د.باسم الطويسي

ما مصير خطة التحفيز الاقتصادي؟

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018. 11:07 مـساءً

 

إلى هذا الوقت، لم تظهر أي إشارة واضحة من الحكومة الجديدة تعبر عن موقفها من خطة التحفيز الاقتصادي 2018-2022 التي عملت عليها الحكومة السابقة ومجلس السياسات الاقتصادية وخضعت لتعديلات متعددة في الأيام الأخيرة من عمر تلك الحكومة، من المتوقع أن يتبلور موقف واضح للحكومة الجديدة حيال هذا الملف المهم في بيان طلب الثقة من مجلس النواب خلال النصف الأول من شهر تموز المقبل، إلى ذلك الوقت؛ هل ما تزال هذه الخطة صالحة للسنوات الثلاث المقبلة؛ وهل فلسفة تغيير النهج من المنظورين الاقتصادي والاجتماعي تلزم البحث في خيارات ومقاربات اقتصادية واجتماعية جديدة. وقبل أن تتورط الحكومة بمواقف والتزامات، عليها إجراء مراجعة سريعة وعميقة لهذا الملف. 

الحكومة الحالية ليست ملزمة بتحمل إرث الحكومة السابقة التي غادرت تحت وقع الاحتجاجات الشعبية نتيجة الأداء الاقتصادي تحديدا الذي أوصلها الى طريق مسدود. من جهة أخرى، ربما تنطوي خطة التحفيز على بعض الأفكار المهمة والأولويات وآليات المتابعة المتطورة، ونحن دائما نطالب بعمل مؤسسي تراكمي، واحدة من مشاكلنا الكبرى أننا نتعامل مع التنمية والاقتصاد من منظور كثبان الرمال التي لا تبني ولا تراكم، إذن يتوقع الرأي العام الأردني من الحكومة أن تقدم على مراجعة سريعة وعميقة لهذه الخطة وأن توضح بدون مجاملة أو مهادنة لماذا لم تعد هذه الخطة نافعة وما هي مثالبها، أو أن توضح أنها ملتزمة بهذه الخطة وستمضي بها قدما ولماذا، وربما تذهب الى الوقوف في المنتصف وهذا المتوقع.

ثمة اعتبارات جوهرية تستدعي هذه المراجعة العميقة، الأول: أننا نتحدث عن نهج جديد، ما يعني مراجعة جريئة ومسؤولة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية وفي المقدمة الأداء الاقتصادي، وعلينا أن نتذكر أنه منذ نحو ثلاثة عقود لم يتم التفكير بمراجعات اقتصادية جوهوية، وكل ما شهدناه من خطط لا تعدو أكثر من خطط مشاريع وتسهيلات أو خطط مفروضة من الخارج، ولم تصل الى عمق القضايا الاقتصادية الاجتماعية. ثانيا: إن خطة التحفيز الاقتصادي هي الأخرى خطة مشاريع وإن رؤية الأردن 2025 هي رؤية لأهداف معلقة في الهواء ولم يتبعهما برامج عمل تعالج الاختلالات الاقتصادية الكبرى، وإن أداء الاقتصاد الأردني خلال الأشهر الستة الماضية يوضح هذا الأمر، فلا مؤشرات على استعادة الاقتصاد للزخم المطلوب ولا استثمارات حقيقية في الأفق، ثالثا: توجد متغيرات تستدعي المواءمة والتكيف الإيجابي معها من بينها الاستثمار الأفضل للمساعدة الخليجية المتوقعة، والتسهيلات الأخرى الإضافية المتوقع أن يحصل عليها الاقتصاد الوطني من جهات عدة. رابعا: إن بعض أعضاء الفريق الاقتصادي الجديد كانت لهم مواقف واضحة من هذه الخطة في السابق. 

هذا النمط من الخطط لم يحقق النمو الاقتصادي والأهداف المرجوة على مدى أكثر من عقد؛ فقد أطلقت حكومة سابقة (رؤية 2025) وكانت تهدف الى تحقيق نمو في 2016 بنحو 4.7 % ونحو 5 % في 2017؛ إلا أن النمو بقي يراوح مكانه 2 %، بينما تطمح الخطة الحالية الى تحقيق نمو بنحو 5 %، وتبين مؤشرات النصف الأول من العام الحالي استمرار الأوضاع السابقة.

لا نريد أن نقع في شرك المساعدات الخارجية التي ستقود الاقتصاد الوطني في فخ التشاوف والنمو الخادع مرة أخرى، بل استثمار هذه المساعدات في سياق برنامج إصلاح اقتصادي وطني جذري يحمل مقاربات جريئة لإصلاح الاختلالات الجوهرية في سوق العمل وفي بيئة الاستثمار والتحول الرقمي وتنظيم غير المنظم؛ غير ذلك سنبقى ندور في حلقات مفرغة لن تقود إلا نحو المزيد من الخراب الاقتصادي والمزيد من التشوهات الاجتماعية.

التعليق