في الطريق إلى صيف صعب

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2018. 11:07 مـساءً

هآرتس

عاموس هارئيل

في عدد من وسائل الاعلام الإسرائيلية سارعوا إلى اجمال مظاهرات يوم الجمعة الاخيرة ووصفها كفشل مدوي لحماس. عدد المتظاهرين كان أقل من المتوقع – اكثر من 10 آلاف حسب الجيش الإسرائيلي. والجدار على طول الحدود لم يتم اقتحامه. هناك عدد من التفسيرات المحتملة لقلة المشاركين النسبية، ربما أن الامر مرتبط بالتماهي الواضح للمظاهرات في يوم الجمعة مع إيران، التي تعهدت بتوزيع الاموال على المتظاهرين، وأنه في ذلك اليوم صادف "يوم القدس" الإيراني. وربما أيضا أن الناس خافوا من التواجد بسبب القتلى الكثيرين في المظاهرات السابقة وعلى خلفية التهديدات الإسرائيلية الواضحة بالمهاجمة من الجو في القطاع.
ولكن بنظرة أوسع، فإن قيادة حماس في القطاع توصلت عن طريق التجربة والخطأ إلى صيغة ليست بدون فاعلية في صراعها امام إسرائيل. لدى حماس الآن خلطة جديدة من الوسائل – المظاهرات الجماهيرية التي تنزلق نحو العنف، الطائرات الورقية الحارقة وإلى جانبها احيانا القذائف – وذلك للحفاظ على نار المقاومة مشتعلة. ايام الهدوء النسبي التي ميزت القطاع على مدى الفترة منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في صيف 2014 انتهت فعليا. حماس عادت إلى المواجهة العنيفة. هل ستتدهور الامور إلى مواجهة عسكرية شاملة؟ هذا اصبح سؤال آخر لا يرتبط فقط بحماس.
في الطرف الإسرائيلي فإن التوجيه السياسي الذي يعطيه رئيس الحكومة للجيش واضح. نتنياهو معني بالامتناع عن اندلاع حرب في غزة والجيش يتصرف وفقا لذلك. عندما انتهت الاحداث أول أمس بأربعة قتلى فلسطينيين مقابل 60 قتيل في مظاهرات يوم النكبة في منتصف الشهر الماضي، فهذا ليس فقط بسبب أنه في الجانب الغزي استخدموا عنف أقل. يمكن الافتراض أن المصادقة على إطلاق نار القناصة في الجانب الإسرائيلي اعطيت هذه المرة بصورة مقننة.
في الخلفية يخلق تهديدا جديدا: الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تشعل حرائق في اراضي بلدات غلاف غزة وأحيانا يتم إطلاقها وهي تحمل عبوات ناسفة صغيرة. الفلسطينيون وجدوا هنا وسيلة بسيطة لكنها ناجعة للتسبب بضرر، لا سيما الضغط النفسي. الضرر الاقتصادي – 5 ملايين شيكل تقريبا حسب التقديرات في الاسبوع الماضي – ليس كبيرا، ومؤكد هامشي، مقارنة مع المبالغ الكبيرة المستثمرة من اجل حماية الحدود. المزارعون أيضا يسارعون إلى انهاء حصاد المحصول في الحقول القريبة من منطقة الجدار لتقليص ضرر الحرائق.
لكن منظر الحرائق الذي لا يتوقف والذي يرافق المستوطنات منذ أكثر من شهر، مخيف ومحبط. كما هو متوقع الحكومة تتم مهاجمتها من قبل المعارضة على تأخر ردها على التهديد الجديد. وعدد من الوزراء دعوا الجيش في الاسبوع الماضي إلى العمل ضد مطلقي الطائرات الورقية وكأنهم مخربون يطلقون الصواريخ. في الجيش الإسرائيلي الآن أيضا يخشون من ذلك بسبب عدم التوازن بين الوسيلة الفلسطينية والوسيلة المضادة التي سيتم استخدامها. على الاغلب القناصة لن ينفعوا ولهذا من المعقول أنه سيطلب استخدام سلاح الجو. أمس وللمرة الاولى اطلقت نار تحذيرية من الجو باتجاه خلية التي حسب اقوال الجيش الإسرائيلي عملت في تحضير بالونات مفخخة.
أول أمس بدأ "يوم الذكرى" الاخير في التقويم السنوي الفلسطيني للفترة القريبة، لكن هذا لا يعني أن قضية المظاهرات على الجدار انتهت. غزة دخلت إلى صيف صعب، حيث وضع البنى التحتية فيها متدهور بشكل خاص. بالنسبة لعباس المظاهرات تمكن من التعبير عن معارضة لإسرائيل وتحرير ضغط داخلي، لذلك، مشكوك فيه اذا كانت قيادة المنظمة ستترك تماما هذه الوسيلة.
في الجانب الفلسطيني يصفون الاشهر الاخيرة بالمعركة المفتوحة غير المقيدة بزمن، والتي سيكون فيها المزيد من الارتفاع والهبوط. طالما أن التدخل الدولي يزداد فإن اللهب سيرتفع مثلما كان الوضع في يوم القتال الاخير في 29 أيار (الذي اطلق فيه اكثر من 150 صاروخ وقذيفة على مستوطنات غلاف غزة)، يصعب رؤية كيف يتم التوصل إلى حل لمدة اطول قليلا.
مقابل هذا، من المفاجئ غياب الرد في الضفة الغربية على ما يجري في القطاع. هذا ليس فقط السلطة الفلسطينية. الآن يبدو أن المواطنين في الضفة أيضا لا يسارعون إلى الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على قتلى غزة. الهدوء من شأنه أن يدل ثانية على درجة التنسيق الامني مع إسرائيل وعلى الاحتمال المرتفع للامتناع عن مواجهة معها أيضا عندما يعتزل الرئيس محمود عباس أخيرا من وظيفته. أيضا في العالم العربي الرد على القتل في غزة ضعيف.

التعليق