لنفترض أنهم شعب يدعو للحرب

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2018. 11:08 مـساءً

هآرتس

إميلي مواتي

لنفترض أن الفلسطينيين هم شعب سيئ. لنذهب خطوة إلى الامام ونتخيل أنه لا يوجد للفلسطينيين القتلى أمهات، وإذا كان لهم، فلا يهمهن، كما يبدو، أن أولادهم "يركضون نحو موتهم"، كما تقول أغنية لليمين، وأكثر من ذلك، هن يردن موتهم. لنفترض أن العائلات حصلت على أموال إيرانية من أجل أن تركض نحو موتها، الكثير من المال. لنفترض أن الفلسطينيين يريدون رمينا في البحر، لا حدود 1967 ولا 1948. هم يريدون كل شيء لأنفسهم. ولنفترض أنه لا يوجد في الطرف الآخر شخص يدعو للسلام، وأنهم شعب يدعو للحرب.
حتى من اهتزوا من هذه الأوصاف، وأيضا الذين في نظرهم هذا هو وصف دقيق للواقع، يجب عليهم التوقف للحظة والتساؤل: ماذا بالنسبة لنا؟ هل نحن، الذين اهتزوا أو الباقون، مجبرون على تحمل الواقع الذي لا يحتمل، الذي فيه اطفال أبناء 18، اولادنا، يعرضون حياتهم للخطر يوميا على الحدود؟ هل يجب عليهم رؤية شخص وهو يموت؟ في أي دولة اخرى يحدث هذا؟
هل حقا ليس للدولة العظمى العسكرية الضخمة التي أصبحناها سبيل لمواجهة المتظاهرين، الحيوانات، أو أي تعبير آخر يبدو صحيح؟ هل من المنطق أنه ليس لحكومة اليمين خطة أو استراتيجية، بل فقط تكتيك لا يثبت نفسه؟ آفي ديختر قال قبل بضعة ايام في الراديو إنه "لدى للجيش ما يكفي من الرصاص لجميعهم". يبدو أنه في غزة ما يكفي من الناس الذين ليس لهم ما يخسرونه. إذا، ماذا بعد؟ هل استراتيجية الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط هي استخدام الرصاص؟ هل نقول إننا سنقتل الجميع؟ هل هذا هو الهدف؟ هل هذا ما نريده؟
ما هي الخطط التي تقترحها الحكومة على المواطنين الإسرائيليين، لا للفلسطينيين، لا للمجتمع الدولي وحتى لا لترامب؟ هل هناك شخص ما يخطط استكمال جدار الفصل؟ حيث أنه لا يوجد أي شخص في جهاز الامن الذي يعارض، لاستكماله، ليس هناك ولو جهة واحدة في الجهاز تعتقد أن المستوطنات المعزولة تسهم بشيء ما في أمن إسرائيل. في السبعينيات صرح الجنرال (احتياط) حاييم بار ليف في المحكمة: "ألون موريه حسب تقديري المهني لا تساهم في أمن إسرائيل". منذ ذلك الحين لم يقم أي شخص برتبة لواء فما فوق ليقول شيئا آخر.
والرؤية، ما هي الرؤية؟ قبل أسبوع القى رئيس حزب العمل آفي غباي خطاب سياسي واضح وهام، من خلال تطرقه للوضع الجيوسياسي وتحليل الحلول التي يقترحها المعسكر الذي يترأسه، للمدى القصير وللمدى البعيد. لسبب ما فإن معظم وسائل الاعلام التي هي أيضا مثل اجزاء كبيرة من الشعب، أدركت الطريق المسدود الذي أخذنا نتنياهو اليه، لم تتطرق للخطاب بالاهتمام الذي يستحقه.
ولكن كيف يمكن أن تكون المعارضة هي الوحيدة التي لديها الآن خطط واستراتيجية؟ كيف أن مفهوم "رؤية" يتماهى بالأساس مع طرف واحد من الخارطة السياسية؟ هل لا يستحق مصوتو اليمين رؤية؟ أفق ما؟ بل فقط هنا والآن؟
إذا لنقل إنهم حيوانات، ما هو الأكثر منطقية: أن ننفصل عنهم أو نستمر في تحمل المسؤولية الاخلاقية والعملية عن مصيرهم؟ هل من المنطق أن حكومة اليمين التي تسعى إلى تخريب كل احتمال للتسوية هي التي تحول مبالغ كبيرة للسلطة الفلسطينية من اجل أن تبقى على قيد الحياة؟ أو أن النزاع يخدم في نهاية الامر بقاء الحكومة في الحكم، وهذا هو الاهتمام الوحيد لهم في القيادة ولنذهب جميعنا إلى الجحيم.

التعليق