"أكسفورد": موقع المملكة الاستراتيجي يؤهلها للمساهمة بإعادة الإعمار في العراق وسورية

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • طائرة تهبط في مطار الملكة علياء الدولي - (تصوير: محمد أبو غوش)

ينال ابو زينة

عمان- قالت "مجموعة أكسفورد للأعمال" إن الموقع الاستراتيجي للأردن يمنحها ميزة نسبية في طرق التجارة التاريخية ووسائل النقل الدولية واللوجستيات؛ حيث تعد المملكة قناة طبيعية للتجارة مع العراق ومع سورية -في المستقبل- ويجعلها مؤهلة للمساهمة في أي جهود إعادة إعمار في المنطقة.
وأضافت المجموعة، في تقرير لها صدر بعنوان: "تقرير الأردن 2018"، أن هناك استثمارات كبرى للوقت والمال متوقعة في شبكات النقل الأردنية المحلية والإقليمية والدولية.
وأشار تقرير المجموعة إلى تأكيد الملك عبدالله الثاني، أهمية بناء والحفاظ على أنظمة المرور المباشرة الفعالة.
وبين التقرير أنه يجري، في الوقت الراهن، تنفيذ عدد من مشاريع النقل العام الرئيسية، مع مواصلة التوسيع للروابط البرية والبحرية بواقع الحال.
وعلى صعيد السياسة والتنظيم، فإنه من المتوقع للقوانين الجديدة، وفق التقرير، أن تأتي بالإصلاحات التي تمس الحاجة إليها.
ومع ذلك، لا يخلو هذا القطاع من التحديات؛ حيث وضع إغلاق الحدود العراقية والسورية، خلال سنوات من الصراع، ضغوطات على الأعمال التجارية، فيما قلص التباطؤ الاقتصادي العام في المنطقة حجم أموال الشركات.
وفي الوقت ذاته، تواجه إعادة تنظيم قطاع النقل العام عدداً من العقبات السياسية والإدارية، في حين يبقى التمويل مصدراً حقيقياً للمشاكل. وعلى الرغم من هذه التحديات، يواصل القطاع التوسع جواً وبراً وبحراً، مع تواجد الكثير من الفرص أمام المستثمرين لتطوير هذه الصناعة الرئيسية.
الطرق الرئيسية
وتكمن الطرق البرية الرئيسية الأخرى تاريخياً في تلك التي تمتد بين عمَّان وجاراتها العراق وسورية والمملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، فقد أسفرت الصراعات الدائرة في المنطقة المحيطة بالأردن عن إغلاق هذه الطرق، المسؤولة عن جزء كبير من تجارة المرور المباشر "الترانزيت" بالأردن، بالإضافة إلى تصدير السلع التي منشؤها المملكة نفسها. وقد جمع طريق سريع من 4 مسارب عمَّان بدمشق حتى آذار (مارس) 2015، على الرغم من إغلاق الطرق عبر الحدود الأخرى قبل ذلك الوقت بواقع الحال. وكانت سورية طريق ترانزيت مهم للعديد من السلع المتجهة إلى أوروبا وتركيا والشرق الأقصى.
وفي تموز (يوليو) 2015، أغلقت السلطات العراقية معبر الكرامة الحدودي عقب اشتباكات وقعت في محافظة الأنبار. وبعد عامين من الظروف الخطيرة، تمت إعادة فتح المعبر في أواخر آب (أغسطس) العام الماضي، مع استعادة الحكومة طريق بغداد السريع. وكان من المتوقع لشركة أمن أميركية أن تؤمن هذا الطريق، ولكن لم يتم تقديم أي تفاصيل أخرى عن ذلك منذ آذار (مارس) 2018.
ومن العوامل الأخرى التي يتعين تحديدها، الإطار الجمركي والضريبي الذي سيتم تطبيقه على السلع التي تصدرها الأردن. وقد أعلنت بغداد عن ضريبة من 30 % لحماية الصناعات العراقية المحلية، لكن ذلك من المحتمل أن يُفضي إلى عواقب وخيمة للعديد من أعمال التصدير التجارية الأردنية. وكاستجابة لذلك، ما فتئت الحكومة الأردنية تضغط من أجل استثناء بعض الصادرات الأردنية من هذه الضريبة.
ووفقاً للجنة الدولية المشتركة، فقد كانت السوق العراقية تستوعب 20 % من الصادرات الأردنية، مما يجعلها إحدى الوجهات الرئيسية للمملكة. وكان الحفاظ على العملاء في العراق وما بعدها -في ضوء أن العراق تشكل طريق عبور للبضائع حتى تصل إلى إيران وتركيا وغيرها- بمثابة عمل مُكلف بالنسبة لشركات النقل الأردنية في السنوات التي تم فيها إغلاق الحدود. بحيث كان الطريق البري إلى العراق يشمل السفر عبر المملكة العربية السعودية والكويت، مما أضاف المزيد من الوقت ورسوم عبور الحدود. ولذلك فقد انخفض حجم التجارة.
وفي هذا الخصوص، قالت محللة السوق في "مجموعة قعوار"، غادة قندح، لمجموعة أكسفورد للأعمال: "اعتاد ميناء العقبة تصدير ما متوسطه 8000 وحدة من 20 قدما (حاوية) إلى العراق كل شهر حتى العام 2012". وأضافت: "وقد انخفض حجم التجارة السنوي إلى 5000-6000 حاوية، بفضل أسباب سياسية في ذلك الوقت". ومع ذلك، كانت للتكاليف الإضافية عبر البر آثار إيجابية على تصدير البضائع بحراً، لاسيما مع ازياد حجم التجارة البحرية من العقبة إلى أم القصر في جنوب العراق.
عامل السكان
قادت الصراعات في الدول المجاورة أيضاً إلى فرار الكثير من ديارهم، مع تسجيل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قرابة 733.000 لاجئ وطالبي لجوء في الأردن اعتباراً من أيلول (سبتمبر) من العام الماضي.
وقاد ذلك إلى ارتفاع كبير في التعداد السكاني الوطني، مع تقدير دائرة الإحصاءات العامة الرقم الإجمالي عند 10 ملايين نسمة في العام 2017، مقارنةً مع 9.6 ملايين نسمة في العام 2015. وقد وضع التعداد السكان للعام 2015 سكان العاصمة عند 3.9 ملايين نسمة، أو ما نسبته 45 % من العدد الإجمالي، في حين تمحور التعداد السكاني حول 1.3 مليون نسمة في مدينة الزرقاء، و1.6 مليون في إربد. وتقع هذه المدن الثلاث في شمال البلاد، مع جعل التوسع العمراني لها أقرب بشكل مستمر من بعضها بعضا. وبواقع الحال، فإن السكان أكثر تناثراً في المناطق المتوسطة والجنوبية من البلاد، مع استيعاب محافظة الطفيلة 75.069 نسمة ومعان 77.914 نسمة والعقبة 160.240 نسمة.
وبالنسبة إلى شركات النقل واللوجستيات، يشكل هذا التوزيع تحديات خاصة، لاسيما وأن العقبة، الواقعة في أقصى الجنوب، هي ميناء المملكة الدولي الوحيد. وتميل شركات النقل الخاصة، على سبيل المثال، إلى تركيز أعمالها في الشمال؛ حيث الكثافة السكانية تصنع أرباحاً أكبر. وليس هناك انتقاص للنقل الخاص في الجنوب فقط، وإنما هناك فجوة في نظام النقل العام الأوسع أيضاً.
وفي سياق متصل، قال مدير عام شركة قرية العقبة اللوجستية، حكم أبو الفيلات، لـ"مجموعة أكسفورد للأعمال": "إن النقل العام بين مناطق الجنوب والشمال للبلاد ما تزال ضعيفة في دعم جاذبية العقبة بالنسبة للعمالة الماهرة والشركات الواقعة في الشمال".
وبالنظر إلى حركة السلع، تسافر كثير من شحنات البضائع من العقبة إلى عمَّان، ولكن الشاحنات تضطر للعودة فارغةً بسبب السوق المحلية الأصغر في الجنوب. وقد قاد هذا التوزيع غير المتكافئ للسكان والسلع التي يطلبونها إلى ارتفاع في التكاليف.
وثمة مسألة أخرى في القانون الحالي الذي يهدف إلى ضمان أن سائقي الشاحنات على طريق العقبة-عمَّان يتقاضون جميعاً حصة عادلة من الأعمال التجارية.
وعلى هذا الصعيد، قال مدير الشحن البحري لشركة "كونا وناجل"، لمجموعة أكسفورد للأعمال: "مع ذلك، في مواسم الذروة، فهم يضطرون إلى فعل المزيد، وتجدهم في منتصف الشهر قد استخدموا بدلات الرحلات الثمانية. ومن ثم يتوجب عليهم دفع المزيد من أجل إيجاد سائقي شاحنات آخرين، مما يضطرهم إلى تمرير التكلفة إلى المستهلك". وتود شركات النقل واللوجستيات أن ترى المزيد من المرونة في القوانين التي تحكم سائقي الشاحنات على الطريق، ومن المحتمل أن يشهد العام 2018 بعض الضغوطات التي توضع على كاهل الحكومة فيما يتعلق بهذه النقطة.
الخطط والمشاريع
وقد أعطيت مسألة التصدي لهذه التحديات الكبيرة في الآونة الأخيرة أولوية عالمية من قبل الملك عبدالله الثاني. وقد أشار الملك في ضوء ذلك إلى الدور الحيوي للنقل في تنمية جميع قطاعات الاقتصاد الوطني، وتأثيره على نوعية حياة العديد من الأردنيين.
وقد أولي هذا الأمر اهتماماً أكبر في خطة تنمية المملكة طويلة الأجل، "الأردن 2025"، والتي تقترح استراتيجية وطنية لقطاع النقل تجمع التغييرات التنظيمية بتطوير البنية التحتية. وقد قام فريق من المستشارين الدوليين، الذين تعاقدت معهم وزارة النقل، بوضع الخطوط العريضة لهذا الاقتراح.
وتتوخى الخطة، التي بدأت في أيار (مايو) 2015، دوراً أكبر للسكك الحديدية من أجل رفع الشحن عن الطرق، خاصة على طول ممرات النقل من العقبة إلى عمَّان ومن عمَّان إلى سورية. وقد تم تسليط الضوء أيضاً على صيانة أفضل وتحسينات أمن الطرق، وكذلك دعم النقل العام، مع خطط شملت تطوير نظام نقل حافلات سريع في عمَّان، وبين عمَّان والزرقاء. وقد تم استهداف شبكة الطيران أيضاً ضمن التوسيعات، لاسيما وأن مطاري الملكة علياء الدولي والملك حسين الدولي هما المستفيدان الرئيسيان من أعمال التطوير بموجب الخطة.
وتكمن وثيقة أخرى بأهداف لقطاع النقل في "خطة النمو الاقتصادي الأردنية 2018-2022". وتهدف هذه الوثيقة، التي أعدها مجلس السياسات الاقتصادية الحكومي، إلى نمو شامل من 12 % في قطاعي النقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال فترة سريان الخطة. وقد أشارت الخطة إلى أن النقل "يتيح أسرع عوائد ممكنة من تطبيع الأمن داخل المنطقة، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على الحاجة المحلية إلى تطوير النقل العام كأداة في دمج المحافظات المختلفة ومناطق النمو في جميع أنحاء البلاد".
وقد تم الوفاء بهدف الاستراتيجية المتمثل في توسيع قدرة مطار الملكة علياء الدولي للتعامل مع 12 مليون راكب سنوياً في العام 2016. وفي العام 2017، وصل عددهم إلى 7.9 ملايين مسافر عبر المطار الرئيسي. وبالإضافة إلى ذلك، تدعم خطة النمو الاقتصادي الأردني مطار ماركا وتمكن الرحلات مطار الحسين الدولي من شحن البضائع إلى المنطقة الاقتصادية المخاصة للمدينة.
وفي هذا الخصوص، قال الرئيس التنفيذي لـ"مجموعة المطار الدولي"، كيلد بنجر، لـ"مجموعة أكسفورد للأعمال": "مع تعزيز قدرة مطار الملكة علياء الدولي السنوية إلى 12 مليون راكب، فسوف نحتاج إلى زيادة التركيز على الترويج للأردن كمركز محلي للوصول إلى 10 ملايين راكب في المدى المتوسط".

التعليق