مفاعل نونو!

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018. 11:04 مـساءً

مشكلة الأردنيين في رمضان هي تمضية الساعة التي تسبق موعد الإفطار، تجده يذهب الى المطبخ ويقوم بفتح كل الطناجر والقلايات، ومن ثم يوجه خطابا للأمة بضرورة تحضير الفتوش وأن تتضافر الجهود لصنع القطيفة، ومن ثم يذهب لسقاية الشجرات حول المنزل، وبعدها يتوجه الى السوق لشراء الحمص والفلافل، ومن ثم يعود ليبطح أحد الأبناء لأنه لم يضع العصير باكرا في الثلاجة، وحين ينظر الى الساعة يجد أنه باقي لأذان المغرب ساعة إلا ربع.
في اليابان قبل أيام اعتذرت شركة المواصلات لأن أحد القطارات انطلق قبل موعده المحدد بـ25 ثانية، وقد اعتبرت ذلك خطأ لا يمكن تبريره، وتقدم عدد من الركاب بشكوى رسمية بسبب تأخر وصولهم الى المناطق التي كانوا يقصدونها.
25 ثانية عملوا منها قصة، وأنا بعد الفطور إذا طلبت كاسة ماء ولم أستخدم الشبشب الطائر قد تأتيني بعد السحور. أفرقت في حياتهم 25 ثانية، وأنا قرقطة رقبة الدجاجة أثناء الفطور قد تأخذ من وقتي الثمين ربع ساعة على الأقل، اعتبرت الشركة ذلك خطأ لا يمكن تبريره، وأنا قبل الفطور أذهب لشراء الجرجير من الأغوار الشمالية حتى أضيع ثلاث ساعات من وقتي على الطريق.
سيقومون بتدريبات إضافية للسائقين حتى لا تتكرر مثل تلك الأخطاء الجسيمة لأن الوقت بالنسبة لهم هو أثمن شيء، بينما أنا أوّل يوم صيام احتاجت معدتي لخمس وعشرين ساعة مع عدم القدرة على التنفس والحركة حتى هدأت من أخطاء الأكل الجسيمة!
يا ترى ماذا لو انطلق القطار قبل موعده بدقيقة، أعتقد أن الحكومة اليابانية ستجري تعديلا وزاريا طارئا لاستبدال وزير المواصلات، وقد تدفع تعويضات باهظة للركاب.
في الأردن قبل عشر سنوات، انطلقت فكرة إقامة المفاعل النووي، وإلى اليوم بابور جدتي ينتج طاقة أكثر من إنتاج المفاعل الذي ما يزال حبرا على ورق، ومع أننا صرفنا 100 مليون على الدراسات والأبحاث بدون فائدة، الا أن ذلك في الأردن لا يعد خطأ جسيما أو يتطلب الاعتذار عن إقامته.
آخر ما تقرر بخصوص المفاعل هو استبداله بمفاعل صغير يعني مفاعل (نونو) على قد الحال، لا ندري ما هي قدرته الإنتاجية وهل سيكون قادرا على أن يسوي طبخة ورق دوالي أم لا، المهم أننا سنقيمه حتى لو لم يكن قادرا على تسخين ماء للجلي!
مفاعل (نونو)، يعني قد لا نحتاج سوى الى جرة ماء لتبريده، وإذا ما حدث هناك تسريب فبلاصق السيلكون نستطيع وقف التسريب، وأستبعد أن يسبب السرطان وأعتقد أنه يسبب فقط الرشح أو الانفلونزا، ولم يعد هناك أي مشكلة في أي منطقة سيقام، فحاكورة منزلنا أصبحت تصلح لاستضافته!
هذا المفاعل قد لا تكفي الكهرباء التي سينتجها لإضاءة عرس في الليل، ولكن أقترح أن يتم الاستفادة منه في نواح أخرى مثل أن يتضمن قاعة للأفراح والمناسبات يستفيد منها أهل المنطقة، أو أن يتضمن مكتبة عامة، ولا مانع من أن يخصص جزء من المبنى كفرع للمؤسسة الاستهلاكية المدنية!
واصلوا صرفكم وأبحاثكم وملايينكم، ليس المهم الحجم، ولا القدرة الإنتاجية، المهم أن نشبع غروركم بإقامة المفاعل حتى لو كان بحجم البطيخة!

التعليق