جهاد المنسي

قبل أن تكبر كرة الثلج!

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 11:05 مـساءً

لا أعتقد أن من الحكمة مواصلة الحكومة مشاهدة الحراك الشعبي الذي خلفه قانون ضريبة الدخل المعدل من دون أن تحرك ساكنا، فما يجري جدّي وغير مسبوق، ويستحق أن يتم التعامل معه بعقل بارد وتروٍّ وليس بعصبية ونرفزة.
بداية، دعونا نتفق بأنه لا يجوز للسلطة التنفيذية (الحكومة) أن تتعامل مع مجريات الأمور باعتبار أن ما يجري في الشارع زوبعة في فنجان ستنتهي قريبا، كما لا يجوز للحكومة أن تلقي الكرة في ملعب السلطة التشريعية، وتقول إن  النواب هم أصحاب الصلاحية في التعامل مع المشروع، فهذا هروب من المسؤولية وتحميل لأطراف غير معنية مسؤولية ما تقوم به الحكومة وما تعقده من تفاهمات مع صندوق النقد الدولي، فالأعيان والنواب لم يشاركا في صياغة مشروع قانون الضريبة ولم يحضرا اجتماعات الحكومة مع الصندوق.
الحكومة تستطيع سحب مشروع القانون في أي مرحلة من مراحل التشريع، ولطالما فعلت هذه الحكومة ذلك مع قوانين معينة وفعلتها حكومات سابقة أيضا، وبالتالي فإن القول إن النواب أصحاب الصلاحية في التعامل مع القانون وإن الحكومة لا تستطيع سحب المشروع مردود عليها، ولذا فإن الحكومة عليها أن لا تتحرج من القول إن الصندوق يضغط عليها وإنها ملتزمة بتعليماته.
وفد الصندوق الدولي التقى خلال الأيام الماضية اللجنتين المالية والاقتصادية في مجلسي الأعيان والنواب، وسمع كلمات لم يعتد سماعها، وشن نواب هجوما غير مسبوق على سياسة الصندوق وإملاءاته وبعضهم هدد بالذهاب باتجاهات اقتصادية أخرى إن بقي تعامل الصندوق مع الأردن بهذا الشكل الإملائي من دون الأخذ بالاعتبار احتياجات الناس وحياتهم والنسيج الاجتماعي للبلاد والعباد.
الحكومة عليها أن تقرأ جيدا ما جرى الأربعاء الماضي وكذلك الأيام الماضية، وعليها أن تعرف أن مناطحة الحائط لا تأتي بنتيجة مرضية لأي طرف، وبالتالي المطلوب منها أن تتنازل، وأن تستجيب لهذا الشارع الغاضب وتتفهم وجهات نظره، وتتعامل معه باعتبارها منه وليست عليه، ولذا فإن التمترس حول موقف لا يفيد، وإلا فإننا سنجد أنفسنا أمام كرة ثلج تكبر، لتصبح الاحتجاجات لاحقا متواصلة، وينتقل المطلب من سحب مشروع قانون الضريبة الى رحيل الحكومة، وخلافه.
الحكمة تقول إنه يجب التروي ومحاورة الناس والجلوس معهم، وكذا محاورة الصندوق الدولي وعدم الخضوع لإملاءاته ووجهات نظره، وإشعاره بأن زيادة الضغط على الناس ستؤدي لانفجار، وأن ما يحصل من رفض ليس كما سبقه، وأن أولئك الذين تحملوا كثيرا لم يكن بوسعهم التحمل أكثر.
القضية لا تقف عند محاورة صندوق النقد فقط، وإنما يتطلب الأمر سياسات اقتصادية تفضي للخروج من عباءته، والتفكير جديا بالتمرد عليه، وما شواهد دول كالأرجنتين والإكوادور وفنزويلا التي تمردت على الصندوق ورفضت استقبال بعثته عنا ببعيدة، كما أن شواهد دول رفضت تسديد ديونها المترتبة عليها للنقد الدولي ومنها اليونان والأرجنتين والإكوادور والأورغواي وجامايكا ما تزال حاضرة.
لا يكفي إسماع بعثة الصندوق الدولي كلمات قاسية ولا يكفي الاستماع منه لكلمات أقسى بحق اقتصادنا الذي لا يريد أن يتعافى، أو بحق ما تعتبره بعثة الصندوق رفاهية وكماليات يبحث عنها المواطن الأردني، كالحرص على التدخين والبحث عن أرقى أنواع الهواتف الذكية والحرص على اقتناء سيارة، وإنما علينا بقوة أن نبحث عن الأسباب الحقيقية التي أوصلتنا لما نحن فيه اليوم وأدت بنا للوصول الى الحائط من دون حلول.
علينا أن نعترف أن الحكومات المتعاقبة لم تقدم وصفات منطقية من شأنها إنعاش الاقتصاد وما تزال كل الوصفات تصب في سياق الإعانات والاستدانة، وفرض الضرائب، ولم نبحث عن خطط إنعاشية للموازنة أو حلول اقتصادية كالمشاريع الصغيرة أو الذهاب باتجاه الاقتصاد المختلط وتوسيع الاهتمام بالصناعة والزراعة وتوسيع الرقعة الزراعية وفتح قنوات تصديرية وتخفيض النفقات، ومحاربة الفساد، وتقديم فاسدين حقيقيين للقضاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل إنشاء شركات حكومية كبرى معفاة تدرب وتشغل أردنيين فقط وتورد أرباح للخزينة أسوةً بمصر وكوريا والصين (تيسير خرما)

    الاثنين 4 حزيران / يونيو 2018.
    يفضل قطاع خاص تشغيل مليون أجنبي بدل تدريب وتشغيل مليون أردني متعطل فنزف إقتصادنا لمواطني دول أخرى عبر عقود بما يتجاوز 6 مليار سنوياً يحول ربعها لدولهم ويبقى الأردني عالةً على أهله أوعلى معونة وصدقة بل يفضل العديد من مالكي قطاع خاص التهرب من دفع حصة عادلة من ضرائب لميزانية الدولة بما يتجاوز مليار سنوياً بل وإنفاق فائض أرباحهم بدول أخرى فتنجت مديونية فلكية وتنامي فقر وجريمة، فعلى الدولة إنشاء شركات حكومية كبرى معفاة من الضرائب تدرب وتشغل أردنيين متعطلين وتورد أرباح للخزينة أسوةً بمصر وكوريا والصين