لا تظلموا السلطان عبد الحميد الثاني

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً

عاصم شهابي

كتب الأستاذ إبراهيم غرايبة في جريدة الغد الأردنية بتاريخ 12/5/2018، مقالا بعنوان "السلطان عبد الحميد مؤسس دولة إسرائيل؟"، والمقال حول كتاب الأكاديمية فدوى نصيرات "السلطان عبدالحميد الثاني ودوره في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين".
وكما يظهر لي أن الكاتب غرايبة يوافق على نظرية ما جاء بكتاب الدكتورة نصيرات. وبما أنني من المهتمين بتاريخ القضية الفلسطينية، وكل ما ينشر حولها من حقائق وتحريف للحقائق والأحداث، أعتقد أن قسما كبيرا يهدف الى خلط الأحداث التاريخية حتى يضيع الفلسطيني والعربي والعالم في المتاهات والتضليل، ويصبح لا يعرف الصحيح من المزور بتاريخ القضية الفلسطينية.
فأولا، مع احترامي لرأي كل من الكاتب غرايبة والدكتورة نصيرات بالكتابة والبحث حول فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918)، وخاصة فيما يتعلق بفلسطين، فأعتقد أن عنوان المقال، كما هو عنوان الكتاب، يسهم بغسل دماغ المواطن العربي، وبتبرئة بريطانيا من جريمتها البشعة بحق الشعب الفلسطيني العربي بإصدارها وعد بلفور المشؤوم (1916)، والذي يعرف الجميع نتائجه الكارثية على الشعب الفلسطيني. ولهذا لا أريد أن أناقش تفاصيل المعلومات غير الدقيقة والاستنتاجات التي وردت بالكتاب والتي اعتمدت على مصادر صهيونية، وإنما فقط أن أذكر بأن السلطان عبد الحميد الثاني فقد السيطرة على الحكم في أواخر الأعوام العشرين الأخيرة من حكمه لصالح حزب الاتحاد والترقي التركي الذي كانت تسيطر عليه الماسونية التي تعمل على هدم أركان الدولة العثمانية الإسلامية من أجل دعم الحركة الصهيونية بإقامة الكيان الصهيوني في فلسطين. وهذا ما تؤكده كل كتب التاريخ العربية والتركية والأجنبية، وما يؤكده أيضا كتّاب التاريخ اليهودي. وجميع كتب التاريخ العربية أكدت أن السلطان عبد الحميد الثاني شخصيا لم يقدم شبرا واحد من أرض فلسطين لليهود.
كان موقف السلطان عبد الحميد دائما وأبدا الحفاظ على أراضي فلسطين والتمسك بالقدس كمدينة مقدسة للمسلمين. ومن المعروف جيدا بأن بعض الولاة الأتراك الفاسدين في بلاد الشام في أواخر عهد السلطان عبد الحميد أسهموا ببيع أو تأجير بعض الأراضي الفلسطينية للمنظمات الأجنبية والصهيونية، كما أسهموا بقدوم آلاف عدة من المهاجرين اليهود الى فلسطين وببناء بعض المستوطنات لهم، ولكن بالتأكيد بدون موافقة رسمية من السلطان.
أكتب هذه الكلمات ليس فقط دفاعا عن السلطان عبد الحميد، وإنما أيضا بحقيقة أن العرب يجب ألا ينسوا يوما بأن بريطانيا هي الدولة الاستعمارية التي ارتكبت أكبر وأبشع جريمة بحق الفلسطينيين والعرب بدعمها سياسيا وعمليا تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين. وجميعنا يمكن أن يلاحظ كيف يتم حاليا ويوميا تزوير الأخبار التي يتم بثها عن الأحداث الجارية في فلسطين وغزة بالذات، وأخيرها التشكيك بموقف الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا الرسمي والشعبي المشرف والعملي تجاه وقف المجازر التي ترتكب ضد أهل غزة المحاصرين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا لهذا الرد (سيف الدين معاذ)

    الخميس 24 أيار / مايو 2018.
    اؤيد ما كتبتم حول هذا الموضوع الذي فيه افتراء على حقيقة موقف السلطان عبد الحميد الذي لم يوافق على تقديم شبرا واحدا من فلسطين للصهيونية. وقد كلفه ذلك سلطانه بعد ان تم اغراؤه بالمال لتسديد كافة ديون الدولة العثمانية ودفع المال لخزينته الخاصة. بارك الله فيكم لبيان الحقيقة.