لقاء حواري بين الحكومة والقطاع التجاري "حول ضريبة الدخل"

المعشر: مشروع ‘‘ضريبة الدخل‘‘ المسحوب غير مطروح للنقاش

تم نشره في الخميس 5 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من اللقاء الحواري مع الحكومة الذي نظمته غرفة تجارة الأردن - (من المصدر)

طارق الدعجة 

عمان- قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة، الدكتور رجائي المعشر، إن مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي سحبته الحكومة من مجلس النواب غير مطروح للنقاش.
وأكد المعشر أن الحكومة ستدرس وستأخذ بعناية كل ملاحظات الفعاليات الاقتصادية عند صياغة مشروع قانون ضريبة الدخل للوصول الى صيغة مقبولة وتوافقية حوله.
وقال الدكتور المعشر، خلال لقاء حواري نظمته أمس غرفة تجارة الأردن، إن هذه الملاحظات ستكون محط اهتمام وعناية للوصول الى توافقات حول مشروع قانون الضريبة، مشددا على ضرورة تمييز الخطاب السياسي عن الاقتصادي.
وأكد أن مبادرة الحكومة لاجراء حوار حول مشروع قانون ضريبة دخل قبل الحوار حول السياسات الاقتصادية بشكل عام، مؤكدا ان ذلك يعود لعدم حصولها حتى الآن على ثقة مجلس النواب.
وبين أن الحكومة تنتظر تقديم بيانها الوزاري إلى مجلس النواب في دورته الاستثنائية والذي سيتضمن خطتها الاقتصادية ومعالم عملها بالمرحلة المقبلة وبما يمكنها من مناقشة المواضيع الاقتصادية المختلفة والعقبات التي تواجه القطاع الخاص.
واشار الدكتور المعشر إلى أن الحكومة وبعد حصولها على ثقة مجلس النواب سيكون لها لقاءات مستمرة مع فعاليات القطاع الخاص والتشاور حول الاصلاحات الاقتصادية الضرورية للاستمرار في مسيرة النمو.
وأضاف أن ضريبة الدخل تشكل ربع الواردات الحكومية وهذا بحد ذاته يعتبر اختلالا يجب معالجته، مؤكدا أن تحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي يتطلب وجود قانون ضريبة واضح يحقق النمو ويرفد الخزينة بالاموال اللازمة لتقديم خدمات نوعية للمواطنين.
وأشار إلى أن الأردن يواجه مشكلة مالية والحكومة تقترض من اجل دفع الرواتب كون النفقات الجارية تفوق الإيرادات المحلية ما ولد العجز الذي يتم تمويله سنويا من خلال الاقتراض، مؤكدا ان هذا يعتبر ظاهرة غير صحية ولا طبيعية لاي دولة.
وقال إن الحوار هو الطريق الوحيد للوصول إلى توافقات مع الجميع حول مختلف القضايا التي تواجه الوطن، مشيرا الى ان العقد الاجتماعي الذي تحدثت عنه الحكومة سيكون بينها وبين المواطن ليعرف كلا منهما حقوقه وواجباته.
وقال وزير المالية عز الدين كناكرية إن القطاع التجاري من القطاعات الاقتصادية المهمة والتي ينظر لها كشريك فاعل  للوزارة.
 وجدد الحديث أن قانون ضريبة الدخل يعتبر من القوانين الجدلية التي لا يمكن الوصول الى توافق حوله لكن نستطيع أن نتقارب بحيث يتم الوصول الى معادلة ترضي جميع الاطراف وتحقق العدالة لما فيها مصلحة الاقتصاد الوطني.
وبين كناكرية أن نسبة الدين العام وصلت الى
95.5 % من الناتج المحلي الاجمالي الأمر الذي يتطلب العمل على تخفض الدين الذي وصل الى 27 مليار دينار مع التركيز على تحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح ان وزارة المالية تقوم بإجراء تقييم اولي لما تحقق من الفرضيات حيث اظهرت خلال اول خمسة أشهر ان النمو الاقتصادي اقل من المتوقع والإيرادات اقل من المتوقع.
وأكد وزير الدولة للشؤون القانونية وزير الصناعة والتجارة والتموين بالوكالة، مبارك ابويامين، أن العنوان الأساسي لعمل الحكومة هو سيادة القانون في جميع الاحوال.
وأشار ابو يأمين الى ان الوزارة بصدد اجراء مراجعة حقيقية لمختلف التشريعات الاقتصادية النافذة لتعزيز وتحسين بيئة الاعمال في المملكة، داعيا القطاع التجاري للتقدم بأية ملاحظات لديه حولها.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات ان الحكومة حريصة على التواصل مع جميع القطاعات وتقديم المعلومة لهم بكل شفافية ووضوح.
من جانبه أكد رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي أن القطاع التجاري والخدمي القطاع الأكبر المورد لخزينة الدولة والمشغل الأكبر للعمالة الأردنية.
 وقال "رغم دور القطاع التجاري والخدمي في الاقتصاد الوطني  إلا أن عند أي منعطف دائما الملام التاجر ويُطلق علينا العديد من الالقاب السلبية دون التذكر ان مسؤولية تأمين الامن الغذائي كانت وما زالت وستبقى منوطة بالقطاع الخاص والتاجر".
واشار الى ان الحديث عن التشاركية من قبل الحكومات السابقة كانت تقتصر على الاستماع إلى وجهات نظر القطاع الخاص دون الاخذ في أي رأي يُطرح.
واكد ان مؤسسات القطاع التجاري والخدمي تسعى دائما للحوار المنطقي وبالاسلوب الحضاري مع كافة الاطراف وان الحوار المنطقي لغة التواصل، مبينا أن المواطن الأردني الذي يريد أن يعزز المواطنة يلجأ الى العمل والانتاج والابداع بعيدا  عن الشعارات والصوت العالي والهتافات.
فيما يتعلق بضريبة الدخل اوضح الكباريتي أن هنالك عدة آليات لتحديد ما هو الأنسب والأفضل بالنسبة للاقتطاع على الضريبة، وأن تكون آليات مبنية على أسس علمية ومنطقية لاقناع الشارع الاردني.
أما فيما يتعلق بالعقوبات  التي كانت مطروحة بمشروع قانون ضريبة الدخل السابق بين انه يعامل الجميع من القطاع الخاص كأنهم مجرمون ويعاقبهم رغم انهم الملتزمون بدفعها مبينا ان هذه الطريقة  تساعد على هجرة المستثمرين وتؤدي إلى عزوف أي مستثمر آخر للقدوم الى الاردن.
وحول دائرة التحقيقات التي سوف تستحدث حسب ما ورد في مشروع القانون السابق، دعا الكباريتي إلى إيلاء هذه المهمة الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد كونها الجبهة  المثلى التي يمكن أن تتعاطى بهذا الامر.
وشدد على ضرورة ان يكون هنالك خصوصية للقطاعات الاقتصادية المهمة عند اعداد مشروع جديد لقانون ضريبة الدخل مثل البنوك والقطاع الزراعي وعدم تكرار فرض ضريبة الدخل على الدخل المتأتي من الاسهم وتكرار الضريبة المفروضة على الافراد والشركات.
إلى ذلك قدر رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد الذي ادار اللقاء، للحكومة خطوتها بفتح صفحة للحوار مع الفعاليات الاقتصادية حول قانون ضريبة الدخل معبرا عن امله ان يكون نهجا عاما ينسحب على مختلف القضايا الاقتصادية الاخرى.
وقال العين مراد إن القطاع التجاري يؤمن بقدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز التحديات لكن ذلك يتطلب ان نرى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص فاعلة على ارض الواقع.
 وطرح ممثلو القطاع التجاري خلال اللقاء العديد من الملاحظات حول مشروع قانون ضريبة الدخل والسياسات الاقتصادية للحكومة بالمرحلة المقبلة، ركزت على ضرورة اعادة النظر بالعقوبات التي وردت بمشروع القانون الذي تم سحبه من مجلس النواب.
واشاروا الى ضرورة توسيع القاعدة الضريبية والتوسع بالاعفاءات الممنوحة للافراد شريطة ان تكون بموجب فواتير رسمية واعادة التقاص بضريبة المسقفات.
ودعا المشاركون باللقاء الى ضرورة معالجة العبء الضريبي وتوضيح مفاهيم المواد التي ترد بالقانون وفرض ضرائب على تحويلات العاملين الوافدين المحولة خارج المملكة وان يكون هناك مساءلة على التاجر الذي لا يلتزم باصدار الفاتورة واعادة تأهيل موظفي الضريبة.
وطالبوا باعادة النظر بكل النسب الضريبية وعدم فرض ضريبة دخل على المصدرين والصادرات وتحسين الادارة الضريبية وأتمتتها وضرورة تعريف المقصود بالعدالة الضريبية والابقاء على الاعفاءات الواردة بالقانون النافذ حاليا.

التعليق