساعدة الآخرين من خلال أعمال الخير، والتي تزاد فعليا في هذه الفترة، ليعم الخير على أفراد الأسرة والمجتمع والجيران والحي، وعلى الأمة بأكملها، عدا عن التأثير الشخصي على الإنسان الذي يحرص على أن لا يحتكم لنفسه في مجاراة نفسه في رمضان، والإحتكام للطاعة والفرض في صيام الشهر، وتهذيب النفس.

التعليق