هل تتجه إسرائيل وإيران إلى الحرب؟

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • جنديان إسرائيليان عند شاخصات تشير إلى اتجاهات العواصم العربية - (أرشيفية)

أشيش كومار سِن* - (مجلس الأطلسي) 4/5/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

"إننا نواجه واقعاً جديداً -الجيش اللبناني، بالتعاون مع حزب الله، والجيش السوري، والميليشيات الشيعية في سورية، وفوقهم إيران- كلهم يصبحون جبهة واحدة ضد دولة إسرائيل". (وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، كما نقل عنه كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، توماس فريدمان).
 *   *   *
في وقت مبكر من صباح 9 نيسان (أبريل)، عبرت صليات من الصواريخ السماء السورية في اتجاه قاعدة تيفاس (تي-4) الجوية في محافظة حمص، شمال شرق دمشق. وإلى جانب القوات السورية، تستضيف هذه القاعدة روساً وإيرانيين -والأخيرين أعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وأسفرت الهجمات عن مقتل عدد من الإيرانيين.
حملت سورية وروسيا وإيران إسرائيل المسؤولية عن الهجوم على القاعدة (تي-4). ومن جهتها، لم تنكر إسرائيل ولم تؤكد أنها هي التي نفذت الضربات.
وقبل شهرين، في 10 شباط (فبراير)، قامت إسرائيل بإسقاط طائرة إيرانية من دون طيار قيل إنها تعمل بتحكم من القاعدة (تي-4) بعد أن اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي الشمالي. وفي اليوم نفسه، ضربت القوات الإسرائيلية أهدافا سورية وإيرانية في داخل سورية بعد إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز (ف-16) فوق شمال إسرائيل بنيران مضادات الطائرات السورية.
بعد ذلك، في 30 نيسان (أبريل)، أدى هجوم صاروخي شُن على قاعدة عسكرية قرب مدينة حماة السورية إلى مقتل إيرانيين عدة. وكان الانفجار كبيراً بما يكفي لتسجيل زلزال بقوة 2.6 درجة على أجهزة قياس الزلازل. وكان إسرائيل هي المشتبه به في هذا الهجوم أيضاً.
كان هناك تصعيد مطرد لمثل هذه الحوادث خلال الأشهر القليلة الماضية، مما دفع بعض المسؤولين الأميركيين إلى التكهن بأن إسرائيل تستعد لخوض حرب مع إيران. وعلى العكس من المرات السابقة، وضعت هذه الحوادث إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران (يُعتقد أن العديد من الذين قُتلوا في هجمات يشتبه بأنها إسرائيلية ينتمون إلى قوات الحرس الثوري الإيراني، على سبيل المثال) إلى جانب وكلاء إيرانيين مثل حزب الله.
وقد نفذت إسرائيل العديد من الضربات في سورية، والتي كان بعضها يهدف إلى تحطيم ما تراه على أنه بناء عسكري تقوم به إيران لوكيلها الإقليمي، حزب الله، على طول الحدود السورية الإسرائيلية.
وحسب كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، توماس ل. فريدمان، فإن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قال للجنود الإسرائيليين مؤخراً: "إننا نواجه واقعاً جديداً -الجيش اللبناني، بالتعاون مع حزب الله والجيش السوري والميليشيات الشيعية في سورية، وفوقهم إيران- أصبحوا جميعهم جبهة واحدة ضد دولة إسرائيل".
للتعليق على هذه التطورات، ناقشت راشيل براندنبرغ، مديرة مبادرة أمن الشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، مسألة التوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران في مقابلة مع أشيش كومار من مجلس الأطلسي. وفيما يلي مقتطفات من مقابلتنا.
*   *   *
سؤال: لماذا يبدو أن إيران وإسرائيل تسيران على مسار تصادمي؟
براندنبرغ: أعتقد في الحقيقة أن إيران وإسرائيل تفضلان تجنب الاصطدام. لبعض الوقت، تحدث المسؤولون الإسرائيليون علناً عن احتمال نشوب "حرب الشمال" -التي تعني مواجهة مع القوات المدعومة من إيران، والتي لن تحدث في لبنان أو في سورية، وإنما في كلتا الساحتين معاً.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، مراراً وتكراراً، إن إسرائيل لن تسمح لإيران بأن ترسخ وجودها في سورية. وقد رأينا إسرائيل تتصرف بناءً على هذا الموقف أيضاً في ضرباتها ضد أهداف في سورية، بما في ذلك ما فعلته مؤخراً ضد أهداف إيرانية صريحة. وقد حذرت إيران إسرائيل علانية من انتقام وشيك. لكن كلا الجانبين قالا إنهما يفضلان تجنب الحرب.
تدرك كل من إسرائيل وإيران كم ستكون الحرب مكلفة لكل منهما -وفي حالة إيران، لوكلائها في سورية ولبنان أيضاً. أنا أتوقع أن كلا الطرفين يفضلان تجنب الوصول إلى هناك، وهو ما يعمل في بعض النواحي كردع متبادل. لكن هذا لا يعني أن نوع المواجهة التي شهدناها في الأشهر الأخيرة لن يستمر -ويظل محفوفاً بالمخاطر أيضاً. سوف تستمر إسرائيل في تعقب الأصول والمنشآت العسكرية الإيرانية في سورية. وقد تعثر إيران على أساليب غير متكافئة للانتقام من إسرائيل، سواء من خلال غزة أو ساحة أخرى مختلفة تماماً. التوترات تواصل التراكم وسط بيئة مليئة بعدم اليقين. وتظل احتمالات حدوث أخطاء وسوء حسابات في أي من الجانبين عالية بشكل كبير.
سؤال: على عكس ما حدث في مناسبات سابقة، عندما اشتبكت إسرائيل مع وكيل إيران "حزب الله"، فإننا نشهد هذه المرة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران. لماذا يحدث هذا، وهل يزيد ما يحدث الآن من خطر نشوب حرب بين إسرائيل وإيران؟
براندنبرغ: قيل إن رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان قالا كلاهما علناً إن إسرائيل تنتهج منذ فترة طويلة سياسة الحيلولة دون وصول أسلحة مغيرة للعبة إلى حزب الله في سورية، وأنهما لن يسمحا بوجود عسكري إيراني في سورية. ويقال إنهما استهدفا قوافل الأسلحة الذاهبة إلى حزب الله في الماضي.
في الآونة الأخيرة، بينما تدعي إسرائيل أنها ترى بنية تحتية عسكرية إيرانية متنامية في سورية -وأسلحة لا تذهب إلى حزب الله فحسب، وإنما أيضاً إلى أيدٍ إيرانية- فقد أصبحت هذه أيضاً أهدافاً. يبدو أن كلا الجانبين يختبران المدى الذي يمكن أن يذهب إليه كل منهما، لكن كلاهما يتوخى الحذر نسبياً أيضاً.
كانت إسرائيل جراحية جداً في ضرباتها. ولم نر حتى الآن إيران وهي تنتقم بشكل يعتد به. ربما ما تزال إيران بصدد تقرير أين وكيف تفعل ذلك بشكل أكثر فعالية. أو، ربما كان الإيرانيون صبورين استراتيجياً وانتظروا لرؤية قرار الرئيس ترامب بخصوص خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) قبل تحديد خطواتهم التالية.

سؤال: هل لدى روسيا، التي تربطها علاقات جيدة بكل من إيران وإسرائيل ولها وجود في سورية، القدرة على تهدئة الوضع؟
براندنبرغ: إن روسيا تلعب دور موازنة مثيرا للاهتمام في سورية الآن. الروس هم اللاعب الوحيد الدولة، والذي لديه علاقات دبلوماسية مع كل اللاعبين الآخرين من الدول الذين يعملون حالياً في سورية. ظاهرياً، عندما تم إسقاط طائرة إيرانية من دون طيار في شهر شباط (فبراير) فوق المجال الجوي الإسرائيلي وتم إسقاط طائرة (ف-16) إسرائيلية من السماء وردت إسرائيل على ذلك، كان (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين من بين عدد قليل من القادة الآخرين، إن وجدوا، الذين يمكن أن ينخرط ومع الإسرائيليين والسوريين والإيرانيين، والقيادة الأميركية معاً. وهذا مهم. ومع ذلك، لم تعلق روسيا إلا في مناسبات نادرة بعد توجيه أي ضربة إسرائيلية إلى سورية، ناهيك عن اتخاذ أي إجراء عسكري لمنع وقوع مثل هذه الضربات.
قد تكون لدى روسيا قنوات الاتصال الصحيحة التي تمكنها من خفض تصعيد المواجهة بين إسرائيل وإيران وسورية. ومع ذلك، وحتى تقوم بذلك على نحو فعال، فإن ذلك يتطلب امتلاك النفوذ أيضاً. ولديّ شك كبير في أن لدى روسيا ما يكفي من النفوذ للنجاح في لعب هذا الدور.

سؤال: قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، إن لديه أدلة على أن إيران كذبت بشأن برنامجها للأسلحة النووية. أولاً، هل كان هناك أي جديد في هذه الادعاءات؛ وثانياً، هل قدم نتنياهو أي دليل على أن إيران انتهكت فعلياً الاتفاق النووي؟
براندنبرغ: سوف يكون الأمر متروكاً لمحللي المعلومات الاستخبارية لدراسة الوثائق التي حصل عليها الإسرائيليون وتحديد ما إذا كانت تكشف عن تفاصيل جديدة حول برنامج إيران النووي ونواياها. ويجب أن يسبق هذا الفحص الدقيق، وأن يحرك، لا أن يتبع، أي إجراء ذي صلة.
أكد نتنياهو ما كان يعرفه الكثيرون ويفترضه آخرون: أن إيران كذبت في السابق حول برنامجها النووي. كما أكد أهمية ضمان منع إيران من التصرف بناء على نواياها للحصول على سلاح نووي. ومع ذلك، وبالتحديد لأن إيران كانت قد ضبطت وهي تكذب، تم فرض العقوبات عليها وأصبح تأسيس نظام تفتيش صارم أولوية لإدارة أوباما. لكن القول إن إيران كذبت ويمكن أن تكذب مرة أخرى ليس معلومات جديدة.
توفر خطة العمل الشاملة المشتركة -كما هي مكتوبة في الوقت الحالي- أدوات يمكن للولايات المتحدة وشركائها من خلالها التحقق من أن إيران لا تغش ولا تكذب في الوقت الحاضر. ولو تم تحسينها، كما اقترح الشركاء الأوروبيون -بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً- فسوف يمكن تعزيز أنظمة التحقق وتوسيعها. ويمكن للشركاء -إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي- أن يركزوا جهودهم وطاقاتهم بشكل جماعي على مواجهة انتشار الصواريخ البالستية الإيرانية وتخفيف أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
مع ذلك، يعني خروج ترامب من خطة العمل المشتركة المشتركة احتمال أن يصبح منع إيران من استئناف برنامجها النووي هو موضع التركيز الأساسي مرة أخرى، وهو ما سيصرف الانتباه عن التهديدات المتبادلة المذكورة أعلاه والتي يمكن القول إنها أكثر إلحاحاً.
مع ارتفاع حدة الخطاب بين إسرائيل وإيران، وبينما تصبح ساحة المعركة في سورية أقل يقيناً باطراد، يبدو أنه يجب تجنب جميع الإجراءات الإضافية الحاسمة التي يمكن أن تفاقم انعدام اليقين السائد.

*نائب مدير الاتصالات في هيئة التحرير، المجلس الأطلسي.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Are Israel And Iran Headed To War?

التعليق