نساء في مواجهة "ضريبة الدخل".. مطالب بسياسات مالية تكرّس الضمانات الاجتماعية

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً

رانيا الصرايرة

عمان- "أعددت طعاما يكفي ليومين، وأخبرت عائلتي أنني سأشارك في إضراب لرفض مشروع قانون ضريبة الدخل"، هكذا تقول الأربعينية أم مالك، التي لم يسبق لها نهائيا أن شاركت في أي نشاط ذي طابع سياسي أو نقابي، لكنها شاركت أمس في إضراب ضد مشروع قانون ضريبة الدخل.
أم مالك، التي التقتها "الغد" أمس خلال مشاركتها في الإضراب الذي دعت إليه النقابات المهنية للمطالبة بسحب مشروع القانون، تؤكد أنه لم يخطر ببالها أبدا أنها ستشارك يوما في إضراب أو مسيرة، "لكن ما دفعها للخروج هذه المرة هو ما بدأت تلمسه خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من غلاء فاحش أثر على قدرة عائلتها على الوفاء ببعض الالتزامات المالية"، مشيرة إلى أن متابعتها لوسائل الاعلام رسخت لديها قناعة بأن  قانون الضريبة الجديد في حال إقراره "سيكون القشة التي ستقصم ظهر أسرتها".
وتضيف، "راتب زوجي لم يتغير منذ 8 أعوام، فهو يعمل مهندسا في إحدى الشركات الخاصة براتب 1000 دينار شهريا"، موضحة أن هذا الراتب "كان يوفر لنا في السابق حياة جيدة لكن الآن لم يعد يكفي لسد احتياجاتنا الرئيسية، الراتب يضيع بين أجرة للبيت، وأقساط المدارس، واللوازم المعيشية الأخرى، كل شيء ارتفع ثمنه والمصاريف زادت أضعافا والآن يريدون تقاضي ضرائب إضافية!!".
في إضراب أمس، لم تقتصر المشاركة النسائية كالمعتاد على المنظمات النسوية، بل تعدتها الى مشاركة ربات منازل وعاملات في قطاعات مختلفة قلن إنهن تغيبن عن عملهن  للمشاركة في إضراب النقابات المهنية، وبدا من خلال أحاديث مع بعضهن ان هما واحدا يجمع بين كافة المضربين يعكسه تدهور الأوضاع الاقتصادية والذي ساهمت السياسات الاقتصادية بتعميقها أكثر فأكثر.
مديرة منظمة النهضة العربيّة للديمقراطيّة والتنمية- أرض، سمر محارب تؤكد أن "ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب هي أداة جديدة لتهميش المرأة وإضعافها في العائلة والمجتمع بدل السعي لتمكينها وتعزيز دورها"، مشيرة إلى أن هذه السياسة قد تأتي على دعائم المجتمع والدولة وتسبب مزيداً من العنف ضد المرأة".
وأكدت محارب أن على الحكومة والمخططين الاستراتيجيين في الدولة أن يتبنوا سياسات مالية تكرس الضمانات الاجتماعية وتراعي احتياجات الوضع الاقتصادي الخاص للمرأة وخصوصاً غير العاملة وهن النسبة الأكبر.
 وقالت "من خلال عملنا نشهد أن المرأة الأكثر تأثراً بموجبات التأقلم السلبي مع الفقر والعوز والذي يخضعها لقبول المزيد من الاضطهاد والتمييز والتنازل عن حقوقها الأساسية والتي تطالب بها مؤسسات المجتمع المدني منذ سنوات، لذلك نعتبر هذه القرارات صفعة وارتدادا عن كافة الوعود الإصلاحية من قبل المؤسسات الحكومية".
بدورها تؤكد الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس ضرورة ان تصل الرسالة لأصحاب القرار في الأردن، بأن الضغوط الاقتصادية على الأردنيين زادت عن حدها والجميع يعاني منها ولكن المعاناة على الناس تتضاعف خاصة الفقيرات منهن، مشيرة إلى نسبة النساء المعيلات لأسرهن تبلغ حوالي 11 %.
وأكدت النمس أن اللجنة بصدد إعداد ورقة موقف تبين الآثار المترتبة على إقرار مشروع قانون ضريبة الدخل وخاصة تأثيره على النساء، معبرة عن أملها في أن يسهم ذلك في إقناع الحكومة بإعادة النظر فيه.
وقالت، "في الوقت الذي تقول فيه الحكومة إنها تحارب العمل غير المنظم والذي تعاني منه النساء بشكل خاص، الا انها تدفع الناس اليه من خلال تبنيها لسياسات اقتصادية خانقة".
وكانت ورقة موقف اردنية حول التقدم المحرز في إنصاف المرأة قدمت في مؤتمر بجين الأخير (في الصين) أكدت ان الفقر بين النساء "يبدو كظاهرة شاملة، وهو ما يمنع المرأة والفتاة من إدراكهن لقدراتهن".
وأشارت الورقة الى أن المرأة لا تزال تواجه مستويات أعلى من البطالة وانخفاض الأجور. كما أن تراجع قدرتها في الحصول على فرص العمل اللائقة يؤثر على قدرتها في الحصول على الاستقلالية الاقتصادية وإعالة أسرتها"، مؤكدة أن "عواقب محدودية فرص الدخل وتحديات الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية هي أكثر حدّة بشكل خاص في المناطق الريفية".

التعليق