مواجهات بالقدس والاحتلال يقصف مواقع بغزة وينفذ اعتقالات واسعة بالضفة

الفلسطينيون يطالبون ‘‘الجنائية الدولية‘‘ بالتحقيق في جرائم الاحتلال

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • شبان يبعدون قنابل الغاز أثناء مواجهات مع الاحتلال في غزة الجمعة الماضي.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- طلب الفلسطينيون من المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا كاملا في جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، منذ العام 2014، بما تشمل الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها القدس المحتلة.
وقدمت وزارة الخارجية الفلسطينية لمكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية كل الأدلة والثبوتات المتعلقة بجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وتشمل تلك الجرائم الإسرائيلية؛ "تشريد الفلسطينيين، والقتل العمد، والإعدام خارج إطار القانون، والمصادرة غير القانونية للأراضي، وهدم المنازل والممتلكات، وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب على نطاق واسع، والاستيطان، الذي يشكل أكبر خطر على حياة الفلسطينيين، ومصادر رزقهم، وحقوقهم الوطنية".
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، إن "خطوة إحالة الحالة الفلسطينية "للجنائية الدولية" تعد تطوراً نوعياً في العلاقة بين دولة فلسطين وسلطات الاحتلال، حيث بات القادة الإسرائيليين هدفا للمساءلة والملاحقة على مسلسل جرائمم ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الاستيطان".
ودعا خالد، في تصريح أمس، إلى "تشكيل هيئة ومرجعية وطنية فلسطينية تتولى توثيق ومتابعة جرائم الاحتلال والمسؤولين عنها، بأشخاصهم وأسمائهم وعناوينهم ومساهماتهم في الإعداد والتخطيط والتنفيذ للنشاطات الاستيطانية".
وبين أهمية "حفظ تلك البيانات في بنك معلومات وطني يكون تحت تصرف خبراء مختصين بالقانون الدولي لمساعدتهم على المستويات الرسمية والأهلية في متابعة جهات الاختصاص في "الجنائية الدولية" وحملها على الانتقال من الفحص الأولي إلى تقديم لوائح الاتهام للمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الاستيطان".
وأوضح بأن تلك الجرائم "ترتقي إلى مستوى جريمة الحرب، بحيث يتم ملاحقتهم وجلبهم للعدالة الدولية، بموازاة العمل مع المحاكم الوطنية في البلدان الديمقراطية للتعامل مع مجرمي الحرب الإسرائيليين بما يعزز احترام القانون الدولي ويسهم في تحقيق العدالة الدولية".
وأشار إلى أن "المستهدفين على خلفية جرائم الاستيطان وحدها هم؛ القادة الاسرائيليين في مواقع المسؤولية بالبرلمان "الكنيست"، والقضائية، وزارة العدل ومحكمة العدل والمحاكم الأخرى ذات الاختصاص، والسلطة التنفيذية، ممثلة برئيس الوزراء ووزراء الجيش والإسكان والتعليم وغيرهم، والمستويات العسكرية والأمنية وقادة مجلس المستوطنات (يشع) والمجالس المحلية للمستوطنات والمنظمات اليهودية المتطرفة".
من جهة أخرى، قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، في بيان صدر عقب لقائها وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، "تلقيتُ إحالة من حكومة دولة فلسطين، وهي دولة طرف في نظام روما الأساسي، بخصوص الحالة في فلسطين منذ 13 حزيران (يونيو) 2014 بدون تحديد تاريخ لانتهاء الإحالة".
وأضافات أن دولة فلسطين ''تطلب من المدعية العامة إجراء تحقيق، وفقاً للاختصاص الزمني للمحكمة، في الجرائم المرتكبة في الماضي والحاضر والتي ستُرتكب في المستقبل، في جميع أنحاء إقليم دولة فلسطين''.
وأوضحت أنه "منذ 16 كانون الثاني (يناير) 2015، تخضع الحالة في فلسطين لدراسة أولية للتأكد من استيفاء معايير الشروع في التحقيق، حيث أحرزت تقدما كبيرا وستواصل اتباع مسارها الطبيعي، مسترشدة بدقة بمتطلبات نظام روما الأساسي".
ونوهت إلى ضرورة "أخذ مسائل الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار"، مبينة أن "الإحالة أو الإعلان لا تؤدي تلقائياً إلى بدء التحقيق، ولكن إذا تقرر أخيراً أن الحالة المحالة تُبرر إجراء تحقيق، وفقاً للمعايير الواردة في نظام روما الأساسي، نتيجة لهذه الإحالة، فلا يتطلب النظام الأساسي أن يطلب المدعي العام الإذن من الدائرة التمهيدية للمحكمة من أجل الشروع في التحقيق".
ويجري مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية دراسات أولية وتحقيقات وأعمال مقاضاة تتميز بالاستقلالية والتجرد في جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وفي الأثناء؛ اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان المقدسيين وجنود الاحتلال المتمركزين في باب العامود، أحد أبواب القدس القديمة الرئيسة، حيث كانت قوات الاحتلال قد أغلقت محيطه ومدرجاته بالحواجز الحديدية.
فيما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة، بعد مداهمة عدة بلدات وقرى في الضفة الغربية، بذريعة المشاركة في مسيرات شعبية.
واندلعت المواجهات عند مدخل بلدة حلحول، شمال الخليل، عقب اقتحامها من قبل قوات الاحتلال، التي نفذت عمليات اعتقال واسعة بين صفوف المواطنين في نابلس وبالقرب من رام الله.
واستكملت سلطات الاحتلال عدوانها بشن طيرانها الحربي، أمس، سلسلة غارات جوية على أهداف مختلفة في مناطق متفرقة بقطاع غزة.
وقد استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بثلاثة صواريخ على الأقل مركبين صيد يتبعان "لهيئة كسر الحصار عن القطاع" داخل ميناء غزة، ما أدى إلى احتراقهما بالكامل، بدون أن يبلغ عن وقوع اصابات.
كما استهدفت بعدة صواريخ موقع تابع للمقاومة الفلسطينية، شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة، ما أسفر عن تدميره، عدا استهداف أرض خالية ونقطة رصد للمقاومة بالقرب من المقبرة الشرقية شمال القطاع.
وأفاد "المركز الفلسطيني للإعلام"، نقلاً عن شهود عيان، بأن "المضادات الأرضية التابعة للمقاومة فتحت نيرانها تجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية أثناء تحليقها في أجواء شمال القطاع".
وأطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار من الأسلحة الثقيلة تجاه مراكب الصيادين في عرض البحر قبالة شواطئ مدينتي خان يونس ورفح، جنوب القطاع، بدون وقوع إصابات.

التعليق