فريهان سطعان الحسن

الوطنُ.. بأبهى حلة!

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

ألفُ صورةٍ وصورة.. وكل صورة فيها تلخص ألف حكاية.. كأنها لوحات فنية رُسمت من مشاعر وأحاسيس تفجّرت على مدار الأيام الماضية.

لم يكن أبطالها أناسا عاديين. شباب بعمر الورد رسموا، لبسوا أجمل أثواب الحضارة. وعلى الجهة الأخرى لبس شباب آخرون أثواب العزة والفخر وكانوا حاضرين بابتسامتهم وحبهم وخوفهم على هذه الأرض وما عليها.

بين نشيد موطني، ورفع الأذان، وأداء الصلاة، ثمة صورة ولا أبهى لأبناء وطن، قرروا في غضبة من حكومة، أن يحكوا كم يعشقون هذا الوطن لكن هذه المرة على طريقتهم.

حناجر هتفت للوطن، ولحبّه، وجباه سمراء تركت مائدة الإفطار مع الأسرة، وقفت لتحمي حقهم في القول، كل هذا كان لنرسم أجمل صورة لوطن وشعب عظيمين.

يربطهم شريان واحد هو شريان الحياة والأمل بقادم أجمل. كل واحد منهم يتملكه فرح خاص، ترتسم على شفاهه ابتسامة أمل.

وما بين رجال أمن متواجدين، وشباب غاضبين حالمين بغد أفضل؛ كان الحاضر الوحيد وطنا أجمع عليه الجميع، تتوجه إليه قلوب محبة تتجلى دوما بالشدائد والمحن كما في الفرح، حيث توحد الحب ليبث روحه مشكلا صورة جميلة وزاهية.

ما شهده الأردن من مظاهرات شارك فيها العديد من فئات المجتمع ومن مختلف الأعمار. شباب وفتيات، صغار وكبار خرجوا باحثين عن تغيير واقع أضناهم، أتعبهم وأقصاهم لسنوات طويلة. خرجوا ليقولوا إن الغد لنا، ونحن من يرسم المستقبل.

بقوة وعزيمة؛ اجتمعوا ليثبتوا أنهم مؤهلون وقادرون على قهر المستحيل، صدح صوتهم بالحق على أرض صلبة تتسع لأحلامهم الصغيرة والكبيرة. استطاعوا أن يثبتوا بأن ليس هنالك متضادات حينما يتعلق الأمر بالوطن وحبّه، بل تتوهج المشاعر، وتجتمع كل الأسباب.  

أيام قليلة مضت تجلّى فيها الأمل بمواجهة الألم، والغضب تلاقى مع الحب والوفاء.. ليكون الثابت الوحيد وطنا يبادلك الحبّ بالحب. 

محرك الغضب عبر أيام مضت كان وقوده الحبّ لوطن يتجلى دوماً في الشدائد والمحن، كما في غمرة فرحة الإنجاز والازدهار.

على قلب رجل واحد.. هكذا هم الأردنيون جميعاً.. يثقون بأنفسهم وبوطنهم الذي لم ولن يخيب آمالهم يوما.

ولعلي لا أجد خاتمة أنهي فيها ملخص القول إلا ما قاله الشاعر اللبناني سعيد عقل في قصيدته "هذا الضحى".. أواه يا أردن أنت لها.. مصراع باب الشمس وانفتحا".

التعليق